الانتهازية كرديا ..!

 حواس محمود

هذا العنوان الفاقع والفاضح من شأنه أن يفاجئ الكثيرين من المشتغلين في الموضوع الكردي وجديرٌ بالإشارة أن أحد الزملاء كتب في منبر الحرية قبل شهور مقالاً بعنوان الدكتاتورية كردياً ولكن رغم محاولات بعض الأحزاب والشخصيات في ممارسة الدكتاتورية إلا أنها باعتبارها لم تتسلم السلطة فإنها عاجزة عن ممارسة الدكتاتورية بشكلها الفج والعنيف المفرط ، ولكنني سأتناول الانتهازية باعتبارها منتشرة كثيراً وفي الأونة الأخيرة استفحلت على نطاق واسع .
الانتهازية هي داء ، الانتهازية موجودة في شراين وأوردة النسيج الكردي هذا النسيج الذي يتضمن الشعب والمثقفين والسياسيين ،هنالك من تكون الانتهازية منهجاً له وسلوكاً في الحياة  اليومية للوصول إلى أهدافه الدونية الخاصة التي لا يمكن أن تستفيد منها الشعوب ،  منهم من انخرط في الاحزاب الكردية وبأساليب انتهازية بهلوانية مدائحية ارتقوا سلم الحزبية حتى وصلوا إلى مراتب عليا ، هذا الحزبي الانتهازي الذي ارتقى سلم الحزبية ليست لديه أجندة أو مخططات أو أهداف أو أساليب للعمل النضالي همه الأوحد هو اقتناص الأموال من الناس والتفاخر بالنضال القومي الكردي وهذا الانتهازي ينسج العلاقات مع السلطة ويحاول الالتفاف على القضية والشعب والحزب معاً ، وهو لا يهمه آلام الناس دموعهم ودمائهم المهدورة هنا أو هنالك لأن أخلاق الانتهازية تتناقض وهي بالضد من مصلحة الشعب سواءً كان هذا الشعب كردياً أو عربياً أو فارسياً و يستطيع الحزبي أن يتهرب من العملية النضالية بإضطهاد نفسه أنه مشغول أذا دعي لمقابلة تلفزيونية ذات موضوع حساس أو أنه يدعي في احتفال ما أنه أبو القضية الكردية وآكل همها الأوحد ، هكذا في لعبة خطيرة لا يكشفها البسطاء من الناس ولكنهم وحدهم مثقفون وسياسيون جادون يكشفونهم ولكن للأسف في المشهد الكردي هؤلاء كثر لذلك قل ما تجد من ينتقدهم وان انتقدهم فان سيل السباب والاتهامات والشتائم تنهال عليه وكأن هذا الذي انتقد ارتكب جريمةً علماً أنه يقوم بواجبه الفكر بتصليط الضوء على الخطأ ونقده لمحاولة تجاوزه مما يجعل الانتهازي متمسكاً بانتهازيته واللذي تضيع حقوقه هو : الكتلة ـ الشعب ـ التي يدافع عنها الانتهازي نفسه ، أنه مفارقة عجيبة وغريبة فكيف يتآلف هذا التركيب التناقصي العجيب ، نعم أن السبب هو أيضاً الانتهازية إذ أن هناك من يستطيع أن ينتقد ولكنه يؤثر السلامة الانتهازية هنا قد تكون الانتهازية (عدم النقد) أو انتهازية تجنب الانتقاد أو انتهازية مؤاثرة السلامة المعنوية والمادية أما المثقف الانتهازي فانه ينسج علاقات مع هذا ، أو ذاك أو يعتاش على فتات هذا الحزب أو ذاك أو يصفق لهذا الحزب أو ذاك بغية ندوة ـ محاضرة ـ سفرة ـ رحلة ـ لقاء ـ هكذا وكل ما ذكر مواد انتهازية يعتاش عليها المثقف وهو يتفرج إلى ما حل بالشعب ولكنه يأبى طرق المسالك الوعرة والدروب الشائكة مؤثراً سلامته المعنوية وكذلك مؤمناً مصالحه الضيقة أما من يدعي الدفاع عنهم فلهم ربهم !! هكذا يتركون المادة التي يتاجرون باسمها (الشعب) مرمياً في صحراء التعرض لشتى صنوف القهر والقمع والممارسات الاضطهادية أنه مرض خطير يتوجب لأصحاب الضمائر الحية من السياسيين والمثقفين التركيز عليها ومحاولة فضح الانتهازيين وتبيان أنهم يرتكبون أثماً كبيراً بسحق شعبهم وأن لعنة التاريخ ستلاحقهم إلى قبورهم والى ما بعد قبورهم لقادم الأجيال .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…