خيبة أمل ……

لازكين ديروني

عندما طُرحت فكرة المؤتمر الوطني الكردي للنقاش و الحوار من خلال المواقع الالكترونية, فأول من لبوا الدعوة و كتبوا لها , كانوا النخبة من الكتاب و المثقفين الكرد الوطنيين , و اغنوا الفكرة بآرائهم المتنوعة , و لا زال ريبورتاج آراء الكتاب و المثقفين الكرد حول المؤتمر الوطني الكردي موجود على موقع ولاتى مه المحترم حتى الآن , و هو دليل قاطع على حسهم الوطني و حرصهم على قضايا شعبهم و الدفاع عنها, على عكس ما جاء في بيان للأحزاب الكردية , الذي اتهم  تلك الأقلام باليائسة و الرخيصة , و أصحابها ذات نفوس غير سوية و تبعث على اليأس لدى الجماهير, و تثير القلق على مستقبل قضية شعبنا الكردي ,
و ما علاقة الشعب الكردي وقضيته بهذه المسألة, إذا كانت هذه الأقلام موجهة ناحية الأحزاب لنقد مواقفهم و تصرفاتهم , وهل مستقبل الشعب الكردي في سوريا و قضيته العادلة مرتبط بمستقبل الأحزاب الكردية؟ إذا فشلت هذه الأحزاب انتهت القضية الكردية في سوريا.

الأمر ليس كذلك يا قادة يا كرام , و الحقيقة هي عكس ما بينتم تماما , فانتم من زرعتم اليأس و الشك في نفوس الجماهير الكردية و تلعبون بمصيره و مستقبله و ذلك بانشقاقاتكم و انقساماتكم الغير مبررة على الإطلاق , ومن ابن أبيه يستطيع أن يوحدكم و يجمع صفوفكم , و أية محاولة في هذا الاتجاه هو ضياع للوقت ليس إلا, والدليل على ذلك لم نسمع بان أمين عاما أو سكرتيرا قد استقال أو ترك عرشه إلا بأمر الله.


أما فيما يتعلق بالقلم الرخيص أو الثمين , فيبدوا و كأنه للأحزاب الكردية مقياسهم الخاص بهم , فمن يمدحهم و يثمن مواقفهم فهو وطني و حريص على القضية , و من يخالفهم الرأي فهو رخيص و عدو للحركة الكردية , و يبدوا من هذا المنطلق استولوا على مشروع المؤتمر الوطني الكردي , و صادروه, ضاربين آراء و أفكار و أتعاب الكتاب و المثقفين و المستقلين الوطنيين عرض الحائط, بانتقائهم لبعض الشخصيات الانتهازية الغير فعالة التي تدعي إنها مستقلة, ولكنها تابعة لهذا الحزب أو ذاك , أو محسوب على الأحزاب و تدور في فلكها , أو بإقصاء بعض الأشخاص من الهيئات المحلية عندما تبين لهم من خلال المناقشات التي جرت أنهم يحملون أفكار مستقلة فعلا , و لا يقبلون الاملاءات , و كذلك هومشت شخصيات وطنية من المجتمع الكردي و لم تترك لهم حتى فرصة المشاركة في الهيئات , فقط لأنهم لا يوافقهم الرأي .
إن مثل هذه التصرفات من الأحزاب يدل على أن معظمهم و لا أقول كلها , هي أحزاب كلاسيكية مرتبطة بالأوساط الرجعية و العشائرية و لا تقبل الرأي الآخر , و ترفض النخبة المثقفة و تحاول عزلها و إقصائها دوما, كأنهم أولياء الصالحين و أوصياء على الشعب الكردي منذو اكثر من خمسين سنة دون أن يحققوا له أدنى مطلب حتى الآن, سوى التشاؤم و اليأس , أليست هذه خيبة أمل و في هذه المرحلة بالذات يا سيدي الكريم؟.
     13/8/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمد رشيد في اقل من 48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه. عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.) أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ…

صالح جانكو كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني) شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية…

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…