المعلم بعد معلمه يفصح عن مهازل النظام الحاكم ويقدم دروساً في اللباقة والتهذيب

خورشيد شوزي

في اللقاء الصحفي – وهو لا يعتبر مؤتمراً لأنه اقتصر على أبواق النظام – الذي عقده وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري- البائد بإذن الله – للرد على ردود الأفعال غير الإيجابية من قبل غالبية المسؤولين في معظم دول العالم ، على ما يسمى ب”الخطاب” الذي “رماه” أعني ألقاه رئيس نظامه، على وجوه من كانوا على مدرج جامعة دمشق، الذي خلا من الطلاب، ماعدا القليل من عملاء الأجهزة الأمنية، أعضاء اتحاد الطلبة البعثي الجالسين في الصفوف الخلفية، في هذا اللقاء الصحفي فقد المعلم توازنه كوزير للخارجية ، وتفوه بكلمات تفتقر للتهذيب على أقل تقدير، وبكل وقاحة سافرة نعت العالم بالكلاب، مقتدياً بمعلمه الذي وصف الشعب السوري بالجراثيم …
 والجميع يعلم بأنه في مثل هذه الاجتماعات ، تكون الأسئلة معدة سابقاً بعناية فائقة، وتوزع على أشخاص – عفوا أبواق – مختارين، ولكن الإجابات لم تكن مدروسة بإحكام ، حتى الإجابة المبطنة التي فاحت منها رائحة الطائفية عند المقارنة بين النظام التركي والنظام الإيراني وأداته حزب الله في لبنان.

إلخ، والإجابات جاءت تعبيراًعصبياً – رغم تظاهره وادعائه الهدوء – على رد الفعل الغاضب من قبل الشعب السوري على الخطاب، وكذلك على رد الفعل الدولي الذي وصف الخطاب بالمضلل وغير الكافي ، وخاصة دول الاتحاد الأوروبي التي رأت أن إضافة عقوبات أشد أصبحت ضرورية .

1 – رداً على سؤال إحدى “البوقات” النسائية التي استفسرت عن التدخل الخارجي بالشؤون الداخلية السورية، رد المعلم بكلام ينقصه التهذيب، لا يليق بمكانة وزير للخارجية، وقال في نهاية إجابته “القافلة تسير مهما عوت الكلاب” وهذا الكلام إن دل على شيء، فهو يدل على الأزمة النفسية لدى أركان النظام، وما وصل إليه حالهم من البؤس واليأس والعواء… ، والمعيب أكثر بدر من صاحبة السؤال حيث صفقت بحرارة عند سماعها الجملة التاريخية، وتبعها الحاضرون بالتصفيق، وسط تركيز الكاميرا على الابتسامة العريضة المصطنعة للمعلم، والموزعة على المصفقين، وكأن عادة التصفيق انتقلت من مجلس المصفقين – الشعب كما يفترض – إلى مجلس المصفقين الجديد – الإعلام سابقا –  
2 – ورداً على سؤال عن موقف دول الاتحاد الأوروبي، أجاب : العقوبات توازي الحرب … سننسى أن أوروبا على الخارطة… سأوصي قيادتي بتجميد عضويتنا في “الاتحاد من أجل المتوسط” مثلما ألغينا عضويتنا في “الشراكة الأوروبية ” … سنتجه شرقاً وجنوباً …
أبشرك يا معلم، بأنك ستضطر إلى إلغاء عضوية نظامك في الكثير من المنظمات الإقليمية والدولية، وسواء نسيت أو تناسيت، فإن أوروبا ستبقى على الخارطة، وأن نظامك هو الذي سينساه العالم قريباً، ويدخل خريطة مزبلة التاريخ، ولن يتذكروه إلا عند ذكر الأنظمة الدكتاتورية الزائلة، والمصنفة تحت بند الأكثر قمعا في العالم لا أدري إلى أين ستتجه فمن ناحية الشرق، ليس أمامك سوى إيران، وعلاقاتكم معها لا يخفى على الجميع هي علاقة ولاء…..، بالرغم من أنك أنكرت أي دعم من قبلها سوى الدعم السياسي وهي المفلسة سياسياً، وحزب الله لم يقدم لكم سوى بعض الشبيحة، وحكومة تأتمر بأمركم في لبنان، بالإضافة إلى تسليم الكثيرين ممن هربوا من مجازركم في منطقة تلكلخ، ووضع الكثيرين أيضاً في السجون اللبنانية ….

