المادة الثامنة… كورديا!

عبدالقادر بدرالدين

ادرك الجميع, مدى خطورة وحيثيات المادة الثامنة من الدستور السوري, والتي تمت رسمها وصياغتها من لدن الدكتاتور السوري الاول حافظ الاسد في بداية السبعينات من القرن المنصرم, والتي تقر, وبدون منازع على قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي شؤون  الدولة والمجتمع, وبات الكل يعلم أيضا, كيف ارسى هذا القرار المشؤوم بظلاله على الانسان السوري بكل مكوناته واطيافه, في الانغلاق السياسي والانهيار الاقتصادي والفساد الاداري, والذي كان السبب الاول والاخير ما آل اليه الوضع الآني الى قيام تظاهرات واعتصامات وشلل تام في كل ارجاء البلد.
المادة الثامنة دستوريا, رسخت ذهنية القيادة المطلقة والاحقية الكاملة لكافة الاحزاب في سوريا, الامساك في زمام الامور بمصائر قبيلته وقيادتها كيفما يشاء, واضحت عاملا مساعدا في ولادات قيصرية  و الكم الهائل من العناوين الجديدة على الساحة السياسية في سوريا, كاالفطر في انتشاره, وبدون اية مبررات سياسية او اخلاقية, وفي هذا الاطار, بدأت الانشقاقات تدب في جسم الحركة الكوردية تحديدا منذ بداية اقرار هذة المادة السيئة الصيت عام1973, منذ ذالك التاريخ, بدأت الحركة الحزبية الكوردية سباقة في تنفيذ المادة الثامنة كورديا واعلنت نفسها وريثا شرعيا ووحيدا للكورد السوريين وبدون منافس او منازع, في قيادة المجتمع الكوردي وتقرير مصيره, ورفضت قطعا اي حراك خارج هذا الاطار, والا سيكون مصيره التخوين والتهم الجاهزة, والشيئ الآخر والاهم في هذا السياق, هو صدور الاحكام الجائرة من قبل هذه التنظيمات بحق هؤلاء الذين وقفوا بالضد من النظام منذ بداياته, واسموهم بالمتطرفين والانعزاليين والمراهقين في السياسية!!!.
اما فيما ما يتعلق بموضوع التحضير للمؤتمر الوطني الكوردي بقيادة ما يسمى (الاحزاب الحركة الوطنية الكوردية) ارى الآتي:
اولا- انا لا اتفق على التسمية المطروحة وهي الحركة الوطنية الكوردية للأسباب التالية:
– كل وطني حر, يأمل ويرنو الى ولادة حركة وطنية كوردية في سوريا, لانها تعني بالدرجة الاولى احتواء وتأطير كافة القوى الفاعلة والايجابية في المجتمع الكوردي من احزاب سياسية, ثقافية, شبابية, نقابية, حقوقية, وطنية, مستقلين, نسائية…الخ في اطار قومي ووطني عام.
– وحدة الحركة الحزبية لا تعني بالضرورة وحدة الحركة الوطنية الكوردية, لان الاولى تشكل جزءا وليس كلا او الكل من الثانية.
ثانيا- بات لنا واضحا, ان الحنين الى الوحدة او الوحدات ان صح التعبير, والتي ينشدونها الاحزاب منذ الازل, تعود بالتأكيد حينما تنتابهم الخوف والقلق على مصيرهم ووضعهم المزري تماما, وهذا ما حصل في عام 2004 حينما هب الشارع الكوردي في انتفاضته, واضاعت الاحزاب بوصلتها كعادتها في ايام الشدة, وخرج كل حزب باحثا عن اخيه الحزبي في توحيد الصف امام الانتفاضة الجماهيرية والهجمة الشعبية الكوردية, واليوم تعود القشعريرة مرة اخرى الى جسمهم المريض, ولكن لا اعتقد في هذة الدورة سيحالفهم الحظ, ومن سوء طلعهم, شرارة الثورة تتعاظم ساعة بعد ساعة, واسقاط النظام بات وشيكا وستحرق معها بكل تأكيد الدستور المشؤوم ومادته الثامنة.
فلتعلم الاحزاب الكوردية, ان خلاصهم ليس في وحدتهم الافتراضية, بل ستكون مدى تقربهم الى قضايا ومطاليب الشعب الكوردي وقواه الفاعلة على الارض من الشباب والمثقفين والوطنيين الشرفاء, وبكل اسف ان وحدتهم لا توحي الى مواجهة النظام او اسقاطه, بل يحدونا الشك, فقط في اخذ زمام الامور من القوة الفاعلة, والضغط على التنسيقيات الشبابية والمثقفين والوطنيين الابطال لمصلحة اجنداتهم المعروفة لنا جميعا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…