خطيب الثورة المعتقل الأستاذ عبد الصمد عمر

سيامند إبراهيم

ذات مرة, قال الصحافي الكبير (كامل مروة) مؤسس جريدة الحياة اللندنية : ” قل كلمتك وامشي” وأحب أن أقول لكم إنني من خلال خروجي في هذه التظاهرات السلمية تعرفت على الكثيرين من الشباب والنساء الرائعين والرائعات, شباب كلهم حماس وحب, واندفاع للتعبير عن مكنونان قلوبهم الظمأى للحرية والكرامة المهدورة في وطن القمع والاستبداد المقيت؟!
تعرفت على الجبناء الذين يختبئون في زوايا جامع قاسمو ويراقبوا المشهد؟ فإن كان الحال يسير على ما يرام جاءوا بسرعة البرق واندسوا بيننا وحال لسانهم يقول: نحن هنا منذ بدء خطبة صلاة الجمعة ؟
 وتعرفت على الكثيرين الذين عقدوا معاهدة مع الرصيف يسيرون بجانبنا ويراقبوننا بتحسر لكن المساكين لا يستطيعون التجرؤ على النزول معنا إلى منتصف الطريق, وإنني أشفق عليهم من هذا السير المضني في عز الظهيرة وهم يسيرون معنا إلى النهاية؟ ولكن أقول مرحى لكم يا أصدقائي وهذا نصف واجب تقومون به, وأنتم موقفكم أفضل حالا من سكرتير وقيادات الأحزاب الكردية التي تستمتع بتناول الكباب المشوي مع زوجاتهم تحت ظل المكيفات الصحراوية وقلوبهم تشبه صحراء الربع الخالي وهم بالفعل موقفهم خالي الوفاض وتراهم يتنطعون وينسبون هذا الحراك الشبابي لهم وإنهم ثوريون أكثر من غيفارا والبارزاني القدير؟! لكن بيت القصيد في سبب تدبيج هذه المقالة هو الكلمة الرائعة للصحافي كامل مروة الذي دفع ثمن مواقفه الذي لم يحيد عنها قيد أنملة , هو قال كلمة ومشى, وصديقي عبد الصمد الخلوق خطيب الثورة السورية الكردية في القامشلي قال خطبته المشهورة في جامع قاسمو, حيث كان للكلمة وزنها, كلمات تخرج من فكره نحو الحرية, وقبل الحرية هو النقد اللاذع للكثيرين من لصوص الفساد في الوطن, وفي بلدية القامشلي تحديداً, خطبة رائعة استمتعت بها وأعدت سماعها مرات, ومرات وأتمعن في كل جملة حكاها بشجاعة نادرة, لا أن يكون رجل الدين بوقاً للسلطان ؟! ينافق ويمسح حذاء  سيده؟! فهذا هو عديم الشرف والإيمان وهو منافق؟! وهذا هو المطلوب من رجل الدين النظيف أن تقول كلمتك أمام سلطان جائر.


وللعلم فإن الأستاذ عبد الصمد الذي اعتقل قبل يومين فجراً من أمام جامع الفاروق وسيق إلى السجن ولا نعرف شيء عن أخباره إلى حد هذه الساعة؟! وفي المظاهرات كان يتحاشى أن يردد شعارات تسيء للقيادات العليا, وكان ينبه الشباب أن يتسموا بالأخلاق العالية, لأن رسالة الإسلام هي الأخلاق الرفيعة وعدم السب والشتم ولأنها ليست من شيم الأكراد, وكان يحث الشباب على عدم التوجه نحو أماكن غير مستحبة وخارجة عن نطاق مكان التظاهرات السلمية ونبذ العنف وإرساء رسالة المحبة بين الكرد, والعرب, والمسيحيين,وهو كان يتسم بروح رقيقة, وتواضع في نفسيته, ورأيته في محله الصناعي يخطط لوحات صناعية كهربائية عالية, وفي العلوم الدينية حيث كان من المتفوقين في جامعة دمشق, وتحية لك من القلب يا أيها الخطيب الجريء خفف الله عنك سجنك وإطلاق سراحك وسراح جميع المعتقلين في سوريا.

القامشلي

4/8/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدماروالدماء، يبرزمفهوم النصرعبرالسلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثرإنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصرالحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم ,ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد الواحد حتى ولوكان ذالك بين مختلف الأنتمأت…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….