أما بالنسبة إلى توجهكم نحو الجنوب فهذا محير ؟، إلا إذا كنت تقصد إسرائيل، وطبعا فإن هذا الاختيار جسوره ممدودة منذ عقود .
3 – ورداً على سؤال عن موقف الحكومة التركية أجاب : الأصدقاء الذين استمعوا إلى خطاب الرئيس وأداروا ظهرهم له …، دمشق حريصة على أفضل العلاقات مع الجارة تركيا … لا نريد هدم سنوات من الجهد قاده بشار الأسد، لإقامة علاقة مميزة معهم … ، أرجو أن يعيدوا النظر في موقفهم …
كيف تريد الحفاظ على أفضل العلاقات، وأنت تتهمهم بأنهم أداروا ظهرهم لمعلمك ؟ ، وتتهمهم بأنهم جهزوا معسكرات قبل دخول الجيش إلى جسر الشغور ؟ ..

، نعم المعسكرات أقيمت بعيد نزوح عشرات العائلات هرباً، من أجهزتك الأمنية، وشبيحتكم، وعناصر من الشرطة الذين استباحوا دم وأعراض سكانها، وازداد النزوح بالآلاف بعد علمهم بأن الجيش وآلياته قادم لاحتلال مدينتهم ، لأن صورة المجازر البشعة التي ارتكبها الجيش في محافظة درعا البطلة لم تفارق مخيلتهم  … ، وقد صرح المسؤولون الأتراك بأن ما قاموا به يفرضه حق الجوار والقيم الإنسانية … ، واستنتج الأتراك بأن عدد النازحين سيزداد، واستنتاجهم صحيح، لأن تفكيرهم ووسائل وأجهزة الرصد والمعلومات عندهم متطورة، وتختلف عن استنتاجات المعلم وتفكيره الحجري، فهو لا يرى شيئا أبعد من كرشه وأنفه، ولا يستطيع تحليل الأحداث إلا بعد مدة ، ولو كانت تحليلاته ونظرته وأصحابه سليمة لما وصلت الأمور في سوريا إلى هذه “المواصيل” .
4 – أياً كان المعارض فليأت إلينا في سوريا ولن يعتقل – طبعا لأنه سيقتل – ويمكنه الرجوع إلى مكان إقامته بعد أن يسوي وضعه مع وزارة العدل، ولن تستغرق الإجراءات سوى ثمان وأربعين ساعة – ما شاء الله رئيسك نسي حزمة إصلاحات في درج مكتبه لمدة ست سنوات فقط لأن الصبر من الإيمان والعجلة من الشيطان  … هنا نتساءل : ما الداعي لإجراءات وزارة العدل، ما دام قانون العفو يشمل المعارضين قبل تاريخ 20/6/2011 ، فلماذا لا يشمل إجراءات وزارة العدل ؟، أم أن هناك سحب ليرات من الجيوب لدعم الاقتصاد ؟!، ما يفهم من هذه الدعوة أنها استدراج للمعارضة في الخارج للتخلص منهم، والدليل خطط الالتفاف والتحايل التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع السلطات القضائية الفاسدة في التعامل مع كل من ينطق كلمة أو حركة لا تعجبهم، بعد إلغاء حالة الطوارئ ، ومراسيم العفو التي لم تشمل إلا قلة من عشرات الآلاف الذين يتعرضون لشتى أنواع التعذيب في أقبية اللاأمن .

.

.، و يبدو أن مرسوم العفو هو لتبرئة أزلام النظام من جرائمهم بحق الشعب ، وتبرير كامل لما قاموا به من مجازر .

 
5 – وفي ختام اجتماعه رمى المعلم قنبلته على مسامع الحضور والمستمعين – من نوع قنبلة هيروشيما – حيث قال “ستكون هناك مساواة أمام القانون ، وسنحاسب المقصرين – لم يذكر من المقصرون وما نوع التقصير – وسنقدم نموذجا من الديمقراطية غير مسبوق في منطقتنا – نسي أن يقول في العالم – ….
فعلا النموذج الديمقراطي المعمول به في سوريا، والقابل للتطوير فريد من نوعه ، ولا يوجد له مثيل في أي دولة محترمة في المنطقة والعالم !! .

      
6 – سوف أقدم للمعلم – بعد تبديل ميم اسمه الأخيرة ب” الكاف” – سؤالا ونصيحة مجانا:
السؤال: فجأة أصبحت غالبية دول العالم عدوة للنظام السوري ، ترى ما السبب يا معلم ؟؟؟ .
النصيحة: لكي تنسى أوروبا نهائيا، وباعتبارك مسؤولا عن السفراء فيها، أقترح عليك سحب السفراء من أوروبا حتى تتمكن من نسيانها ، واشطبها من جميع الخرائط في سوريا .

23 / 6 / 2011  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…