دور الاتحاد الديمقراطي و القوى الكوردية الاخرى امام الاستحقاق الوطني

  يوسف كوتي *

يظهر جلياً أن دور الحراك الكوردي في المعادلة السورية الكلية يحمل تأثيراً كبيراً و سوف يكون حاسماً بالنسبة للنتيجة النهائية إذا ما تحقق شرط التوافق “الكوردي- الكوردي” من جهة و “الكوردي – العربي” من جهة اخرى .


شاهد الجميع بأن حجم المشاركة الكوردية في انتفاضة مابعد 15 آذار ، كان باطراد مع تضخم الاحتجاجات في باقي المدن السورية ، و هنا بالذات كانت القوى الكوردية أمام خيارين أثنين فأما أن تعتبر نفسها جزء من الحراك السوري العام المناوئ للنظام ، مع تحاشي الظهور بالطابع القومي الكوردي،
وحجتهم فيها كانت بأن لا يُتهموا في هذه المرحلة بالعنصرية و بأنهم يحملون افكار انفصالية ، وقد لاقوا في المراحل البدائية للثورة تأييداً جماهيرياً كبيراً، هذا النهج اتبعهُ بعض الشباب المستقلين و البعض الاخر المدعوم من قبل احزاب كوردية لم تكن تودَ الظهور بشكل علني باسمها ، لذلك عمل هؤلاء الشباب كل ما بوسعهم في سبيل الظهور و تثبيت نهجهم هذا ، وبما أن اغلب نشطائهم هم من اولئك الشباب الذين ينشطون في الفرق الفلكلورية الكردية لذلك يؤخذ عليهم قلة خبرتهم بامور تنظيم الجماهير و الاستراتيجيات السياسية البعيدة.
أما الخيار الثاني فكان بعكس الاول أي الظهور بالطابع الكوردي بشكل تام بدون الالتفات إلى مايجري في الساحة السورية بشكل عام بل كان الهم الوحيد الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية و التعامل على اساس براغماتيكي ضيق لتحصيل المكاسب القومية فقط ، و المأخذ على هذا الخيار هو الاتهام بالانتهازية و البعد عن الهمَ الوطني السوري العام .
و مابين الخيارين السابقين كان يتضح يومياً ظهور نهج عملي أكثر نضجاً و توازناً ، يكون قادراً على التماشي مع المطلب الشعبي السوري العام ، أي المساهمة في تغيير النظام من جهة و بنفس الوقت التركيز على الطابع القومي الكوردي و اصباغ الحراك الشعبي بالرموز و الاعلام المعبَرة عن الخصوصية الكوردية في مناطق غربي كوردستان و مدن حلب و دمشق من جهة ثانية .
هذا النهج ظهر جلياً في الساحة بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) صاحب مشروع الادارة الذاتية الديمقراطية و بدون مبالغة ، حيث عمل الحزب و كخطوة أولى لا بدٌ منها من تنظيم الجماهير الكوردية و توعيتها من خلال التجمعات الجماهيرية المفتوحة و المغلقة و تنظيم الندوات الحوارية و ارسال الكوادر المختصة إلى كافة المناطق، حتى البعيدة من قرى و ارياف غربي كوردستان بهدف بناء تنظيم جماهيري متين واعِ بحقوقهِ و متمسك بقضيته المشروعة ومن ثم إنزال هذه الجماهير إلى الشارع ليكونوا قوة ديمقراطية فاعلة على الساحة الكوردية و السورية على حدِ سواء .
أما على الصعيد السياسي فقد عمل الاتحاد الديمقراطي مع بقية احزاب الحركة الوطنية الكردية الاخرى في اواسط شهر أيار الماضي على تشكيل حلف و طني مؤلف من (11) حزباً كردياً سُمي فيما بعد “بمبادرة احزاب الحركة الوطينة الكردية في سوريا” و الذي اعتبر اوسع تحالف سياسي في تاريخ الحركة الوطنية الكردية، و بنفس الوقت عمل مع قوى المعارضة الوطنية السورية و خاصة الديمقراطية التي تتقبل حقوق الشعب الكوردي و قضيته العادلة، و منها  أحزاب في التجمع الوطني الديمقراطي،وأحزاب الحركة الوطنية الكردية، وتجمع اليسار الماركسي ، والعديد من القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية و تمَ من خلال هذا التواصل التوقيع على تحالف سُمي (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا) و بالرغم من وجود العديد من الملاحظات عليها من قبيل المصطلحات المتعلقة بهوية البلاد واعتبار سوريا جزء من الامتداد العربي، فقد تم تداركها من قبل القوى الكوردية فيما بعد وتم تعديلها ، لكن المهم في هذه الوثيقة هي حصول الكورد لأول مرة على اعتراف رسمي – موقع على الورق- من المعارضة العربية بواقع الشعب الكردي و حقوقه المشروعة في سوريا .


