اجتماع تشاوري للمستقلين حول الأزمة القائمة في سوريا (3)

محمد قاسم ” ابن الجزيرة “
m.qibnjezire@hotmail.com

رابعا:…..
فك الارتباط بين الحكومات والإعلام، ووضع قانون عصري للصحافة يتيح أوسع المساحة للحرية، والانطلاق من ذلك ومن قانون الأحزاب العصري،للتأسيس لحالة التداول السلمي الديمقراطي للحكم.


وبالتالي، تنظيم القوانين تأسيسا على الإيمان عمليا بتداول السلطة بين المواطنين،باعتبارهم جميعا متساوون في الحقوق والواجبات
وهذا يحفّز لسن قوانين أكثر عمومية وكفاءة وفاعلية وقابلية للتطبيق المفيد والمُحقق للعدالة.
في النهاية لا يحق لأحد –أيا كان–أن يمارس الوصاية على حرية التفكير أو التعبير أو العقيدة…الخ..

فقط يُفترض تنظيم قضايا الحرية –لا تقييدها- وبالمشاركة الفعالة من مختلف التمثيليات الشعبية المؤسسة طوعا بلا تدخل من أية جهة.

ضمانا لتنمية روح المواطنة في ظل التداول والديمقراطية، بلا تأويلات تحفّظية تخدم الحكومات-ومراكز القوى- عادة، كالقول مثلا: تخلّف الشعب عن مستوى القدرة على التفاعل الصحيح مع حالة الديمقراطية ، أو ما شابه…
فالظروف، وعبر عملية تراكم الوعي ؛تنضج الوعي، وتسهل معالجة الخلل مادامت القوانين تسن في مناخ حر وواع ومسؤول –او بشكل مرتبط مع المصالح العامة والخاصة في نوع من الانسجام والتآلف- وإن رافق ذلك حصول أخطاء…!.
وبالتالي فهي تكون صحيحة ومنبثقة من حاجات الشعب والوطن-ولا وطن بلا شعب –بالمناسبة.
خامسا:…..
لا نعتقد أن هناك خلافا حول ضرورة إلغاء المواد الدستورية والقانونية التي كانت سببا في الاحتكار والاستبداد والإقصاء… والخلل في حالة التوازن الاجتماعي والسياسي، وعلى رأسها المادة الثامنة في الدستور والمتعلقة باستئثار حزب البعث العربي الاشتراكي بالسلطتين السياسية والاجتماعية” قائد في الدولة والمجتمع”..

والقانون -49-المتعلق بالإخوان المسلمين وغير ذك مما يجب أن يصوّب عبر لجان مختصة مختارة بروح ديمقراطية.

وروح جديدة وطنيا تتجه نحو المستقبل، ولا تنكفئ إلى الخلف .وكلما قل الروتين فيها كانت الفعالية اكبر والإنتاج أفضل.وربما تغيير الدستور كله يكون أفضل.
سادسا:….
تبني مطالب المتظاهرين باعتبارها تمثل مطالب غالبية الشعب ، في كل ما أعلنوه، فيما يتعلق بتصحيح الأوضاع، والتغيير السلمي، وتداول السلطة ديمقراطيا، وعبر انتخابات ينبغي البحث في أسس إجرائها، ومراقبة سيرها، بما يخدم الانتقال إلى حالة مدنية ديمقراطية تتحول المنافسات فيها إلى الأساليب السياسية بدلا من العنف والاستقطابات غير المرغوب فيها –أيا كانت تسميتها-وبطريقة سلسة تراعي عدم التورط في احتكاكات لا تخدم أي احد- كائنا من كان… -فالاستقواء بالسلطة والأسلحة -وربما المال والنفوذ، وفي حالات خاصة -ربما الخارج..كل ذلك ليس من طبيعة الرغبة الحقيقية والجدية في بناء وطن للجميع على مدى استراتيجي..وننبه هنا إلى أن تجارب الانتخابات السابقة تدعو إلى البحث عن آليات مدروسة تضمن الحياد بالنسبة للمراقبين بوضوح ودقة.
وإن طرح فكرة مراقبة القضاء فيه إشكاليات كثيرة، لأن القضاء –في معظمه- مسيّس، وهذا يتعارض مع احتمال نزاهته في المراقبة.بل ويحتاج القضاء نفسه إلى إعادة تأهيل.
و هناك أشياء كثيرة يمكن تعدادها، ادعها لغيري ممن لديهم الخبرة والاطلاع أكثر، ليتكامل جميع الأطروحات معا في صياغة مانيفستو-إذا جاز التعبير- يكون مدخلا- أو خارطة طريق- لمعالجة الأزمة.
أما الطريقة المقترحة.فبرأيي هي:
ترؤس السيد رئيس الجمهورية، مؤتمرا شاملا، لا يستثني أحدا على أساس سياسي أو ديني أو اثني..الخ.

مؤلفا من القوى المعارضة، والقوى المشاركة في الحكم- البعث وأحزاب الجبهة..ضمن شروط تُدرس أيضا لإنجاحها.

على ان يكون ترؤسه لمرحلة محددة لعملية انتقالية سلسة.
وتوضع ضوابط دقيقة ومدروسة لاختيار ممثليهم ،وتوضع هذه المقترحات على طاولة البحث والدراسة لمدة كافية،وظروف متاحة وميسرة.

للوصول إلى نتائج بشأنها…
ثم تطرح على الشعب خلال فترة زمنية محددة ومدروسة جيدا، للتفاعل وإبداء الرأي.
ثم تعتمد وفقا لذلك –ودوما- في إطار ضرورة أن تكون الروح الوطنية العامة، والمتجهة نحو المستقبل؛ هي الأساس.والمحرك.
حتى لا تتكرر الأخطاء–كيفما كانت-مستفيدين ومستلهمين من التجارب التاريخية، والتجارب المعاصرة بشكل خاص في محيطنا تونس ومصر واليمن وليبيا والعراق الخ.
سابعا:…
الاعتراف الدستوري بحق الشعب الكوردي كثاني قومية في البلاد وما يتبع ذلك من إجراءات تؤمن حقوقهم الثقافية والسياسية ضمن إطار دولة سورية موحدة.

ثامنا:….
التوجيه-أو التوصية- نحو تشكيل حكومة تكنوقراط خلال فترة زمنية محددة تتراوح بين السنة والسنتين،يرأسها شخصية مستقلة –غير حزبية- ومعارضة، يتفق بشأنها المشتركون في الحوار ويصادق عليها الرئيس تلقائيا.
تكون مهمتها ترميم نتائج الحوادث والأزمة والثورة…..عموما؛ سياسيا، واقتصاديا خاصة، والتركيز خلال فترة حكمها على:
• قضايا التربية والتعليم والدراسة الجامعية بتحريرها من المؤثرات السياسية المحددة وتوجيهها نحو أفق ثقافي عال وعصري يواكب ما يوجد في العالم بأفق عالمي منفتح …
• معالجة قضايا الفساد في كل مناحيه الإداري والاقتصادي والسياسي….الخ.وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر رد المظالم، وتصحيح الأخطاء والأغلاط والمغالطات والتجاوزات…الخ.
• الإعداد لقوانين مهمة وضرورية تلامس الانتخابات والعلام وقضايا جوهرية أخرى…الخ.

• عذرا على الإطالة فالبحث في قضية وطن وشعب في ظروف الأزمة يتطلب الكثير لكننا نكتفي بهذا.وشكرا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…