ردا على ما يثار…

عبد الرحمن آلوجي

إذا كان يحلو للبعض إطلاق الكلام على عواهنه , دون تدقيق أو مراجعة , أو إيمان حقيقي بما يقول و يدعي , أو بمجرد التشفي و الانتقام , او بدعوى عامة بكون قواعد البارتي و منظماته و التي تمثلت أخيرا – و بعد صراع مرير- في اقتعاد أسس تنظيمية , و تلمس سبيل التوحد مع الذات أولا , و الانطلاق إلى عمل إيجابي مرحلي ثانيا , ليكون قوة دفع إيجابية وفاعلة , بالادعاء بكون هذه المنظمات و الكوادر التي تمثلها لجنة قيادية مرحلية , تبنت نهج البارزاني الخالد , دستور عمل , و قاعدة نضال , في سبيل المزايدة و إدانة الآخرين من طرف البارتي الذي يمثله الأخ نصر الدين ابراهيم

فإن ذلك مجرد فرار من الواقع و ادعاء يفتقر إلى السند و المصداقية , و يستلزم البرهان و الدليل , لأن رفاقنا الذين اخترنا الاتحاد معهم , كانوا أبعد من فهم الوحدة الحقيقية , و أقرب إلى المزاج الانفعالي , في استثمار طاقتنا , و الزج بها إلى التسخير لمآرب ذاتية و قيم مادية , و تجاهل مطلق لوجودها , و استحقاقات الوحدة , في وقت كانوا أقرب إلى جسد مشلول يتداعى و يكاد يسقط ..

ليتنكروا لأبسط المبادئ و القيم الرفاقية , و يخرجوا إلى الشارع الكردي بشتى الاتهامات , مما لا يستحق الرد عليها , إلا فيما يتعلق بنهج البارزاني الخالد , الذي كان بزعمهم مجرد حجة لنا للخروج من رواق المؤتمر , أو مجرد كلمة حق يراد بها باطل هدفها الإحراج و التعنت وإخفاء الفشل , لكون هذا القطاع متكتلا, أصلا لقد ترددنا كثيرا قبل أن نفند هذه الادعاءات الفارغة والباطلة و التي يمكن ردها في المسلمات التالية :
1- كان من المفترض – إن كان رفاقنا صادقين في ما يدعون – أن يدرجوا بند ( الاستفادة من نهج البارزاني الخالد في منهاج الحزب ) ليقطعوا شك الناس باليقين أولا و ليفوتوا الفرصة أمام مزايدتنا كما يدعون ثانيا , و ليثبتوا للمرتابين , و من يرون أنهم قد انحرفوا عن ثوابت البارتي و نهجه , إنهم أقوى من أن تزعزعهم عوامل أخرى ؟! إلا أن كل ذلك لم يحدث بل حدث أن قالوا : إننا سوريون و نعمل داخل سوريا ؟! فهل في ذلك من مبرر لنهج فكري ثابت الأصول و المعالم ؟! أم أنه الجهل به والتجاهل والذعم ام ان لهم خلفيات أخرى هم أشد دراية بحراجتهم أمام من يعلمون أو لا يعلمون ؟! أسئلة مشروعة كان الأحرى بهم أن يجيبوا عليها و يقطعوا كل حجة في ذلك , إلا أنهم صرحوا أكثر من مرة وعلانية , بأنهم متضررون من أصحاب النهج نفسه والقائمين عليه فهل في ذلك من مبرر؟! بالإضافة الى  تشكيكهم في أسس النهج و قواعده , حيث يصرح مسؤولوهم , دون أن أحدد اسما معينا , و هم معروفون بأننا يمكن أن نلتزم بهذا النهج إن كان موجودا أصلا , أو إن كان له وجود ؟! فما معنى كل هذا التخبط سوى التردد و الخوف و عدم الجهر بما يؤمنون به ؟!
2-  إن رفاقنا المدعين بزيف ما كان من حجة , أو تذرع بالنهج , أو هروب إليه , لتغطية فشلنا و إخفاقنا في جوانب تنظيمية أخرى , يدركون تماما خطل هذا الادعاء , و افتقاره إلى أي دليل علمي أو واقعي , لأننا شكلنا الأغلبية المطلقة أولا , و طلبنا إليهم سترا لأخطائهم و خروقاتهم و أساليبهم في إحضار مندوبي المؤتمر ( على سبيل المثال إحضار ثلاثة مندوبين من أصل خمسة أعضاء , و ستة عشر عضوا من أصل نحو خمسين عضوا , يقابل ذلك انتخاب ستة من بين (175) عضوأ في احدى المناطق وأربعة من بين أكثر من (200) عضو في منطقة اخرى, وهكذا في كل المناطق التي لا وجود حقيقي لهم فيه) لذلك طلبنا إليهم المبادرة إلى التمثيل النسبي لأعضاء المؤتمر , بطرح مندوب واحد لكل خمسة , فرفضوا رفضا قاطعا, لعلمهم أنهم لن يشكلوا في ذلك إلا أقلية ضئيلة , وحينئذ سوف تختلف القرارات , و تختل الموازين وسوف يدرج النهج بوضوح كامل , و إن كنا أحرص عليهم منهم في تكوين القيادة و مراعاة وجودهم , مع حرصهم في الجانب الآخر على تهميشنا حتى في رئاسة المؤتمر و إدارة أعماله , و طرح نسبة الثلث لنا , و رضانا بكل ذلك ؟! إن الادعاء بكون الخروج من المؤتمر كان مرتبا سلفا , بحجة طرح النهج , هو زائف لا قيمة له , و إن تحركنا تنظيمي كطرف متحد معهم , كان منسجما تماما مع واقع وجودنا و نسبتنا العالية في الوحدة الاندماجية , و أن هدفنا الأساسي كان ضرورة ملاحظة هذا الوجود , رغم رضانا بالنسبة غير المجزية , و مناقشة المقررات و التزام الهدوء داخل قاعة المؤتمر , حتى إذا وصل الأمر إلى الخروج من الخط والذي كان .

