مخاوف كوردية تجاه مواقف المعارضة السورية (3)

  زارا مستو
zarakobani@hotmail.com 

   نحن- الكورد – من حقنا أن نحمي خصوصيتنا القومية من الصهر والذوبان في البوتقة العربية, لأننا لا نزال نعاني من ثقافة إقصائية إنكارية تعريبية, تستهدف لغتنا وثقافتنا وتاريخينا, وأحرقت لهيبها مقومات وجود شعوب تعيش في هذه المنطقة, كالكورد والأمازيغ والأقباط وغيرهم.

سنتناول في هذه الحلقة اللقاء التشاوري الذي جرى في دمشق مؤخراً بإشراف السلطة السورية, فإن الحركة الوطنية الكوردية في سوريا قد قاطعته لأسباب جلية للجميع,وأشارت إليها في بياناتها وتصريحاتها.ولذلك كان الحضور الكوردي معدوما, باستثناء حضور بعض الشخصيات الكوردية بصفاتهم الشخصية, ومنهم كحضور الأستاذ فيصل يوسف والدكتور آزاد علي وغيرهم,
وكان للبعض مواقف إيجابية تجاه حقوق الشعب الكوردي إلا إن البيان الختامي لم يشر إلى حقوق الشعب الكوردي في سوريا نهائياً, وهذا مؤشراً آخرَ بأنّ المعارضة لا تختلف كثيرا عن النظام السوري في إطار تناولها لقضية الشعب الكوردي.
كانت كلمة الدكتور آزاد علي قيّمة إلا أنها لم تؤخذ بعين الاعتبار في ذلك اللقاء, فالجديد في الأمر أن قضية الشعب الكوردي تطرح لأول مرة في لقاء يشرف عليه النظام, قال الدكتور آزاد علي في معرض مداخلته في اللقاء التشاوري :” ومن الأهمية أن تنال المسألة الكردية بعدها الدستوري.

لذلك اقترح أن يتضمن
مادة أو أكثر توفر الأرضية لحل المسألة الكردية في سورية حلا وطنيا دستوريا عادلا.

… فالأكراد لا يشكلون  حالة طارئة على سورية, وما يؤسف له انه يشار إليهم تصريحا أو بالأثنية أو العرقية فالأكراد شعب بل أمة مستقلة بذاتها في الجوار السوري, وهم جزء مهم من النسيج الاجتماعي  لبلاد الشام منذ أكثر من ألف سنة, … وقد حان الوقت لحلها على أسس دستورية ونحن إذ نطالب بحلها في هذه الظروف العصيبة لأنها مسألة وطنية بامتياز كما أنها قضية ساخنة ومؤثرة في الجوار الجيوسياسي.

إن تأمين الحقوق السياسية والثقافية للشعب الكردي في سورية سيرسخ دعائم الديمقراطية ويتوج الوحدة الوطنية المشيدة على أرضية التنوع والتطوع.
ما زالت قوى المعارضة وبعض النخب الثقافية  العربية تتجاهل بشكل واضح وعلني حقوق الشعب الكوردي في سوريا, وتتهرب من الاعتراف بهذه الحقوق ,وهذا ما أشار إليه المثقفون الكورد وأحزاب الحركة الوطنية الكوردية, حيث جاء في بلاغ تلك الأحزاب الصادر في 14-7-2011 على صفحات النت :” …ومن الجدير ذكره أن هناك تجاهلا واضحا من قوى المعارضة الوطنية والفعاليات الثقافية العربية للقضية الكردية في سوريا عبر الحوارات واللقاءات الإعلامية الخاصة بشأن الأزمة التي تعاني منها البلاد… حتى أن البيان الختامي لم يعكس بعض المداخلات التي عبرت عن واقع الأزمة في البلاد ، كما تجاهل قضية الشعب الكردي في سوريا وما تقتضي من حلول عادلة لها  “.
أما الأستاذ حليم يوسف أشار إلى المخاوف الكوردية تجاه ذهنية المعارضة في تعاملها مع القضية الكوردية في سوريا في مقال له بعنوان: إعادة اكتشاف الآخر في العلاقة العربية – الكردية في سوريا,جاء في معرض مقاله:”
 وفي قراءة سريعة للعلاقة الكردية- العربية في ضوء الحراك الشعبي الجديد تظل المخاوف قائمة من محاولات إعادة إنتاج الذهنية القوموية البعثية وفق آلية جديدة تتخذ من الدين متراسا في بعض الأحيان ومن منطق الكثرة العددية حجة في أحيان أخرى, وذلك بأن تعيد المعارضة إعادة إنتاج ذهنية السلطة التي تحاربها بشكل أو بآخر.

    إن محاولة المعارضة العربية اختزال قضية الشعب الكوردي في سوريا بالمواطنة فقط, وعدم وقوفها على جوهرها- كشعب له مقومات أمة- والاعتراف بها وفق معايير دولية ,فإنما ينم هذا عن ثقافة إنكارية تعريبية تستهدف وجودنا, ولذلك على المعارضة أن تحسب جيدا,فالتهرب وعدم الاعتراف بالحقائق لا يولّد إلا عدم الثقة بين أبناء الشعب الواحد, فإنّ الشراكة الحقيقية بين أبناء الشعب السوري بكل قومياته ومذاهبه ستكون مفتاح الحل الحقيقي , ومعيار ديمقراطيتها واستقرارها وتقدمها في المستقبل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…