إنما يكسونا صدأ النظام

  زبير رشك

إن مظاهر أشكال التفريق بين طوائف الشعب ما هو إلا صدأ النظام البائس , إننا نعيش خدعة صنعها النظام الداخلي وباركها النظام الخارجي لخدمة مصالحهم ..

ويقاوم الشعب العظيم بمحاولاته إسقاط النظام الفاسد

وهب الشعب بالثورة بطريقه منظمه وكل كلمه وهتاف كان في وقته الصحيح وكلما شعر بأن أيادي النظام تريد أن تلتف على الثورة يقوم الشعب ويردد الهتاف (عرب أكراد ..

ضد الاستبداد) رسالة إلى عقول النظام بان كيدكم لن يفلح بالتوقيع بين الشعب بعضه بعضا و باستعانتهم بالشبيحة لبث الرعب في قلوب الشعب لن يفيد ..

وبرغم من كل هذا تستمر الثورة ولن تنطفئ , ووقودها دم الشهداء .
وأخذ كل فرد من الشعب موقعه والتحمت الأهداف وشع نور الوحدة الوطنية بين كل طوائف الشعب (العرب والأكراد , المسلمون والمسيحيون , العلويون والدروز) واكتشفوا صلة الأخوة التي كان يعتم عليها النظام للحصول على البرمجة القديمة لأي احتلال (فرق تسد)  فيعيش وتبقى أقدامهم على صدورنا ؛ فتجمعت  الأيادي ونظر العالم إلى هذه الوحدة بأنه كان يعيش خدعة صنعها النظام الداخلي وباركها النظام الخارجي لخدمة مصالحهم وانكشفت هذه الحقيقة في هذه الأيام ..

أيام الثورة
الثوريون يمتطون صهوة جواد الفيس بوك
إن الثورة المصرية انطلقت من داخل الفيس بوك لتجميع الشباب والأحزاب وطوائف الشعب المصري , إلى عدة جروبات (كتاب ومثقفون للتغيير , فنانون للتغيير , كلنا خالد سعيد , 6 أبريل , كفاية , الأخوان المسلمون) ثم اتحدت فيما بينها لإتلاف كبير (ائتلاف 25 يناير) وانطلقت الثورة وبفعل وحدة الشعب كتب لها الانتصار ..

وفي حصد نتائج الثورة وجمع غنائمها  انتشرت التجمعات على الفيس بوك كل يدعو إلى حزب , وكل يدعي لنفسه دور البطولة , وكل يبحث عن القيادة ..

وتفتتت الأصوات والنزعات , وترهلت الفكرة العامة للثورة بعدما كانت علامة مضيئة ومبشرة لانطلاق المارد الشرقي من القمقم ..

وكما يقول الكاتب (اليكسيس دو توكفيل): (في الثورة كما في الرواية ، الخاتمة هي أصعب الأجزاء تخيلاً وابتكاراً)
استحضارالنتائج الكارثية التي ترتبت على كثرة الجروبات الفيس بوكية
تكون الدعوة إلى الثورة أو الانتفاضة عملاً لا مسئولاً إذا تنازعت وتناحرت الأصوات , وأشير لذلك على سبيل المثال إلى قول ابنة الراحل (سلفادور الليندي) الرئيس الأسبق لتشيلي.

: “إذا أردت اختبار شخص قم بإعطائه السلطة وانظر ماذا يفعل”.
اقترب اليوبيل الذهبي لحكام الطاغية بسورية ..

وما بين القمع والانكسار وحجب الحريات عاش الشعب السوري ..

ولكن : هل مرت هذه الحقبة بطول سنواتها التي تقترب من الخمسين سنة دون بصمة ؟
من أمراض الشعوب العربية كافة هو اعتياد القمع حتى أصبح موروث اجتماعي وشعبي وشخصي وهذا المرض من إفرازات النظام طبيعي لطول الحقبة
ومع كثرة الجروبات الفيس بوكية بتشتتها واتجاهاتها المختلفة كان رسوبًا على المحك الفعلي ..

