شباب الثورة يستقبلون سيد الشهور

  المعتز بالله الخزنوي

 كلما دارت عجلت الزمان ، نكون مع لقاء جديد ، و ضيف عزيزٍ غالٍ على قلوبنا، يزداد شوقنا إليه لما فيه من الخيرات، و فرصة جديدة لتجديد العلاقة مع الله ، بالتوبة و الإنابة .

طبعاً المعلوم من الدين بالضرورة ، أن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، وذلك لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) و بالتمعن نستنتج أمرين :
 الأول: كيف نفهم الصيام الحقيقي ؟

الثاني : ما هي الغاية من الصيام ؟
أما الصيام يُعرَّف بأنه الإمساك، عن الطعام و الشراب و الجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، و الأمر الغافل عن كثيرٍ من الناس ، أن الصيام الحقيقي هو إمساك الجوارح عن المحرمات وفي هذه السنة نرى رمضان يتميز عن السنوات الماضية ذلك  كنا نعجز سابقاً شرح كيفية إمساك الجوارح عن المحرمات و الجوارح
(اللسان و الأذن و العين و اليد و الرجل)
1-  إمساك اللسان : عملياً  عندما نرى لسان شاب الثورة صائمون عن كل شيء إلا عن  طلب الحرية والعيش بالكرامة صادقين فيما يقولون : أما النظام و شبيحته صائمون عن قول الحق و الصدق و يقذفون الشعب بأنهم جراثيم، واعداً بإصلاحات كاذبة و علامة المنافق  ثلاث إذا  وعد أخلف و إذا حدث كذب و إذا ائتمن خان و الشعب أمانة في عنقه
2-   إمساك الأذن: عندما تشاهد آذان شباب الثورة صائمة عن الغيبة و النميمة وأنصتوا لخطاب النظام لعله يكون صادقا فيما يقول .

أما آذان النظام و شبيحته صائمة عن سماع الحق في طلب الحرية و تسمع إلى أولئك الأذناب الذين يفترون على شباب الثورة مقابل دنانير يكون وقوداً لهم لنار جهنم يوم القيامة
3-   إمساك العين: عيون شباب الثورة ساهرة على أمن الوطن صائمة عن النظر إلى حرمات الله و انتهاك الأعراض لأنهم ينظرون إلى حرائر سوريا أمهات لهم و أخوات وهم يقدمون فلاذت أكبادهم  شهداء لحريتهم و حرية غيرهم وأما عيون النظام و شبيحته أدق من رادارات جبل الشيخ وهي تلتقط شباب الثورة كي يرمونهم بقناصة أبناء الهلال الفارسي و يقتلون الصغار و النساء بدون رحمة يسددون على منطقة واحدة كي يموتوا مباشرة وهي الرأس أو القلب
4-  إمساك اليد: و شباب الثورة مرفوعة أيدهم إلى الله بالدعاء و الصلوات يحملون وردة  بيضاء باليسار و يصافحون الأمن و الجيش باليمين كي يُخبرونهم أن ثورتهم سلمية و أما النظام و شبيحته فكانت أيدهم تبطش باليمين على زناد البندقية و هي تطلق النار على الثوار ( حماة و دير الزور) ليست ببعيد في بداية شهر المواساة وباليسار يضربون بالعصي و يكسّرون الأبواب و ينهبون المال و كأنها غنائم  حرب مع إسرائيل
5-  إمساك الرجل: وشباب الثورة يسيرون بأرجلهم إلى المساجد و الكنائس كي يعمرونها بالدعاء و الصلوات  و التخلص من هذا النظام بسلمية دون سفك أي دم  سوري و أما النظام و شبيحته كانوا يدنسون حرمة بيوت الله بأرجلهم و يحطمون أبواب بيوت الآمنين و ينتهكون الأعراض و يمنعون الدخول إلى بيوت الله
الأمر الثاني : بين الله لنا الغاية من الصيام و الهدف منه عندما قال ( لعلكم تتقون )  و التقوى هو الخوف من  الجليل و العمل بالتنزيل و الاستعداد ليوم الرحيل وشباب الثورة يخافون من الجليل و هم يسيرون عاري الصدور لا ينقصهم كما يقول (غوار الطوشه – في مسرحيته – إلا شوية كرامة) – و يعملون بالتنزيل يرفضون الظلم الذي حرم الله على نفسه ويستعدون للرحيل و هو يخرجون كل جمعة  يقدمون أرواحهم الزكية لرفع الظلم عن الوطن وأما النظام و شبيحته على اختلاف فئاتهم  لا يخافون من الله و هم يقتلون عباد الله  حتى خالفوا  أعراف العرب الأقحاح الذين حرموا القتل في  الأشهر الحرم و هم بعيدون عن التنزيل والله يقول(من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا  ) و لم يستعدوا للرحيل لأنه اتعبوا  الملك الذي على يسارهم(العتيد ) وهو يدونوا كتبهم بالقتل و السفك و التدمير للشعب الأعزل

