البارتي… والحوار الوطني

  صوت الأكراد *

لقد كان من دأب البارتي دائماً انتهاج لغة الحوار كمخرج من أية أزمات وتجاوزها سواء على صعيد الحركة الوطنية الكردية، أو على صعيد المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية ، أو حتى مع السلطات السورية , وخاصةً في ظلّ الأزمة التي تمر بها البلاد , فكان الحوار أبرز وسائل النضال السلمي المعتمد في حزبنا الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) ومنذ تأسيسه في العام 1957م بالإضافة إلى حق التظاهر السلمي والاعتصام والإضرابات ..

وعلى هذا الأساس كانت الدعوات المتكررة التي أطلقناها ووجهناها للسلطة السورية بقبول مبدأ الحوار مع الشعب , والبدء بإصلاحات جذرية شاملة قبل فوات الأوان , وعدم الاحتكام إلى منطق القمع والقتل في التعامل مع الشعب الأعزل المطالب بحقوقه العادلة …
واليوم, ونحن جميعاً -وطناً ومواطنين- نعيش ظرفاً صعباً بكل ما للكلمة من معنى , فبعد سقوط مئات الشهداء مدنيين وعسكريين، و آلاف الجرحى والمفقودين، يطلق الآن النظام السوري دعوة للحوار الوطني..

إننا نؤكد بأنه لفتح حوار حقيقي وجاد يجب توفير الأرضية المناسبة و المتمثلة في :
– سحب القوى الأمنية ووحدات الجيش من المدن والبلدات إلى مواقعها الأساسية وفك الحصار عنها.

والسماح بالتظاهر السلمي .
– إطلاق سراح  جميع  معتقلي الرأي والسياسة ومعتقلي الأحداث الأخيرة فوراً.
السماح بممارسة الأحزاب السورية لنشاطاتها بشكل علني .
– وضع حد للإعلام السوري الرسمي وتوجيهه بالكف عن حملات تشـويه الحقائق.
– تشكيل لجان محايدة ومستقلة تضمن شخصيات وطنية معارضة وممثلين عن ذوي الشهداء مهمتها التحقيق في الجرائم التي ارتكبت, والبدء بمحاكمة المسئولين عن ذلك .
– السماح للمنظمات الدولية بدخول الأراضي لسورية للاطلاع على الوضع.
– الاعتراف بوجود قضية كردية في سوريا لابد من حلها حلاً ديمقراطياً.
بعد ذلك سيكون الشعب مستعداً للحوار لإنقاذ سوريا ، وإنهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد وصولاً إلى إقامة نظام وطني ديمقراطي، يتمتع فيه جميع السوريين بالحرية والعدالة والمساواة .

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – العدد المزدوج (440-441) حزيران – تموز 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….