إبراهيم محمود
إلى الأصدقاء الليبيين من الكتاب: محمد الأصفر- رزان المغربي- آمال العيادي
وللرواية حيواتها ورهاناتها التي بها تصارع من أجل الأفضل والأمثل.
كنت أعايش ليبيا وثراء الدم الليبي الذي لم يصبح ماء، إنما انتصار الحياة المنتظرة، بقدر ما صار للدم الليبي رمزه الكيميائي الخاص، وقانون تحوله من دم إلى إرادة حياة، وقاعدة العمل بموجب بصيرته الفذة والماضية في تحقيق ما كان يصبو إليه، وكأني بالذين اُستنبتوا في ثرى الرواية أو تحركوا في جنباتها، بلغوا سدرة المنتهى: ذلك الأمل الذي كان قسمة الثوار، من الذين حملوا أسماء مختلفة في رواية تسمّي الحياة وتحتفي بها.
كان ثمة الأخضر المختلف، الأخضر المستوي والسوي في سياسة عمَّمت أخضرها الثوري الخاص، لا سواد طاغية استأثر بجغرافيا كاملة، وشعب كامل، وسماء كاملة تجاوزت نطاق الحدود الليبية في شروره وغروره.
لعله الأخضر الليبي جرَّاء بلاغة الدم الليبي ورائحته الزكية الخاصة، هو الذي حمل العائد التاريخي: انتصار الليبي على تاريخ أحادي الجانب، والتوحد مع جغرافيا، كما هي الأم الكبرى في روايات” إبراهيم الكوني”، وهو عمَّق فينا دفَق الأمل أكثر، كما عزز فينا حب الحياة خارج محمية القوارض للرجل الأوحد وحاشية الرجل الأوحد، والذين يريدون تاريخاً على مقاسهم، وجغرافيا لا تتشكل أو تتهجى إلا بإيقاع تشبيحي لبقاء الأوحد.
بين السوري والليبي، كما الحال بين السوري والتونسي أو المصري، هو ما بين فصول السنة وتداعياتها من تعاضد ومن وشائج قربى في عشق الحياة باختلاف الألسن والمهج، والدم المراق شاهد عيان على ذلك.
من السّلْمية إلى الحِلمية فالعِلمية، فالتعددية، يتحرك سهم الدم في كل اتجاه، ويضيق الخناق على إرادة الرجل الذي لا رجل سواه، في أرض تسمي ملايينها، وتستبقي ملايينها بقدر ما تبقى بملايينها باختلاف لغاتهم.
لا بلاغة تعلو فوق بلاغة دم مراق غدراً، ولا سلطة قانون نافذة أكثر من سلطة إرادات تتوحد حرصاً على جغرافيا كاملة منهوبة ومنكوبة، موعودة بالانتصار، كما هي إرادة الحياة ذاتها، وما كفاه ووفاه الدم الليبي يمنح هذا المسلك الجليل في مسيرة” السلمية” هذا المدد الجليل.
شكراً للدم الليبي، لقد نقَّحت فينا حبَّ الحياة أكثر!






