هيثم المالح وسريالية النزعة العروبية.. مؤتمر القاهرة نموذجا

وليد حاج عبدالقادر

كثيرة هي الأسئلة التي ستراود الكرد ، كما هي الحيرة وبالتالي التردد المرافق لحالات الشك التي تبنى ، لابل وتبدو مقوماتها كما أسسها بينة كالشمس الساطعة ونهار صيفي بقيظه الشديد ، وفي خطوة واضحة وكنوع من التوكيد لما  ـ كنت أوردته ـ في مقال / تيار المستقبل والخطاب التخويني / ، حول عدم وجود أية رؤى ومواقف ، مختلفة بين بعض من ـ أدعياء الديمقراطية ـ ذوي النزعة العروبية وبعقلية لاتقل عن نزعوية البعث ، إن لم تكن في الأصل تزاود حتى عليها ، وبالتالي فإن الخطوات التعريبية التي تطرحها ، لابل وتصرّ عليها كحق ـ إلهي منزل ـ لايجوز ، او لا تستاهل مجرد نقاشها وبإرادة تسلطية ـ بالرغم من أنها ما تزال تسيل لعابها وشهوة السلطة كسلاح تسلطي تسعى وتزحف لتظفر بها ـ ،
 فتبدو السلطة ، نعم الإستحواذ على السلطة والتسلط كهدف واضح وجلي لهكذا مجموعة ، بالرغم من أنها وفي هذا المخاض السوري لا تمثّل إلا ذاتها كما فكرها البائس والمستبد كنتيجة ـ حتمية للتأثر الصريح من نظامه الإستبدادي كإرث تاريخي يبدو بأنه من المستحيل ـ على هكذا شخوص ذوي نزعات من التحرر منها ـ ولتتوضح والحالة هذه أن ـ استهداف الشعب الكردي ـ كهدف استراتيجي ـ ونتاج حتمي لإفرازات المؤتمرات التي عقدت وتعقد في تركيا بدءا من انطالية ومرورا باستنبول ، وما تمخضت عنها ، ـ وخصوصا مؤتمر استانبول ـ وتحركات المحامي هيثم المالح وكنتاج طبيعي لها ، هذا المؤتمر الأخير الذي عقد في القاهرة وتشكيل هيئة تحت مسمّى / اتحاد الأحرار السوريين / ..

والذي تلى بيانه التأسيسي في مؤتمر صحفي بالقاهرة ولا ننكر وجود صياغات ايجابية فيها من حيث الحفاظ على سلمية الثورة ، كما ورفض التدخل العسكري الخارجي ، محملة السلطة كامل المسؤولية في جرجرة البلد الى هكذا موقف اما مجريات المؤتمر الصحفي والذي استهله المحامي هيثم المالح فأقولها بصراحة ـ ومع الإحترام الشديد لسنّه كما وفترة اعتقاله ـ أن شهوة السلطة تسيل لعابه لدرجة مكشوفة وواضحة ـ ولعل من بوادرها الأولى برنامج بانوراما العربية ، لحظة اجراء الإنتخابات في مؤتمر استنبول الأول وحالة التوتر الفظيع الذي كان فيه ، وبالتالي مسألة الكراسي وما شابه ونال حينها ما نال من الشبيح شريف شحادة ـ ويبدو أن هذه الروح السلطوية وتهافته للظفر بها ، طبعت في مخيلته وكلمة التنحي كمطلب دولي لرأس السلطة السورية فينتزعها السيد المالح من سياقها ، ويموضعها بشوفينية بغيضة من جهة ، وبروح استعلائية أقل ما يمكن قولها وهذه الحالة أنها لاتخدم شعار ـ واحد واحد واحد ، الشعب السوري واحد ـ فيبدو وكأنه يريد أن يعيد بنا الى دوائر ومربعات لاتقل بالمطلق عن سفسطة احمد الحاج علي ولا الخيال الفسيح للمحلل الإستراتيجي الشبيح طالب ابراهيم ، فمن جملة ما دعا إليها ـ عميد ؟!! الديمقراطية !!!/ وما بشّر بها : لنقرأ الخبر ..

/ … ودعا ان تجتمع كل الكيانات المعارضة والثورية السورية في عمل مشترك للعمل سويا على نقل البلاد الى وضع ديمقراطي يحترم حقوق المواطنين وتنحية مطالب إثنية أو طائفية ظهرت في الأيام الأخيرة وبعضها لا يستحق مجرد النقاش مثل المطالبة بشطب الهوية العربية أو اعتماد لغة غير العربية ../ وهنا ـ أقول ـ وبالفم الملآن إننا ما انتظرنا ولن ننتظر السيد المالح في أن يتصدق علينا بحقوقنا القومية المشروعة ، بل هي نضالات جماهيرنا وشبابنا الذي ما ملّ وهو يهتف لسورية موحدة ولكن مؤمنة فيها حقوق الشعب الكردي ايضا ، إن ما يثير السخرية  حقيقة هي الصيغة الإستعلائية وبالتالي الإلغائية والمسبوغة بنزعة شوفينية وشبه ديكتاتورية ترقى الى درجة القرف وقوله ـ لا يستحق مجرد النقاش ـ فيبدو الحالة هذه ـ ومانديلا !!! ـ سورية وقد نال استحقاقه الكاملة عن نضالاته الميمونة في سبيل ـ الديمقراطية المرتقبة !! ـ فهل هي أحكام عرفية مرتقبة ؟ ومبطنة يؤسس لها القاضي السابق ، كما قرارات محكمة جديدة لأمن الدولة وخبرته المصونة كقاض سابق ؟ أم لعلها نوع من ردّ الجميل إن لم تكن من مخاضات ونتاجات اللقاء المغلق مع ـ أمير المؤمنين ـ أردوغان ؟ ، إن لم تكن الرشوحات أدهى ـ وهذه على ذمة بعضهم ـ وإلا فبالله علينا جميعا : لمصلحة من تطلق هكذا تصريحات ؟ ، خاصة وأن المالح نفسه ومن على شاشة قناة بردى ردّ على مداخلتي ـ أن الوقت ليس لمناقشة هكذا قضايا الأهم هو الإستبداد !! ـ وفي المحصلة كامل الملف وبتفاصيلها المملة هي الآن برسم أولئك الكرد ـ المصفقين ـ لهكذا مؤتمرات والمداولات !! أو قد يكون لديهم تبرير كما تفسير آخر ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…