شكراً PYD

جان دوست

على مدى جمعتين من عمر الثورة السورية شهدت الساحة الكردية تشنجاً وتوتراً كاد أن يتحول إلى معارك تجر البلايا وأكبر الرزايا على الحركة الكردية وتشق الشارع الكردي إلى نصفين في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى وحدة الصف.

وليس خافياً أن حزب الاتحاد الديمقراطي كان قد أشعل فتيل التشنجات عبر حركات استعراضية دعائية الغرض منها بروباغندا حزبية لا أكثر ولا أقل..

حركات من قبيل رفع أعلام ثلاثية الألوان تدل على الطابع الكردي مما يخلق حالة من البلبلة والنفور خاصة لدى القوميات غير الكردية القاطنة في القامشلي وغيرها من البلدات الكردية.

لقد كانت تلك الحركات لامسؤولة بامتياز ونالت الاستنكار لدى الكثيرين ومنهم كاتب هذه السطور..
إلا أن الذي حصل هذه الجمعة بعد بيان الحزب بالتعهد بعدم الخروج بصفة حزبية كان له أثر كبير في تميز الحراك السلمي لهذه الجمعة عن سابقاتها..

ويبدو أن صوت العقل والحكمة وإيثار المصلحة الوطنية العامة لدى قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي قد طغى هذه المرة وغلب على صوت التفكير الحزبي الضيق وهذا يجبرني كمواطن كردي سوري على شكر الحزب قيادة وقاعدة على إبداء هذا الوعي الكبير بما يكيده لنا الكائدون وما يخططه أصحاب العقليات الشوفينية من إقصاء وتهميش..

نعم أقولها بفم ملآن شكراً يا شباب ب ي د على هذا الموقف المسؤول الذي ارجو أن يكون استراتيجية مدروسة لا تكتيكاً آنياً الغرض منه إثارة الدخان حول الأخطاء السابقة والتمويه على حقائق الأمور.

إنني أريد أن أوجه رسالة لقيادة الحزب وأقول لها: لقد كان حضوركم في هذه الجمعة أكثر بروزاً ووضوحاً مما لو رفعتم صوراً وأعلاماً حزبية خاصة بكم وحدكم..

لقد كان حضوركم بارزاً عبر ما أبديتموه من وعي ومسؤولية وحرص على نقاء الثورة مما يشوبها من ألوان جميلة جداً ومحبوبة لكنها في غير مكانها مما يضر بجمالية اللوحة..

أشكركم من القلب وأتمنى أن تسيروا على هذا المنوال وتستمروا فيه وتتركوا البهرجات الإعلامية التعيسة لغيركم .

نعم لقد كنتم حاضرين في جمعة الله معنا وظهرت بصمتكم جلية حتى بدون أن نرى اي أثر لرموزكم الحزبية وفي هذا قوة لا ضعف.

ووعي لا جبن.

وعزيمة لا استكانة وبعد عن الروح الثورية.

شكراً مرة أخرى

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…

د. عدنان بوزان في هذا الشرق المرهق من التاريخ، لا تزال هناك مفارقة سياسية وثقافية صارخة: يطلب منك أن تتخلى عن قوميتك باسم المواطنة، بينما يتمسك الآخر بقوميته ويفتخر بجذوره؛ ويطلب منك أن تنسى لغتك باسم الوحدة، بينما تحمى لغات الآخرين، وتدرس، وترفع في المؤسسات؛ ويطلب منك أن تتخلى عن تاريخك باسم التعايش، بينما يعاد إنتاج تاريخ الآخرين وتقديمه…

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود   *حميد بوزأرسلان مدير الدراسات في كلية الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) ندوة دراسية حول الكُرْد سيدي الرئيس، سيداتي وسادتي، يسعدني جدًا أن أكون معكم اليوم لمناقشة القضية الكردية. في البداية، تساءلتُ عما إذا كان عليّ تقديم لمحة تاريخية شاملة تغطي القرن العشرين بأكمله، أم التركيز أكثر على السنوات الأخيرة.   في النهاية، قررتُ…