أثارت كلمة ذكرها رئيس وزراء فلسطين الأستاذ إسماعيل هنية في مهرجان الصمود والثبات في غزة الذي حضره نصف مليون شخص، تساؤل الكثير من الناس وإستغراب الكورد الذين وجدوا أنفسهم دائما اقرب إلى الشعب الفلسطيني تأريخا ونضالا وتوجها نحو الإنعتاق..
حيث جاء ذكر البيشمركه في سياق الهجوم على خصومه الذين يتهمون القوة التنفيذية الخاصة بحماس كونها محتكرة لها دون البقية، وبهذا الشكل : ( للذين يصفون هذه القوة الأبية الطاهرة أنها عصابة وبيشمركه ولواء الذئب ومغاوير الداخلية، أقول لهم : هؤلاء الشباب تخرجوا من ميادين المقاومة والجهاد، وتخرجوا من السجون والمعتقلات..
) إلى آخره..
ولازلت أعيش في محنتهم وسَنة عُسْرتهم وأتابع أوضاعهم ودائما اتمنى ان يوفقوا للإتفاق والوحدة للخروج من عنق الأزمة التي أنهكت فلسطين بما فيها العزيزة غزة.
فكيف يجوز توجيه الإتهام إلى أقوى قوة شعبية تحررية في تأريخ الكورد والمنطقة ألا وهي : البيشمركه، والتي لولاها لما بقي للكورد تاريخ أو جغرافية، بل وحتى قضية، ناهيكم عن وجود العرب والترك والكلدوآشوريين والسريان بينهم في جبال ووديان كوردستان.
دع عنك حكايات البطولة ومواقف الصبر والتحدي والرجولة من على حبل المشنقة، او المقاومة في اشد الظروف واحلك الاوقات التي إنعدمت فيها الرؤية بدقة.! وهي تروى من جيل للذي يليه في البيوت والازقة.
ولكنهم أحفاد للناصر الايوبي الذي ما اظن أن هناك بيتا في فلسطين لا يذكره بكل ود أو رقة.
أما أن يأتي رئيس وزراء دولة ما ويحاول أن يدفع عن انصاره إتهاما جاءه من خصومه في الحكم، وعلى حساب شعب آخَر، فهنا بيت القصيد للتساؤل والإنتقاد بجدية وإلقاء العتب بغضب أو دون غضب في هذه الدنيا وليس في العالم الآخَر.!
ومن خلال إسقاط التسمية هذه على الحالة الفلسطينية، يمكن ـ مثلا ـ أن يسمى كل فلسطيني يقاتل شعبه لمصلحة الأعداء بأنه : جاش.
وكل فتحاوي أو حمساوي يناضل من أجل إستعادة حقوق شعب فلسطين، فهو لاريب : بيشمركه.
وكلمة بيشمركه تعني: المقاتل المستعد للموت وهو في الصف الأمامي، وقد تكون أقوى دلالة من الفدائي، ولا تنتهي بحرف التاء بل بالهاء وهذا قول فصل ونهائي.
أي إننا إذا عاتبنا هنية على إهانته للبيشمركه، فيجب أن نسمع أيضا من خصومه في فتح ـ خاصة ـ عن دواعي النظرة الدونية التي من خلالها يهينون قوة تأريخية حامية للكورد الا وهي : البيشمركه.!
وليس هناك شعب يشعر بألم الفلسطينيين كشعب كوردستان لانه عانى ورأى الأمرّين ومازال، وهنا لا اتكلم عن الزبد والشوائب والزوائد من اي طرف والتي لا تخلو الدنيا منها بحال..
لذا لم أجد ما يبرر حصر البيشمركه في هذه الزاوية الحرجة المظلمة من قبل دولة السيد رئيس وزراء فلسطين من خلال إلقاء الكلام على عواهنه، والرد على الخصم على حساب الكورد وبما قد يُسقط البيشمركه من عين الشعب الفلسطيني الشقيق الذي نحبه ولا نريد أن ينظر إلى هذا الرمز الكوردي من زاوية الملابسات وبالتالي الإنتقاص من قدره في المناسبات، لأنه كان طوال أكثر من أربعة عقود بمثابة الوسام الذي لم ينله ـ من الكورد والعرب والآخرين ـ إلا ذو حظ عظيم، ومبعث فخر لكل إنسان في منطقتنا التي دهس الطواغيت والمجرمون كل قيمها من أجل أنانيتهم ووحشيتهم، حتى اتى الله بنيان بعضهم من القواعد ( فخر عليهم السقف من فوقهم، واتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ).