فقد تناحرت المجموعات , وقمع الآراء إن اختلفت مع رواد المجموعة أو حذفها , وانهارت الوحدة الوطنية وتفتتت اليد الواحدة إلى خلايا متناثرة يسهل قتلها بأقل وسيلة
قوميتان على أرضهما التاريخية  
إن الأمل لا يفارقنا في سقوط النظام الدكتاتوري ، وليس من الصحيح التطبيل للمجهول ولا السكوت عن الدكتاتوريات في أن معاً ، لا الركوع أكثر أمام الأخيرة ، ولا التصفيق للمغامرات التي ترى في المجتمع حقل تجارب ؛ فبمعزل عن الإلمام بالنتيجة أو الخاتمة ، ولذلك
إن الأرض السورية تحيا بقوميتين ..

(العربية , والكردية) وكل منهما يحيا بأرضه التاريخية ..

ولطالما بث النظام الباطش التفرقة بين الأخوة كما حدث بمصر وتونس بين المسلمين والمسيحيين بزرع الفتنة الطائفية كي يضمن الاستمرار ..

وبعد انقشاع الغيمة السوداء وانكشفت نوايا النظام نطالب بتجميع كل الجروبات وكل الأيادي والأصوات وتوحيدهم في مجموعتين (عربية وكردية) كأختين يعيشون في جسد واحد وهي الأم الحبيبة سورية

نجحت بدايات الثورة حتى الآن وستستمر بنجاحها وسيشهد الداخل والخارج ولسوف تقوم جامعات العالم بتدريسها  “كيف شعب من العالم الثالث قام يصنع قوانين جديدة للثورة” , فباتحاد القوميتين العربية والكردية لن يكون لأجندة خارجية ..

تركية أو إيرانية أو غربية أي تسلل أو زرع الفتن بينا أفراد الشعب الواحد , وسيجني الشعب والعالم مكاسب هذه الثورة التي ستبعث في البشرية رفض الظلم والاستعباد وإطلاق الحريات وحق الإنسان في أن يعيش عيشه كريمه  وبعد أن تنتهي محاسبة الفاسدين من النظام ومعاونيه والمستفيدين منه طيلة هذه السنوات وتعود الثروات المنهوبة إلى الشعب ومحاسبه كل من اخطأ في حق هذا الشعب وحق الأرض التي يعيش عليها , ستكون بدأت ثورة التنمية وسنلحق ونتقدم على دول سبقتنا  مثل ماليزيا وتركيا وغيرها بأسلوب جديد وبقيم الثورة وهذا سيكون في فترة ليس ببعيدة حيث ستتدفق الاستثمارات إلى سورية بعد أن كان يخشي المستثمرون الدخول في السوق السوري من أن تتحكم فيه ازرع النظام الذي انتشر في جسده الفساد وسيحيى البحث العلمي وسيجد المخترعين أماكنهم والعلماء مكانتهم  ويأخذ كل ذي حق  حقه وسيذهب النجاح لمن يستحق وتعم العدالة الاجتماعية ويختفي الفارق الغير معقول بين الرواتب بعد تحديد الحد الأدنى والأقصى للأجور وتكثر صغار رجال الأعمال والمشاريع الصغيرة بعد رفع المعوقات عنها وسيزداد دخل الفرد وسينعكس هذا على مستوى المعيشة وسيعرف من كانوا يقودون هذا الشعب قيادة عمياء في حقبة الظلام النظام الفاسد كيف تقاد الدول وكيف تصنع الشعوب نفسها وكيف تفجر مواردها وتستخرج جواهرها وتكفى نفسها ذل المعونات وكيف تقف في مصاف الدول فإن الشعب الآن أراد الحياة فاستجاب القدر وأصبح فخر الشعوب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…