نحو مجلس وطني كردي في سوريا

الدكتور عبد الحكيم بشار

إن لكل مرحلة ظروفها وبالتالي تستدعي شروطاً واستراتيجيات معينة للعمل النضالي قادرة على التفاعل الإيجابي مع تلك الظروف ، والشعوب والحركات الحية هي التي تصنع الظروف أو على الأقل تتفاعل معها بالشكل الذي يحقق مصالح شعوبها .

والمرحلة التي تمر بها بلدنا سوريا هي مرحلة مفصلية وتاريخية بكل المقاييس سواء في ما يخص الشعب السوري عامة والذي يسعى إلى تفكيك الدولة الأمنية وإنهاء حالة الاستبداد ، وإلى بناء عقد اجتماعي جديد يحقق دولة مدنية ديمقراطية برلمانية تعددية يجري فيها تداول سلمي للسلطة ، وكذلك الشعب الكردي الذي يسعى إلى جانب ما سبق إلى تأمين حقوقه القومية المشروعة .

 

هذه المرحلة واختلاف موقف المعارضة السورية المترددة حتى الآن من القضية الكردية ومن الانتماء السوري الشعبي والجغرافي ، وكذلك اختلاف مواقف الأحزاب الكردية من قضايا هامة سواء فيما يتعلق بالحراك الشبابي وسبل التفاعل معه أو الاختلاف في تعاطيها مع المعارضة السورية وقضايا سورية أخرى .
وهنا يجب أن نقر وبكل جرأة وشفافية أن الحركة الكردية كغيرها من الحركات الوطنية المعارضة في المنطقة قد شاخت وهرمت وأصابها الترهل وإن هذا ليس مرده إلى قصور ذاتي في الحركة لوحدها وإنما جملة معطيات واقعية منها الاستبداد والحكم الذي مورس بحق المعارضة في المنطقة ومنها سوريا وتحديداً الحركة الكردية وقد منعتها من قدرتها على تجديد نفسها وبالتالي أدى إلى عزوف الكثيرين من الشباب في الانخراط في العمل النضالي المنظم (الحزبي) ولكن هذا لا ينفي أن قصوراً ذاتياً تعاني منه الحركة سواء من حيث نمط التفكير وضعف تفاعلها مع المستجدات الهائلة التي حصلت في العالم ، أو طريقة أدائها الكلاسيكي ، ولكن إذا كان جيل الشباب في الكثير من البلدان قد تجاوز أحزابها الكلاسيكية فإنه يجب أن يسجل للشعب الكردي وشبابه بأنهم لا يزالون حتى اللحظة يعتبرون الحركة الكردية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكردي رغم حالة القصور الذاتي فيها ، وهذا يدل على عمق وطنية هذا الشعب وشبابه ، ولكن هذا الموقف يجب أن لا يؤدي بالحركة إلى البقاء على ما هي عليه الآن مستندة على استمرار احترام الشعب الكردي لها بل يجب أن تطور نفسها بشكل يحقق ما يصبو إليه الشباب الكردي ، وإلا فإن من حق الجيل الشاب الواعي المثقف عندما يجد أن حركته غير قادرة على تطوير نفسها وأدائها والتعبير الحقيقي عن طموحات شعبها، بالبحث عن بديل آخر أو نزع الشرعية الشعبية عنها ، فالشعب وقضيته مقدستان ولكن الحركة غير مقدسة بل أداة نضالية قابلة للتبديل في أية لحظة عندما لا تستطيع القيام بمهامها .
حقاً إننا نعيش لحظة فاعلة وعلى الحركة الكردية أن تكون بمستوى مهام المرحلة وإلا فإنها قد تتحول من أداة نضالية إلى هيكلية معرقلة للنضال الحقيقي ومن أجل تحقيق ذلك لابد من وضع خارطة طريق تحقق وحدة واسعة سياسياً وشعبياً لأن الظرف الراهنة تتطلب حشداً لكل الطاقات من أجل نيل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يكون هناك خطاب سياسي وأداة نضالية سياسية وشعبية مرافقة الخطاب السياسي ، وهذا يتحقق بـ :
أولاً – سياسياً : الخطاب السياسي الكردي يمكن تلخيصه بما يلي من وجهة نظري :
1- السعي إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية برلمانية يجري فيها تداول سلمي للسلطة وانتخابات حرة ونزيهة على كافة المستويات
2- اعتبار سوريا دولة متعددة القوميات وتتكون بشكل خاص من القوميتين الأساسيتين العربية والكردية إلى جانب قوميات أخرى كالآشوريين وبالتالي استعادة اسم سوريا الأول عند التأسيس (الجمهورية السورية)
3- الإقرار الدستوري بالوجود القومي الكردي كمكون أساسي أو كثاني أكبر قومية في البلاد ونيل جميع حقوقه على هذا الأساس سواء من تمثيل في الحكومة أو البرلمان أو غيرها
4- التركيز على الخصوصية الوطنية السورية ومنحها طابعها الوطني المستقل عن أية كتلة أو آيديولوجيات .
5- احترام حرية الأديان والمذاهب والمعتقدات وصيانتها دستورياً
6- منح الحقوق القومية الثقافية للأقليات الأخرى
7- إلغاء كافة السياسات الشوفينية المنطبقة بحق الشعب الكردي ومعالجة آثارها وتداعياتها
إن اعتبار أن تحقيق الديمقراطية هل سيحقق الحل للقضية الكردية هو ناجم من ضيق الأفق والتهرب من الاستحقاقات النضالية ويجب أن يكون للحقوق القومية للشعب الكردي الأولوية واعتبار الديمقراطية ضمانة لهذه الحقوق وتملك القدرة على تطويرها باستمرار
ثانياً – تنظيمياً : تشكيل مجلس وطني كردي يتألف من
1-  35% من الأحزاب الكردية التي تعمل تحت اسم أحزاب الحركة الكردية
2- 20% من الحراك الشبابي في مختلف المناطق
3- 10% من الفعاليات الثقافية
4- 15% من الفعاليات المهنية
5-10% من الفعاليات الاقتصادية الاجتماعية
6- 10% للنساء من مختلف الفعاليات
 والمجلس الوطني  يتخذ ما يراه مناسباً من إجراءات وهياكل ولجان وقرارات ولكنني سأقدم تصوراً حوله وهو
1- انتخاب رئيس للمجلس ونائبين له
2- انتخاب أمانة عامة للمجلس من (15) عضواً معهم (7) من الأحزاب والباقي من الفعاليات المشاركة وذلك حسب ترتيب نيل الأصوات من الأحزاب والفعاليات
3- تقوم الأمانة العامة بانتخاب رئيس ونائبيه وأمين سر ومسؤول مالي يحدد مهمته المجلس الوطني
4- تجتمع الأمانة العامة في هذه الظروف أسبوعين
القرارات المصيرية يتم إقرارها في المجلس الوطني بأغلبية ثلثي الأصوات وهذه القرارات بشكل خاص تتلخص في:
1- مبدأ الحوار مع السلطة وتحديد أسسه وشروطه في حال إقراره مبدأ الحوار
2- مبدأ الدعوة إلى احتجاجات جماهيرية سلمية عامة في المناطق الكردية
3- تحديد مطالب الشعب الكردي النهائية في هذه المرحلة سواء فيما يتعلق بمطاليبها للسلطة أو للمعارضة
4- تكون الأولوية لقرارات المجلس في التعامل مع أية جهة أخرى
5- قرارات المجلس إلزامية لكل الأحزاب والفعاليات المنضوية فيها

18 تموز 2011

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…