أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا: لماذاَ هذا التحامل على أحزابنا ؟

بيان

بين الحين والآخر ، تظهر بوادر سلبية تجاه معظم أحزاب الحركة الوطنية الكردية أو كلها ، تحملها أقلام يائسة و نفوس غير سوية ، تسعى إلى التجييش الإعلامي والجماهيري ضد هذه الأحزاب ، تستهدف التقليل من شأنها عبر التشكيك بقدراتها النضالية ، أو وصفها بالكلاسيكية ، وإلى ما هنالك من النعوت والأوصاف التي تبعث على اليأس لدى الجماهير أو تثير القلق على مستقبل قضية شعبنا الكردي ..
إن ما يحصل ليس نقدا في هذه المسألة أو تلك بغرض تصحيح خطأ ما أو تقويم الأداء ، ولا يدخل في سياق نقاش معرفي يساهم في عملية التحول أو الارتقاء نحو الأفضل ، وإنما العكس ، وكأن أصحاب هذه الأقلام يدعون إلى الكف عن النشاط السياسي المنظم أو أنها تريد حل هذه الأحزاب لا تطويرها أو تفعيلها ، في حين أن لأحزابنا الكردية مبرراتها السياسية وضرورتها المجتمعية كما لكل الأحزاب السياسية أهميتها وضرورتها ولكل المجتمعات البشرية بصرف النظر عن مستوى تطورها وتقدمها بدءا بأقلها شأنا ووصولا إلى أكثرها تطورا ، مما يعني أن دعواها لا تخدم مصالح شعبنا وقضيته العادلة .
ومن المفارقات العجيبة في أمر هذه الأقلام والجهات ، أنها تبحث لها عن أي مبرر أو مسوغ للتحامل على هذه الأحزاب ، لدرجة تقع أحيانا في تناقض مع دعواتها ، فبالأمس كانت تتخذ من القضايا الخلافية بين أطراف الحركة لها ذريعة في الإساءة إلى هذا الحزب أو ذاك الشخص ، واليوم تتخذ من قضايا التوافق نفس الذرائع لتشكك في عملية التقارب بين فصائل الحركة الكردية بدل تشجيعها وتعزيز عوامل الالتئام فيما بينها أكثر ، حيث عمدت هذه الجهات إلى الإساءة لتلك الأحزاب بدعوى تشتتها وعدم قدرتها على الحوار والتفاعل نحو بناء مؤسسات قومية مشتركة كممثلية سياسية أو عقد مؤتمر كردي وطني يفسح المجال أمام أوسع القطاعات والفعاليات المجتمعية من شعبنا للمساهمة والمشاركة في صنع القرار السياسي وتنفيذه ، نراها اليوم وفي غمرة تفاعلات المشهد السياسي على الساحة السورية والتي تتجه نحو تحولات هامة مرتقبة ، وتقتضي لم الشمل وتوحيد الصف والموقف السياسي ، من خلال بناء مؤسسات جديدة تستجيب للمرحلة ومتطلباتها ، في هذه الإثناء تفتح تلك الجهات أبواقها الدعائية من جديد للتشكيك بمساعي أحزاب الحركة الوطنية الكردية نحو عقد مؤتمر كردي وطني أكثر تطلبا وإلحاحا ، وليشمل بشكل عادل إلى جانب تلك الأحزاب معظم الفعاليات المستقلة (الثقافية والشبابية والنسائية واجتماعية والمهنية) من مجتمعنا الكردي ، بغية تفاعل مكوناته نحو رسم ملامح مستقبل شعبنا الكردي ، والعمل للمساهمة في وضع أسس تطور وطننا السوري .
إننا في أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، في الوقت الذي نسعى فيه إلى خلق  أجواء التفاهم والتلاحم على المصير المشترك عبر حوار معرفي هادئ وموضوعي ، ندعو في ذات الوقت إلى النقد البناء الذي يسهم في تصحيح الخطأ وتحسين الأداء ، لكننا ندين الأقلام الرخيصة المعروفة بعدائها للحركة الكردية وكل قضايانا القومية والوطنية والتي باتت مكشوفة وعارية أمام الجميع ، وما دعواتها وخصوصا في هذا الظرف إلا مساعي يائسة لاستهداف وعرقلة الجهود والمساعي الوطنية الخيرة ولاسيما تلك الهادفة لتحقيق المؤتمر الوطني الكردي المنشود الذي نحن أحوج ما نكون عليه وأكثر من أي وقت مضى ..
في 9 / 8 / 2011

أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…