مغالطات السياسي والإعلامي الروسي: (د. ألكسندر دازسوف)

سيامند إبراهيم

في حقيقة الأمر, لازال شغلي الشاغل من جهة الإعلام المرئي هو البحث عن الفضائيات التي تهتم بالشأن السوري, وتلج في أخبار الثورة السورية السلمية, وتقدم للجمهور وجبة إخبارية ترتقي للحدث الجلل لهذه الثورة السلمية الرائعة, وخارج هذا الحدث لم أجد نفسي مندفعا نحو البحث عن المزيد من القنوات الإعلامية العربية والأجنبية التي تبتعد عن تغطية هذه الأحداث؟ ومن يستطيع أن ينكر أن هذه القنوات العربية كالجزيرة, العربية, ال BBC وفرانس 24 لم تستقطب ملايين العرب والسوريين والأكراد, ومن منا لا يعترف  بالحرفية العالية التي تقوم هذه القنوات في نقل أحداث التظاهرات السلمية في عموم سوريا بشكل واقعي وحقيقي.
 وأما من جهة الذين ينتقدون دورها وأدائها فهم الفاشلون إعلاميا؟! لأنهم لم يستطيعوا الارتقاء في رسالتهم الإعلامية إلى مستواها؟ ويجب علينا أن لا ننسى في نفس الوقت أنها فسحت المجال وأعطت الوقت الكافي للإعلاميين الذين يدافعون عن وجهة نظر السلطة السورية بكل حرية وشفافية وهذه نقطة تسجل لهذه المحطات.

وما نشاهده من هؤلاء الإعلاميين الممثلين للنظام وهم بمثابة أبواق للسلطة الذين لا يزالون يمطروننا بتحليل ساذج و رؤى ووقائع غير صادقة في مجريات التظاهرات التي تحدث في سوريا, وتجعلنا ننظر باستخفاف إلى هؤلاء المحللين الفاشلين الكذابين بامتياز في عالم الإعلام الذي لا يخفى وقائع ومجريات الحدث عن أحد؟!  ولا بد من تذكر القراء لحديث رئيس قناة الجزيرة الانكليزية حيث قال: “لقد وصلتنا معلومات أن الملوك والرؤساء العرب يتابعون هذه القنوات التي يحرضون أبواقهم في نقدها بحدة؟! وهم في الواقع يتابعون هذه المحطات سراً في قصورهم بشغف” لأن هذه المحطات المستقلة تنقل الوقائع بدون تحريف إلى حدا ما وبأخطاء قليلة لما يجري على الأرض من حقائق لا بحسب روايات السلطات؟!

 سقت هذه المقدمة لما شاهدته من مقابلة تلفزيونية أجرتها محطة (روسيا اليوم) الفضائية التي دخلت الفضاء الإعلامي قبل سنتين أو أكثر لكنها لم تتغلغل كثيراً في جذب المشاهد الشرق أوسطي كما هي محطة الحرة الأمريكية التي هي أيضاً لم تفعل فعلها وتأثيرها في الشارع الشرق أوسطي كما هي في محطات (الجزيرة, العربية, فرانس 34 و BBC) التي استقطبت ملايين المشاهدين في العالم, وبيت القصيد هنا أنني كنت أتابع برنامج في روسيا اليوم تحت عنوان (سوريا بين المطرقة والسندان) قبل أسبوع, وفيها أجريت مقابلة مع رئيس جمعية الصداقة الروسية السورية السيد د الكسندر دازسوف بعد زيارته الإعلامية لسوريا, لتقصي الحقائق عن كثب, وقد عرف عن نفسه بأنه كان سفيراً لروسيا في سوريا قبل سنوات, وفي هذا البرنامج تكلم عن الأزمة السورية كثيراً من مختلف جوانبها, وأصاب في مواقع عدة ولم يجانب الحقائق على أرض الواقع في مناحي كثيرة ؟ و شدني أكثر ووقفت على مجريات حديثه  عند نقطتين رئيسيتين:
الأولى قال إن السيد رئيس الجمهورية أصدر 52 مرسوماً رئاسياً خلال هذه الأزمة وهذا جزء من الإصلاح؟ ونسأله  أين تطبيق هذه المراسيم على أرض الواقع؟!
ثانياً قال معلومة عن مدينة حماة يخجل طفل مدرسة في الصف السادس الابتدائي أن يتفوه بها على الهواء مباشرة؟! فقد قال عن مدينة حماة بأن مجموع سكانها ستة آلاف نسمة؟! وهنا قهقهت واستغربت كثيراً لهذا الفطحل الروسي والخبير الإعلامي الذي صحح أخطائنا بأن مدينة حماة مجموع سكانها 6 آلاف نسمة وليس 850 ألف نسمة؟ وأن الذين تظاهروا في الجمعة الأخيرة فاق ال 400000 ألف نسمة ؟ ووقفت مرة ثانية علني كنت مشوشاً وغير مركز على الرقم, فقد أعادها المترجم مرة ثانية ب ستة آلاف نسمة فتصور يا رعاك الله لهذا الدب الروسي الذي لم يقرأ أو يبحث في تاريخ مدينة وعدد سكانها في العديد من الموسوعات والمراجع؟! لا أن يرمي الكلام هكذا جزافاً وبدون مسئولية؟!

إذاً الإعلام هي مهنة خطيرة وجميلة ورائعة والذين يدخلون ملكوت سماواتها يجب أن يتحلوا بالصدق والشفافية والمصداقية والدقة في أداء رسالتهم الإعلامية على أكمل وجه, لكي يكسبوا الجمهور الواعي المثقف المطلع وذهب زمن الكذب والرياء والنفاق وتلفزيون الرأي الواحد؟! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…