تعليق التعليق وسوء الفهم بين الشقيق والشقيق

إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com

يتيح فتح باب التعليقات، في أيِّ موقع إلكتروني، تشكيل الروح التفاعلية، التكاملية، التواصلية، بين الكاتب والقارئ، لا سيما، إذا كانت التعليقات تكتب بمسؤولية، وتأتي نتيجة لحوار حقيقي، مع ما يرد في هذه الكتابات، وهي إحدى فضائل الفضاء الإلكتروني، الذي كان من شأنه أن يهدم حواجز كثيرة، سواء أكانت تتعلق بالرقابة، أو بسطوة المنبر- أيا كان- لتكون للقارئ سلطته الخاصة، بعد أن كان مجرد متلق، مهمش، مغيب، فحسب.
ومن يتابع كبرى المواقع العربية- من حيث عدد زوارها في أقل تقدير-  فإننا نجدها توفر  للقراء ما يناسبهم من فضاء لائق بهم، لإبداء آرائهم، وهذا ما من شأنه أن يرفع الحوار إلى أقصى درجة من أمدائه، ناهيك عن أنه يدفع الكاتب لمواجهة قارئه، بمسؤولية كبرى، ولتكون تعليقات هؤلاء المعلقين-  ولا أقول المتلقين أو القراء هنا-  مرايا ليكتشف الكاتب: أين هو ؟، وأين هي آراؤه؟، وما عليه  أن يقوم به، مستقبلاً..!
كما أن من شأن التعليقات أن تجعل جمهرات القراء، ليس أمام رأي للكاتب، وحده، بل أمام شروحات، وإضافات، وهوامش، ومقترحات، مهمة، كما يفترض- تكمل الدورة المعرفية المستوحاة من المادة المنشورة في المدونة، وقد يصبح الأمر أن نكون وجهاً لوجه أمام سلسلة آراء، متباينة، تدفع بالمتلقي ليفصح عن رأيه، وألا يكون مجرد متلق سلبي.
ولعلّ باب التعليقات، يجعل بعض الكتاب يترقبون بشوق كبير، ما يقوله قراؤهم لهم، لا سيما وأن القارئ- هنا- كاتب، وصاحب رأي، وأعرف أن عدداً من الكتاب يوصون محرري المدونات، بأن يفتحوا باب التعليق، إيماناً منهم بمعرفة أصداء ما كتبوه في نفوس المعنيين بالخطاب، في مقابل آخرين، يفعلون العكس، ويوصون بإغلاق مثل هذا الباب الذي تأتي منه الريح..!!-والمعلق- عادة-قارئ، أو كاتب، له رأيه، وقد تكون كتابته إطراء لما يقرؤه، أو يكون حواراً مع النص المدوَّن، بيد أنه- في بعض الأحيان – يشطّ عن ذلك، فيخرج عن محاورة النص، لذمِّ الناس، أو قد يبلغ هذا الذمُّ درجة العنف، والقدح، والشتم.
ثمَّة الكثير الذي يمكن كتابته عن التعليقات-  وهي رسالة المعلقين تحديداً- من خلال وجهة نظري، ولقد كتب كثيرون عن التعليقات، التي تذيل بها مقالاتهم، أو مقالات سواهم، لتكون محوراً لنصوص خالصة، وهذا ما فعله الصديق هوشنك أوسي، ذات مرة، عندما تعرّضت كتاباته لحملة تعليقات تجاوزت حدود الرأي، إلى التجريح،منه، وأخرى من صديق مشترك، تبين تعرض مادة هوشنك، لمزيد من التعليقات التي تطال شخصه، وكرامته، وقناعاته،….

للأسف..

،وإن كنت ممن يختلفون معه في بعض رؤاه…!.


