أين تتجه الأحزاب الكردية في سوريا… وأية معارضة هذه؟!

  سيامند إبراهيم

يجب علينا أن لا نستبق الأحداث, ونسهب كثيراً في رؤيتنا للقضية الكردية في سوريا؟ وأن ننظر إلى الأمور بصدق وشفافية, وأن نكون واقعيين ونقرأ الأحداث والمستجدات بشكل صحيح, وبعيداً عن الأجندة الإقليمية والدولية, والمستجدات التي تحصل بين ساعة وأخرى؟

وفي حقيقة الأمر إن الشعب الكردي وشبابه, ونخبه الثقافية لا تثق بتوجهات ما تضمره القوى السورية المعارضة من الإخوان المسلمين؟ أو قوى اليسار العربي الهزيل أو حزب العربي الديمقراطي ؟ أو بضع أشخاص يسمون أنفسهم حزب العمال الشيوعي الثوري, أو شخصيات متقوقعة سياسياً لا نحبذها ونحب كتابتها كالسيد (محمد سيد رصاص)؟!
 فهؤلاء ليسوا مخولين لأن يقرروا مصيرنا في المستقبل؟! وأن يحصروا الحركة السياسية الكردية في خانة ضيقة؟! و أن يقرروا مصير الشعب الكردي, وخاصة نضال ومسيرة الأحزاب الكردية المشرفة منذ التأسيس وإلى قبل أن يتحولوا إلى جماعات لاحول لهم ولاقوة على الساحة الكردية؟ مع احترامنا لنضالات الجادين والمضحين منهم, في هذا الوضع المتفرق والمتشظي إلى أكثر ملون ولون؟!

رسالة نبعثها للأحزاب الكردية مفادها إن وحدتم في خطابكم, ونظرتكم الجمعية لحقوق الشعب الكردي مع شباب الثورة السورية, فستنالوا مبتغاكم في وصول القضية إلى بر الأمان وتصبحون المثل الأعلى في قبول الحزبي الآخر, وفي الاستماع إلى صوت العقلاء من المستقلين والشعب؟ وإن ركبتم رؤوسكم وسرتم نحو هذه الأحزاب العربية والاسلاموية العربية العنصرية فلا يمكنكم تحقيق أي شيء لنا؟! فمن هم هؤلاء حزب العمال الثوري الشيوعي, ومن هو سيد رصاص الذي لا تعجبني كتاباته ومواقفه البعيدة عن رؤانا وقضيتنا؟!  
 والآن أقول لكم كفى من هذه “الحركة التي لا توجد فيها بركة” يبدوا أن بعض الأحزاب السياسية الكردية التي تتهرب من المسئولية الملقاة على عاتقها؟! فإما هم جبناء لا يستطيعوا اتخاذ قرار قوي إزاء الأحداث التي تجري, وعدم المشاركة الفعلية في تظاهرات الجزيرة المخجلة عدداً وبعض الأحزاب نائمة في إذن الثور؟! أو أنتم هروبيين لا تستطيعونا تحمل مسؤولياتكم والنزول إلى الشارع؟! آسف على التوقف عن الكتابة!
الآن جاءني هاتف يقول:” لقد مضى أكثر من ثلاث أشهر و الأحزاب الكردية تبعث مندسيها نحو المظاهرات وتراقب الوضع عن كثب! وتصور المظاهرات وتسجل الشعارات المطروحة! يا أخوتي احترموا نضالات الأوائل د نور الدين ظاظا, أوصمان صبري, وجكرخوين, درويش ملا سليمان, رشيد حمو, دهام ميرو, حميد سينو, عصمت سيدا, عبد الصمد ملا خليل, احمد ملا محمد (توز) وإسماعيل عمر وكل من بقي من القادة الأوائل على قيد الحياة وأطال الله في أعمارهم .
وبعيداً عن كل هذا فإنني نحب أن نعلمكم أن كل الوثائق والتعهدات التي يكتب لكم من المعارض السورية الهزيلة, ومن الشخصيات السورية العربية تجاه القضية الكردية فهي باطلة حتى النهاية؟! لأن الكلمة والقول الفصل هو لما سيحدث بعدئذ! يوم يخرج الكرد بعشرات الآلاف في ظل نظام ديمقراطي أو أقرب إلى الشمولي؟! ويهز أبواب البرلمان السوري, وتعم الاحتجاجات في حلب, عفرين, كوباني, وفي القامشلي, وغيرها من المناطق الكردية السورية وهي تهدر لحق الشعب الكردي في سوريا, وترفض أن تكون سوريا جزء من الأمة العربية؟! وتحت ظل هذا الشعار الخلبي الذي مات وشبع موتاً؟!  رحمة الله عليه؟! سوريا هي للسوريين بمختلف أطيافهم و انتمائهم, ويجب علينا جميعاً احترام خصوصية الآخرين, وأن لا نهمش بعضنا بعضاً و نكون صورة عن هذا النظام؟!
فلا تستعجلوا يا أركان الحركة الكردية وتهرولوا نحو المؤتمرات والتحالفات الهزيلة التي تجري في دمشق أو في أوروبا على شاكلة الإخوان المسلمين, وغيرهم من الشخصيات التي لا تستطيع أن حجز سرفيس ركاب من خمس!! واعلموا أن الكلمة الفصل مرة ثانية هي لما سيحدث في المستقبل القريب ولن تسكت الأقليات الأخرى أيضاً ؟ ويتعاظم الحراك السياسي السلمي وستقر السلطة الجديدة بالأمر الواقع, وأظن أن الكثيرين منك سيتقاعد ويرتاح بعد هذا النضال الطويل؟ لكنكم إن كنتم في هذه الصورة المتفرقة والتي تبحث عن ذات قياديها, وأحزابها؟ وتذهبون للمفاوضات سراً ولا يعرف من ذهب؟ ومن لم يذهب, فهذا الحزب يوقع, والآخر متخاصم مع شبحه في الجبل الأشم, وهذه القيادات اختلفت في النزول إلى المظاهرات والآخر يخاف على زيتونه ورمانه؟! والويل الويل لأمة لم تناضل وتنام أمام (المكيفات) وتريد حق تقرير المصير؟! أنتم لم تحركوا ساكناً وكنتم على شفا الوقوع في الهاوية في حادثة الطائرة المشئومة؟ وأفقتم من الصدمة لكن بعد أن انطلت عليكم اللعبة واعتذروا منكم؟! فليزعل من يزعل من أصدقائي لأن الحقيقة مرة! لذا استفيقوا قبل فوات الأوان وشاركوا شباب الثورة الكردية والسورية في هذا الحراك المشرف ولا تضعوا رؤوسكم في الرمال؟!

 siyamendbrahim@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…