ماذا فعل (PYD) في كركي لكي (رداً على الأستاذ حسن صافو)

عونية سليم
awniyaselim@yahoo.com

في الإشارة إلى ما كتبه السيد حسن صافو في مقاله (هل تم تنفيذ المطلوب في (كركي لكي) معبدة يا (PYD) المنشور في المواقع الكردية، ارتأيت التوقف على بعض ما جاء فيها مما أعتبره من وجهة نظري مغالطات من حق القارئ الاطلاع عليها، بما أنني كنت حاضرة في الحدث وقريبة جداً من المكان الذي حدثت فيه ما اعتبره السيد حسن (اشتباكاً).

يحتار السيد حسن في تسمية التجمع الذي حصل في كركي لكي، ولا يدري ماذا يمكن أن نسميه، أهي مسيرة أم مظاهرة، لأنه وحسب توصيفه وتعريفه فإن المسيرات هي كل ما يقوم به المؤيدون للنظام وأما التظاهرة فهي التي تقوم بها المعارضة والتي تطالب بإسقاط النظام.

وهذا توصيف أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه غير منطقي وساذج.

 إلى هنا قد تبدو الأمور سليمة والكلام للكاتب، ولكن ما هو غير سليم وغير منطقي والغريب والكارثة الكبرى والمصيبة الجلل هو ظهور بعض الغوغاء من جماعة النظام يهتفون بحياة الرئيس  مما أدى إلى مشادة كلامية بين الطرفين كادت أن تتحول إلى اشتباك بالأيدي لولا تدخل الشرطة.

أما وجه الغرابة في الأمر حسب رأي الكاتب فهي أن ((مدينة معبدة (كركي لكي) فيها مجموعات سكانية مختلفة من عرب واكراد وهم يعيشون منذ زمن بعيد جنبا الى جنب متحابين فيما بينهم ولديهم علاقات متينة لاتشوبها شائبة فما الذي حدث ؟)).
فعلاً ما الذي حدث؟
وكأن باقي مدن وبلدات وقصبات سوريا ليس فيها أقوام وطوائف مختلفة ولا يعيشون جنباً إلى جنب، وكأن كركي لكي هي البلدة الأولى والوحيدة التي يظهر فيها غوغاء مؤيدين للنظام أكثر تنظيماً مما حدث في معبدة وأكثر عدداً وأكثر شراسة، بل ومسلحين، وحدثت مشادات وحدثت اشتباكات وأدى إلى سقوط جرحى وقتلى.


إذاّ فقد حدث ما حدث في كل مدينة وبلدة حدثت فيها مسيرات ومظاهرات فما الذي يميز كركي لكي من غيرها حتى لا تخرج فيها غوغاء النظام.

وإذا كان الكاتب لا يعرف حتى الآن من الذي يحاول جر الشارع السوري إلى الاقتتال والتناحر فهذه أيضاً مصيبة وكارثة.
إذاً ((ماالذي حدث حتى يقوم الحزب المذكور بتنظيم مظاهرة (مسيرة) في معبدة بعد ان فشل فشلا ذريعا في استمالة الشارع الكردي وراء شعاراته الرنانة والطنانة التي تهتف بحياة عبدالله اوجلان وكردستان )).

والكلام للكاتب أيضاً.
ولكن الزخم الذي ظهر به الحزب في كركي لكي لا يدل على فشله الذريع.

ثم على ماذا يستند الكاتب بدعواه بأن الحزب قد فشل فشلاً ذريعاً في استمالة الشارع الكردي والحزب لا ينفك ينظم تظاهرات جماهيرية حاشدة في عرض الوطن وطوله من ديريك إلى عفرين.

وما الضير أن ((تعود حليمة لعادتها القديمة)) بعد أن كان الحزب قد تعرض لحملات اعتقال وملاحقة شرسة تسبب في انقطاعه ولو نسبياً عن مؤيديه ومناصريه.
ما قام به ب ي د في كركي لكي كان بعد أن فشلت مجموعات الشباب من تسيير المظاهرات وحشد الشارع.

وهذه معلومة سأسردها للكاتب وللقراء، فالغوغاء التي حاولت اعتراض مسيرة ب ي د كانت في الحقيقة قد حضرت لاعتراض ما كانت تعتقده أنهم نفس مجموعة الشباب الذي خرجوا في أيام السبت لمرتين متتاليتين، ولكنهم (الشباب) تراجعوا يوم السبت الماضي ونحن كنا قد رأينا تلك الغوغاء تحوم في كركي لكي في يوم السبت ولولا أن الشباب قد أحجموا عن التظاهرة لكانت قد حدثت مشكلة كبيرة لأنه، لا عدد الشباب ولا زخمهم ولا تنظيمهم كان يسمح لهم باحتواء مثل هذا الموقف.

وعليه فقد تردد أن غوغاء النظام منعت الشباب من التظاهر يوم السبت، لذلك كان لا بد من الخروج إلى الشارع بزخم أكبر وتنظيم أقوى، وهذا ما حدث ولم تفلح الغوغاء من اعتراض ومنع التظاهرة وفشلت فشلاً ذريعاً.


فحزب ب ي د على الأقل يخرج إلى الشارع بمؤيديه ولديه شعارات ومطالب وأجندات واضحة يطرحها على الملأ ولا يخجل منها.

ولا يختبئ وراء شعارات فضفاضة ومطاطية وغير واضحة المعالم ولا يخفي هويته واسمه وعلمه باسم ائتلاف شباب فلان وعلان.

 وما يفعله هذا الحزب هو مشاركة واضحة وفعالة جداً في الحراك والانتفاضة السورية.
إذا كان الكاتب يعتبر أن ما حدث في مؤتمر اسطنبول وغيرها من المؤتمرات من تهميش للدور الكردي، إذا كان يعتبر ذلك مجرد حجج وذرائع واهية فهذا برأيي قصر نظر وضيق أفق.

وإذا كان الكاتب لم ينتبه إلى أن المدعو (عرعور) مجرد أصولي وداعية عنف وطائفي إلا بعد أن تهجم على الكرد وشتمهم فهذه أيضاً مصيبة وكارثة تضاف إلى رصيد الكاتب.

((امثال (العرعور) الذي كنّا نامل فيه خيرا من اجل استمرار حماسة الشباب)).

لا أدري أي خير يمكن أن نأمله من داعية لقتل الشيعة، ومن داعية للطائفية والعنف ومن دجال منافق.
ما يفعله حزب ب ي د لن يخلو من نواقص وشوائب كما أن ما يفعله باقي طيف الانتفاضة الشعبية لن يخلو من ذلك، ولكن اعتبار كل ما يفعله ب ي د هو عمل غير مرغوب به ولا يخدم الوطن ولا يخدم الانتفاضة لمجرد أن ب ي د هو من فعل فهذه ليست نظرة واقعية وموضوعية وفيه من المغالاة وفيه من الموقف الشخصي وفيه من الحقد ما فيه.

ب ي د مدعو للانسجام مع الطيف المعارض السوري ككل ومع الحراك الكردي بشكل خاص ولن يقبل أياً كان أن يخرج هذا الحزب خارج سرب هذا الحراك ولكن من حقه أيضاً أن يطرح مشروعه الخاص لمستقبل الوطن ومستقبل الكرد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…