نقطة نظام: عقد المؤتمر الوطني الكوردي بأسرع مايمكن

السادة مسئولو أحزاب حركتنا الوطنية الكوردية في سوريا
تحية كوردايتي…

بما أنّ قلعة أخرى من قلاع الظلم في شرق أوسطنا قد سقطت بإرادة الشعب الليبي…، ولما كان الحبل على الجرار وسوريا مرشحة لتحذو خذو شقيقاتها تونس ومصر وليبيا…، ونظرا لمتطلبات الراهن السوري المقبل على التغيير بقوة الحراك الاحتجاجي الذي بات يستقطب أنظار جوارنا ومنطقتنا والعالم…، وفي سياق ضرورات تعزيز حضور وتفاعل شارعنا الكوردي مع الشارع السوري ومشاركتهما معا في مسيرة الدمقرطة التي أضحت تتحول يوما بعد آخر إلى ثورة سلمية تضحّي بخيرة بناتها وأبنائها في مواجهة القمع السلطوي الطاغي على الداخل السوري الملتهب لا بل الناشب بين شعب يتعالى صوته ويطالب بحريته من جهة ونظام يصمّ آذانه ويمارس طبائعه الإستبدادية من جهة أخرى…،
 وللزوم ممارسة حركتنا لحقها في قيادة الحراك الكوردي وقطف ثمار نضالها الذي دام لأكثر من 50 عاماً، وفي ضوء موجبات ترجمة المبادرة التي أطلقتها (أحزاب الحركة الوطنية الكوردية في سوريا) بصدد ايجاد مخارج آمنة لهذا الحاضر السوري العالق ولذاك المستقبل المجهول…، وفي إطار حاجتنا الماسة لاستكمال مستلزمات توحيد صفوف الجانب السياسي الكوردي وتفعيل دوره على الصعيدين السياسي والجماهيري، بإعتباره يشكل بتلاقيه نواة خصبة لتوفير أرضية ومقومات عقد مؤتمر وطني كوردي عاجل لتلبية طموحات شعبنا وتمثيله كثاني أكبر قومية في البلد وكشريك فعال في المحافل والمؤتمرات الداخلية والخارجية المهتمة بالشأن السوري العام.

ولكي تبقى الحقوق القومية لشعبنا الكوردي مصونة ومطروحة في الساحة السورية سواء رحل النظام أم لم يرحل، فلا بد من ترتيب البيت الكوردي وتوسيع دائرة المنضوين وتهيئته للتصدي لأي إحتمال من هذا القبيل أو ذاك، ولأنّ لسان حال الرأي العام الكوردي يقول لا بل يؤكد بأنّ واقع حال بيتنا هو غير مرتب وبات لا يحتمل أي تأجيل لمسار تكثيف الجهود صوب عقد المؤتمر المنشود الذي من شأنه وضع أسس ووسائل وقيادة هذه المرحلة المصيرية في ساحتنا المحفوفة بمخاطر حقيقية قد تهدد حقوقنا ووجودنا كشعب أصيل يعيش في مناطقه التاريخية جنبا إلى جنب مع باقي مكونات سوريا التي قد يداهمها سيناريوهات قد لا تخطر لا على البال ولا على الخاطر.
فإنني أعطي الحق لنفسي كجندي مجهول في صفوف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، وأعتبر بأنّ قرار حركتنا بعقد مؤتمر وطني كوردي في الداخل السوري هو خطوة مسؤولة وفي الإتجاه الصحيح وقد أعطى الأريحية لنا جميعا ولقي الاحترام والتقدير والترحاب لدى فئات واسعة من شعبنا.
وبناء عليه وللتاريخ وليس لأي قبيل آخر سوى الصالح العام، ومن واجب التذكير بضرورة ترسيخ وتوسيع دائرة الإلتزام بالاجماع الكوردي وترجمته على أرض الواقع ولقطع الطريق على المصطادين في المياه العكرة وعلى راكبي الأمواج في هذه الأيام…، أناشد لا بل أطالب مسؤولي (أحزاب الحركة الوطنية الكوردية في سوريا) المعنيين قبل غيرهم بإنجاز هذا المؤتمر التوحيدي الضامن لحق الإختلاف البيني في إطار الكل التوافقي الضابط للجميع وبأسرع ما يمكن وبلا أي تأخير، أن يحتكموا لجادة صواب إحترام إرادة شعبنا التواق لرؤية حركته موحدة وقوية وقادرة على قيادة الشارع الكوردي بشبابه وشيبه وبكافة فعالياته الإجتماعية والإقتصادية والدينية و…إلخ، وفي هذا المجال وبما أنّ الغاية تبرر الوسيلة فليس بالوسع سوى التأكيد على وجوب كسب الوقت وتخطي الخلافات الثانوية وعدم تفويت الفرصة والإسراع في التواصل مع كافة المهتمين بالشأن لمراكمة الحراك الجماعي وللإتيان بمرجعية كوردية عاجلة لتتحمّل مسؤوليتها التاريخية في هذه المرحلة المصيرية التي تكتنف استحقاقات لا ينبغي إضاعتها تحت أية حجة كانت ومهما كلّف الأمر.


نوري بريمو

أربيل في 22 ـ 8 ـ 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…