فهل عرفت ما معنى الصيام و الهدف من الصيام  عملياً ولذا نطالبوا أنفسنا و الذين يستحقون التحية منا شهداء الثورة و نحن في شهر الانتصار أن يتمسكوا بالصيام الحقيقي الإمساك عن كل وسيلة للتفرقة و البعد عن كل أمر يؤدي إلى خلاف و نكون  جسداً واحداً قلباً و قالبا الكل يهتف بصوت واحد واحد الشعب السوري واحد و يد الله مع الجماعة لأن رمضان سيد الشهور و شهر الانتصارات (بدر و القادسية و حطين …) و الحسنات فيه مضاعف و سيد الأيام يوم الجمعة لأنه اليوم الذي يطالب الشعب بالحرية و الكرامة و عدم السجود إلا لله و النصر للمظلمين و أصحاب الحقوق لا يهمنا جعجعت المثبطين  و نصر بدرٍ لناظره قريب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الكردية السورية جُهوداً متقدمةً لتوحيد الصفوف من خلال عقد “كونفراس ” كردي جامع يضم مختلف القوى السياسية والمنظمات المدنية والفعاليات المجتمعية، بالتوازي مع الاتفاق المبرم في العاشر من آذار بين قائد قوات سوريا الديمقراطية وحكومة أحمد الشرع الانتقالية، تفاجأ المواطنون في مناطق “الإدارة الذاتية” بقرارٍ غيرِ مدروس ، يقضي برفع…

عزالدين ملا بعد ما يقارب عقد ونصف من الحرب والتشظي والخذلان، وبعد أن استُنزفت الجغرافيا وتفتتت الروح، سقط بشار الأسد كأنّه خريفٌ تأخر كثيراً عن موعده، تاركاً وراءه بلاداً تبدو كأنها خرجت للتو من كابوس طويل، تحمل آثار القصف على جدرانها، وآثار الصمت على وجوه ناسها. لم يكن هذا الرحيل مجرّد انتقال في السلطة، بل لحظة نادرة في…

إبراهيم اليوسف ليس من اليسير فهم أولئك الذين اتخذوا من الولاء لأية سلطة قائمة مبدأً أسمى، يتبدل مع تبدل الرياح. لا تحكمهم قناعة فكرية، ولا تربطهم علاقة وجدانية بمنظومة قيم، بل يتكئون على سلطة ما، يستمدون منها شعورهم بالتفوق الزائف، ويتوسلون بها لإذلال المختلف، وتحصيل ما يتوهمونه امتيازاً أو مكانة. في لحظة ما، يبدون لك من أكثر الناس…

د. محمود عباس   في زمنٍ تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة الحرة، والفكر المُلهم، نواجه ما يشبه الفقد الثقافي العميق، حين يغيب أحد الذين حملوا في يومٍ ما عبء الجمال والشعر، ومشقة النقد النزيه، إنها لحظة صامتة وموجعة، لا لأن أحدًا رحل بالجسد، بل لأن صوتًا كان يمكن له أن يثري حياتنا الفكرية انسحب إلى متاهات لا تشبهه. نخسر أحيانًا…