العرب والمسلمون يفعلونها ثانيةً.. خذلوا السوريين

أمين عمر

بعيداً عن النبل والعروبة، بدد نبيل العربي أمين جامعة الدول العربية الجديد! القادم الوليد بعد مخاض  الثورة المصرية، المتبقي ما بحوزته من ذرات الضمير، هذا إن أعتبرنا الضمير كمادة وتحسب بالكم و تقاس بعدد الذرات، عندما صرح من دمشق وبثقة مصطنعة عن إصلاحات الرئيس السوري الذي يغدق بها على شعبه، ثقة ..لا ند لها ولا يقابلها نظير، سوى ثقة الشبيح الإعلامي طالب إبراهيم بوجود عصابات مسلحة هبطت على عشرات المدن وأقنعت الملايين بأفكار الحرية ومذاقها، والتي استدعت حسب بؤسه، جيش الضرورة، لإظهار مناقبه، ولإنقاذ الشعب من سموم الحرية و فـَلـَتان الحب .
موقف أمين جامعة العرب والعروبة الغريب والمفاجئ واللا مبال بكل الدماء السورية التي سالت الشهور الماضية، لم يكن مفاجأً ، قياساً على إنجازات هذه الجامعة التي ترعرعت في ظل أعضائها الدائمون، الدكتاتوريات السمان، كمبارك مصر وقذافي ليبيا وصالح اليمن وبشير السودان وأسد! سوريا .و التي تضم في الجهة الأخرى رؤية أكثر إعتدالاً، وهي دول الخليج  العربي ولكن دون جدوى حيث تحولت هي الأخرى إلى دول الخوف والتردد العربي، خوفٌ لا يبرر السكوت عن جرائم ترتكب بحق سوريين عزل.
في أذار 1988 حدثت مأساة مدينة حلبجا الكردية ، مجزرة لم يسبق إن رأى التاريخ إن رئيس دول فعلها بشعبه، مثل ما فعله حينها صدام حسين، حيث راح ضحية جنونه وفي دقائق، أكثر من خمسة آلاف من الكرد المسلمين ، وبعد تلك المجزرة بأيام قليلة، عُقد إجتماعاً للدول الإسلامية ، والتي لم تحرضها أسمها الإسلامي على الأتيان بذكر تلك الجريمة حتى مجرد الذكر،عندها خاب أمل الكرد ليس بالإسلام بل بالدول والحكومات التي تمثل الدول المسلمة وساد الإعتقاد حينها ،إن السبب هو عرقيٌ قوميٌ بحت ، ولكن الأيام تثبت بعد مشاهدتنا لمئات الجرائم التي تُرتكب هنا وهناك في العالم الإسلامي والعربي ويقابلها تجاهل مقصودٌ بالتأكيد،على إنها سياسة متلازمة للدول العربية والإسلامية ، شعارها دعم الأقوى والأعنف ضد الآخر الضعيف سواء أكان  ظالماً أو مظلوماً عربياً كان أم عجمياً، مسلماً كان أو غيره .
الدول العربية والإسلامية تقيم الدنيا ولا تقعدها ،تركض شعوبها وتحرق سفارات دول غير إسلامية، إن ارتُكبت إساءات قد تكون فردية بحق الإسلام والمسلمين وهو أمر مفهوم ومحق، فلا يحق لأحد الإعتداء على مقدسات الآخرين، مسلمين كانوا أم ديانات أخرى.ولكن لماذا ترتكب دول مسلمة إساءات أكبر وأكثر خطورة بحق الإسلام والمسلمين أو بحق غيرهم ،فلا نرى تحركاً، فلا الشعوب تتحرك ولا الحكومات .هل هناك نصوص أو أحاديث تجيز إساءة المسلم دون غيره، للإسلام أو غير الإسلام، ؟ شخصياً لم أقرا ولم أسمع بشيء كهذا !!

الشعب السوري بكل أطيافه يقف اليوم وقفة رجلٍ واحدٍ ضد آلة القمع والقتل ، ويدفع  ثمن تذكرة حريته بدمه دون أن يتبرع أيّ أخوة له، من دول الجوار أو غيره ، عربٌ أو مسلمون، بتقديم قطرة عرق لتقلل من تلك الدماء المسالة الطالبة للحرية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…