توضيح إلى الرأي العام الكوردي والسوري من المكتب الإعلامي لتيار المستقبل الكوردي في سوريا

في الوقت الذي يتصاعد فيه مد الثورة السورية كل يوم ، ويزداد عدد الشهداء ، ويمعن نظام القتل والتدمير شراسة وهمجية , تبرز في المناطق الكوردية نزعات حزبية بائسة , تغطي عجزها السياسي والتنظيمي ، وعدم قدرتها على حسم موقفها من نظام العسف ، بمحاولة توظيف ما قدمه الشباب الكورد خلال الأشهر الماضية من تضحية وانسجام وتجسيد للوحدة الوطنية والتعايش المشترك في إطار الانخراط الكامل والتام في الثورة السورية وفعالياتها .
أننا نجد في محاولة البعض الحزبي المبرمج وفق أجندات خارجية عابرة للقارات , وسكوت البعض الآخر على سلوكيات وممارسات باتت تصب بمجملها في مصلحة اقبية الذل والعار السلطوية , ارتهان للنظام بأثواب كوردية ,
كما نجد بان اللعب على الشعارات القومية ودغدغة العاطفة , أمر مستهجن وسمج وفاقع الدلالة السياسية , وإذا كان هذا أو ذاك من أطراف الحركة الكوردية لا زال يرتبط بنيويا بنظام القمع , ويريد بقائه والدفاع عنه , فليدع القضية الكوردية والشعارات الكوردستانية جانبا , والأفضل له أن يحمل العصي الكهربائية ويأخذ مكانه الذي ارتضاه لنفسه إلى جانب شبيحة النظام , لان ما يقوم به وما اتفق عليه مع سلطات الأقبية والقتل , باتت رائحته تزكم الأنوف وتثير الاشمئزاز , ومن العار إقحام قضية شعب أصيل يريد الحرية والعيش بكرامة كباقي الشعوب , وجعلها مادة مساومة في البازار الحزبي مع نظام قمعي ، له أكثر من نصف قرن وهو يطبق المشروع العنصري والقمعي الواحد تلو الآخر على شعبنا الكوردي بهدف طمس هويته وكيانه ووجوده كقومية رئيسية في سوريا , وما يفعله هذا الطرف الحزبي بأجندته الخارجية وارتهانه لنظام القتل والقمع , هو أمر ليس بجديد عليه , لكن الجديد هو الغطاء الذي وفره له السيد حميد درويش صاحب التاريخ العريق في الخدمة الأمنية , الذي يأبى أن يخرج للتقاعد , بل يصر أن يذهب للقبر مع أكليل العار الذي التصق به منذ نشأته , إضافة إلى البعض الآخر من بقايا فصائل ما قبل الثورة , الذي يصر على المساومة مع النظام ويتبجح بذلك رغم الدماء التي تسيل , وكأن النظام قد أناط به مهمة تجزئة الصف الكوردي وبعثرة الطاقات الكوردية , إذ ليس كل من يطرح شعار الوحدة يريد الوحدة فعلا, بل أن أبطال التجزئة هم دائما السباقون للهروب إلى الأمام فعدم تحديد الموقف من النظام والثورة الشبابية , يدفعهم إلى تغطية موقفهم الهزيل والمرتهن باللعب على وتر الوحدة وأخواتها .
أننا نجد في ما يقوم به هذا وذاك مناقض للمصلحة القومية الكوردية , ويدفع بمستقبل الشعب الكوردي إلى دائرة مجهولة المصير عندما يربطها بنظام سحب منه الشعب السوري الشرعية ، وبات رحيله مسألة وقت لا أكثر , ونحن إذ نعلن للرأي العام الكوردي والوطني موقفنا المؤطر في إطار مصلحة شعبنا وقضيتنا القومية , والذي يرتكز وينسجم مع أهداف الثورة السورية في بناء نظام مدني تعددي تشاركي ديمقراطي علماني يتمتع فيه الشعب الكوردي بكامل حقوقه القومية  ندين بذات الوقت ، ما يقوم به البعض الكوردي من أفعال وسلوكيات لا تخدم سوى تأبيد النظام القمعي القاتل , مهما حاولوا إصباغ الألوان الكوردية عليها , وندرك أيضا بان وعي الشباب الكورد وسوية أدائهم القومي والوطني قادرة على إفشال هذه المخططات وخلفياتها المسمومة وتوجهاتها الأمنية , وهو الوعي الذي نراهن عليه وننسجم معه وننخرط وإياه في سياق نضالي يؤمن بالثورة السورية وأهدافها وبما يحقق الحرية والكرامة للشعب السوري ويجسد الحق الكوردي في التشارك والتعايش المشترك والأخوي مع بقية مكونات وأطياف الوطن .
23-7-2011
المكتب الإعلامي

لتيار المستقبل الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…