ردا هادئا على السيد جميل بايق : لا أحد أوصياء على كورد سوريا , فالشعب الكوردي في سوريا هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره بنفسه!!

شـفكر

كلنا نعلم عندما تأسس حزب العمال الكوردستاني 1978 بقيادة السيد عبد الله أوجلان , وكان توجه الفكري لحزبكم توجه ماركسي لينيني ومن أهدافه الجوهرية إنشاء دولة كوردستان الكبرى المستقلة , تحول الحزب بسرعة من مجموعة قليلة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، إلى تنظيم سياسي يقود عملا مسلحا , ولكنكم فشلتم في طرحكم للاستقلال ولم تحرروا شبرا واحدا من تراب كوردستان , وما كان هذا الشعار بالنسبة لكم الا كسب الشباب ما دون 15 عاما والحاقهم الى الجبال وابتعادهم عن الدراسة والعلم والرياضة الخ… ثم بعد عشرون عاما من الكفاح المسلح وتحت شعار الاستقلال لكل أجزاء كوردستان ودائما المناداة بكوردستان الكبرى ,
وفجأة تراجعتم عن فكرة الاستقلال واصبحتم تحاربون في أدبياتكم الدول القومية , وتحولتم الى الأممية بتفسيرات غريبة وعجيبة تقولون يجب أن تزول كل الحدود بين دول العالم , كثيرا ما نقرأ للسيد أوجلان وهو يقول لا معنى للعلم القومي ولا للدولة القومية , ويردد في أقواله وجود دول قومية او اعلام قومية ما هي الا العنصرية بذاتها ,
بعد اعتقال زعيم الحزب عبد الله أوجلان بنيروبي يوم 15 فبراير/شباط 1999 واصدار الحكم عليه بالإعدام في يونيو/حزيران من نفس السنة, تم تعين عثمان أوجلان الأخ الأصغر لعبد الله أوجلان قائدا للحزب , ولكن بعد محاكمة أوجلان حل حزب العمال الكوردستاني نفسه وأعلن انشاء حزب مؤتمر الحرية والديمقراطية الكوردستاني (كاديك) نوفمبر/تشرين الثاني 2003، تفاديا لإدراجه على قوائم الجماعات الإرهابية، ليغير اسمه مرة ثانية فيصبح المؤتمر   الشعبي الكردستاني (كونكرا كل) , غير أن هذا الإعلان لم يصمد كما أن رئيس الحزب الجديد عثمان أوجلان انشق عنه مشكلا حزب الوطنيين الديمقراطيين الكورد ذا التوجه القومي والمتبني النهج السلمي لحل القضية الكردية , وهكذا رأينا تغييرات وتقلبات مزاجية وشعارات كيفية ووقتية لم تكن موفقا في طرحهها لا قوميا ولا استيرتيجيا حيث أصبحنا نحن القراء نضيع بين اسماء هذا الحزب وبين ألوان أعلام هذا الحزب.
ما قاله السيد جميل بايق قبل اسبوعين كان خطيرا, عندما طرح الادارة الذاتية المجتمعية لغربي كوردستان, وما أشر اليه من الحقوق في ممارسة اللغة الكوردية في المدارس ضمن الوحدة الوطنية , علينا الحذر من هكذا اطروحات وتصورات لاتطابق مع طموحات شعبنا الكوردي في سوريا , شعبنا الذي عاش عشقا في العلم الكوردي ذات اللون الأحمر والابيض والاخضر والذي فيه الشمس , شعبنا الذي ناضل وعشق كلمة البشمركة, شعبنا الذي عشق البارزاني كرمز لأمة الكورد , عشق القاضي وشيخ محمود وشخ رزا وشيخ سعيد , عشق أوصمان صبري ونوالدين ظاظا ونزير مصطفى علي يونس وشيخ معشوق الخزنوي , أظن هذا الشعب قادر أن يحدد خياراته واطروحاته السياسية وأن يقرأ االمشهد الحالي الملتهب في سوريا , وأن يحدد مصيره ما بعد زوال النظام ,
 شباب الثورة هم طليعة مثقفة ثورية متعطشة للحرية والاستقلال , وبامكانهم أن يرسموا المستقبل بالعلم والعقلانية مدركين تماما بأن الفدرالية هو الحل المناسب والضمان المناسب للقوميات في العيش المشترك, اذا نقول للجميع لن نقبل من أي زعيم كوردي من خارج سوريا بأن يفرض علينا تصوراته أو اطروحات حزبه , وسنرفض الاملاءات التي تأتي الينا من خارج اقليم غربي كوردستان!
شفكر19.6.2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…