و الذي كان أصدقاؤنا و حلفاؤنا يركزون باستمرار على حقيقة أنهم لا يؤمنون به أصلا و بعيدون عنه , نفد صبرنا و اضطررنا إلى تذكيرهم بخطنا الفكري , و قيمنا النضالية وثوابت البارتي التي عرفنا بها , و دافعنا عنها بكل صلابة و قوة  , في وقت كان هذا النهج و أنصاره في أشد حالات الحصار و الحرج و المطاردة , و في الوقت الذي كانت هذه الكوادر التي تشكل صفوة البارتي و نخبته المخلصة و الواعية , تتهم بالتصوف و الولاء المطلق للبارزاني الخالد , و نهجه و عقيدته النضالية ؟! على الرغم من حرماننا في يومنا هذا من مكاسب نهجنا ومزاياها ومن أي دعم كردستاني؟!
3- كان من المفترض ألا يوقع الرفاق أنفسهم في مصايد و أخطاء و مهاترات من المفترض أن نباعد أنفسنا عنها , إلا أنهم أطلقوا العنان بداية و دون رحمة أو تمهيد للتحامل , في حين كانوا قد تعهدوا بالتزام الصمت و عدم إثارة أي شيء يسيء إلى علامة رفاقية قديمة , كان ينبغي ألا يحول الخلاف الرئيسي دون تقدير ذلك و الوقوف باحترام أمامه , و لكنهم انطلقوا و لا يزالون إلى كيل الاتهامات بشكل هستيري و دوافع ذاتية , و ركب متن المهاترات , ليوقعوا أنفسهم في مصيدة ( الرد المقابل ) آملين أن يلتزموا مرة أخرى , قواعد و منهج النقد , دون أن يوقعوا أنفسهم في أخطاء سوف ترتد عليهم , مما سوف يضطرنا إلى الرد المماثل ..

آملين ألا يدلوا بما لا يستحق الإدلاء به ..

و أن يتقوا الله فيما يقولون و يدعون..

لنكون جميعا عناصر خير , و قوة دفع للأفضل و الأرقى و كل في سبيله و نهجه الذي يختاره و يؤمن به ,لأن جماهيرنا ملت كيل الاتهامات و الادعاءات غير المجدية , و لأن الشارع الكردي يتلهف إلى كل ما هو بناء و إيجابي , و إن نبض هذا الشارع مع كل خطوة توحيدية , إلا إذا عز ذلك بدوافع الاحتواء و الضم والشطب على الآخرين , و هو ما حدث خلال تجربتنا المريرة , و في واحد و ثلاثين شهرا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…