أعترف أني ذهلت، وأنا أقرأ تلك التعليقات المنفلتة بحق كرامة هوشنك، وخارج حدود نصه، وهي تتضمن عبارات، يقشعر لها البدن، وتشمئز منها النفس، ولا يقبلها أي صاحب رأي، بحق نفسه…..!
خمنت فوراً، أن سبب ذلك، هو أن ذلك قد تمَّ في غفلة من محرري الموقع، وهو الموقع الذي لا يقبل أن تمرَّ من خلاله، أية إساءة، بحق أي، من كتابه، وزواره، بل وغيرهم، فما كان مني إلا راسلت المحرر، لأتبين صوابية تخميني، كما علمت منه، وهنا، أسدل الستارة على ما تمَّ، بعيداً عن أيِّ نبش، لا يليق بكاتب مناضل، كهوشنك، أوسي، صاحب اللغة السياسية العالية، وبعيداً عن هذا الموقع المناضل الذي يعمل كمواقع أخرى، مناضلة، مشابهة، نبضاً ورؤية، وروحاً، بوتيرة عالية، منذ سنوات، وحتى الآن، وكانت استجابته لزلزال الثورة السورية، سريعة، ما جعله أحد المواقع الأكثر قراءة..!
ولقد كتب إلي المحرر، رداً على إيميلي الموجه إليه، أنه قد أغلق باب التعليق إلى إشعار آخر، أي -علق باب التعليق- ريثما يجد حلاً، يحول دون تسلل المسيئين، لأن خاصية نشر التعليق، أوتوماتيكياً، تفتح المجال أمام بعض المتربصين، وأصحاب المواقف المسبقة والأحقاد –وهم موجودون بيننا- لنفث سمومهم بحق الكتاب، والساسة، والناشطين، وكل من”  تقدح  منه النار-كما يقول المثل الكردي، وهو ما حدث ليس مع هوشنك وحده، بل مع إبراهيم محمود، ومعي، ومع آخرين..ما أكثرهم…! .
وحين أتناول- هنا – صديقي هوشنك، فليس لأنني أتبنى رؤاه، وطريقة كتابته بحق بعضهم- أحياناً-  سواء أكانوا سادة أفاضل، أم مؤسسات،وأنا أجاهر بالاعتراف له بذلك،أنى أتيح لي ذلك، فمن الممكن تحرير الفكرة- نفسها – دون إيذاء الآخر، ومن دون أن يستفزَّ بعض السادة المعنيين، وهنا أقصد:أهلنا الكرد، وأقولها له، تحديداً، بحب جم، وأنا ممن تابعوا خطواته الكتابية، في بضع السنوات الماضية، مغتبطاً لأنه شكل أسلوباً خاصاً به،  بل وإنه من الأقلام التي تمتلك مقدرة عالية على التحليل، وإن كنت أريد منه أن يكون صوت كل أهله الكرد، بعيداً عن أي ضرب من التحزب، ناقداً لكلهم، أنى وجد الخطأ، بروح ملؤها الحب، وأشدد على العبارة، هنا، الروح التي يمكن لأي منا أن يقول- بوساطتها- ما يشاء، من دون تجريح أحد.


وأتوجه إلى هؤلاء المعلقين الذين يكتبون في لحظة ردِّ الفعل، وتحت سطوة الغضب عبارات قاسية، شائنة بحق كتابهم: إن كثيرين ممن تشتمونهم، كانوا من الأصوات التي دافعت عن الشعب الكردي في سوريا، بقوة، ولاسيما في السنوات الأخيرة، ومن بينهم هوشنك- الذي يعد صاحب مأثرة، لأنه يوقِّع كل آرائه باسمه، وهي صفة تتوافر في قلة قليلة، من كتابنا- ومنهم هو و إبراهيم محمود- وهم الأكثر جرأة على تبني قناعاتهم حتى وإن كانت غير دقيقة، في أقل توصيف.
تحية من القلب إلى صديقي هوشنك، وأنا في انتظار انطلاقة مهمة، في كتاباته، بعد الآن، وهذا أول نداء أوجهه إليه علناً…..، بعيداً عن إطار مراسلاتي إليه، آملاً أن يجد ندائي صدرً رحباً، وأذناًَ صاغية لديه….!

تحية إلى مواقعنا الباسلة كلها، ومنها “ولاتي مه”، على أمل أن تقف جميعها، ضد أي ضروب الإساءات التي يقوم بها بعض الحاقدين، والمهزومين، بحق أبطال الكتابة، وأبطال الرأي الحر، فما أحوجنا إلى بعض حقاً….!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…