على مايبدو إن كل هذه المحاولات الجادة و المكاسب الجماهيرة و السياسية في الفترة الماضية لم ترُق للكثيرين من اصحاب النهج الاول الذين ذكرناهم في بداية مقالنا لذلك عملوا جاهداً في التهجم بشكل سافر اعلامياً و سياسياً على هذا الحزب ظناً منهم إن هذه المحاولات البائسة سوف تحدَ من تضخم شعبية الاتحاد الديمقراطي ، فمثلاً نرى بأن أحد الكتاب يوجه مقالة عابرة للقارات يذكر فيها و أكثر من مرة عبارة (على قيادة ب ي د عمل كذا و تجنب كذا .!! و إلا سوف يلقى مالا يُحمَدُ عُقباه)، و أخر يَعدََُ ريبورتاجاً عن تدني شعبية الاتحاد الديمقراطي و هو يعتمد في مصادره على المخلوقات الفضائية، كون معلوماته بعيدةٌ بُعد المريخ عن الارض وليست فقط بعيدة عن الواقع المعاش ، و اخيراً نجد مجموعة من الفتية تسمي نفسها (تجمع التنسيقيات الشبابية الكردية في سوريا) تصدر بياناً كوميدياً تبين فيها موقفها الرسمي من PYD بخصوص الاحداث الاخيرة في جمعة “آلا رنكين” لكن بغض النظر عن فكاهية هذا البيان فأننا نجد فيها بعض النقاط التي تستوجب الوقوف عندها و التي تُثير الغرابة مثل قولهم (سوف لن نسمح ، سوف لن نسمح ،،،) عدة مرات و بتكرار هذه الكلمات الحاملة لتهديدات مبطنة يتكون للمراقب عدة تساؤلات و هي مادام أن هؤلاء الفتية يُظهرون انفسهم بأن لا حول لهم ولا قوة و هم الطرف المعتدى عليه فمن أين لهم كل هذا القوة لتهيد حزب كالاتحاد الديمقراطي و شبيبته .!!؟؟؟ اللهم إلا إذا كانوا مدعومون من اطراف تريد ضرب الوحدة الوطينة الكوردية و نحن لا ندري بها .!!! و الشيء المدعاة للأسف في هذا الامر نجده أنه في الوقت الذي كان فيه PYD و حركة الشبيبة الديمقراطية تنشر بيانات منددة بوحشية قوى الامنية السورية في احداث جمعة “آلا رنكين” ، خرج هؤلاء الفتية و احدى التيارات (المستقبلية – الرجعية) المستغلة لحراكهم ببيانات منددة ضد نشاطات الاتحاد الديمقراطي و شبيبته .!!!
الجلي في الامر هو استفادة النظام القمعي من هكذا مواقف صبيانية لا مسؤولة حيث لوحظ بعد هذه البيانات قيام الامن السوري و شبيحته بالاعتراض بشكل و حشي للتظاهرة السلمية التي قام بها الاتحاد الديمقراطي في ديرك و (كركي لكي) و لا احد يدري ما يخبئه لنا هذا النظام من وحشية و كيف سيتعامل مع التظاهرات السلمية لشعبنا في قادم الايام و هو يستفيد من هذا التباعد بين اطراف الحراك الكوردي .
و لكي لا يُفهم بأن ما اشرنا إليه هو بمثابة الدعاية لحزب او تنظيم دون أخر ، فالحقائق موجودة على ارض الواقع ظاهرة للجميع و اصحاب الضمائر النزيهة يدركون هذا جيداً و ليست كما يظهرها دونكيشوتان الانترنت و الفيسبوك ، كما أن PYD  ليس بحاجة لكي نقوم بالدعاية له و إن مايقوم به هو واجبه وهو استحقاق وطني عليه تمثيل إرادة هذا الشعب العظيم الذي وضع كل ثقته فيه.

 
على ضوء ما نراه في شارعنا الكردي و انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا و التي حسب قناعاتنا تتجاوز كل تنظيم أو تجمع ما بدون استثناء ، فأننا نرى من الانسب لكافة الاطراف الشبابية و الحزبية و الفعاليات الثقافية الديمقراطية و بالاخص حزب الاتحاد الديمقراطيPYD  لما لديه من قدرة كافية لاحتواء هذه الاشكاليات و درء مخاطرها ، السعي بشكل اكبر للتنسيق فيما بينها لتشكيل جبهة كوردية موحدة قادرة على التغلب على جميع المؤامرات المحاكة (من السلطة او المعارضة) و التي تستهدف وجود شعبنا و بعدها العمل على تشكيل جبهة و طنية على مستوى سوريا ككل يكون الكورد هم طليعتها وبالتالي التأثير بشكل حاسم في النتائج النهائية للثورة و قيادة الحراك الجماهيري إلى بر الأمان باقل الخسائر الممكنة .

·        اعلامي و ناشط كوردي سوري

27-7-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…