وقفة مبدئية أمام حدث تاريخي

بقلم: عبد الرحمن آلوجي

إن الأزمات التي تعصف بأية أمة تستوجب وقفة عز وشموخ, أو تراجع وانكسار وتردد..

والأزمة التي تجتاح بلدنا سوريا تستوجب من أبنائها وضوحا يترجم إلى مواقف تشرف تاريخها وبناء مجدها ورفعة شأنها.

لقد كان من الطبيعي أن يناضل السوريون بكل أطيافهم ومكوناتهم وشرائحهم ومذاهبهم وأديانهم وأحزابهم نضالا سلميا مدنيا ينحو إلى رفض كل أشكال الإذلال والفقر والجوع إلى دولة العز والكرامة والعدل.
لقد ناضلنا طويلا- نضالا سلميا راقيا- بعيدا عن الاتكاء على الآخرين وحينما خرج الناس فتية وشيبا وأطفالا ونساء كان خروجهم بذلك الدافع, سلمية ..

سلمية, تنشد الآزادي هذه الكلمة الكوردية التي لحظت أعظم ما في الحراك الجماهيري الشامل من معاني الحرية, ترجمة من ضمير الأخ الكوردي وهو يخوض إلى جانب أخيه العربي صناعة ملحمة الحياة..

ملحنة الإباء..

ملحمة رفض الإقصاء والنكران, لتعيش سوريا حالة جديدة من الوئام والتلاحم شعبا واحدا ” الشعب السوري واحد واحد ..

من قامشلو إلى حوران” لتغتني سوريا بأطيافها في مجال أخاذ, بعد مزيد من الاحتقان والإعراض والتناكر والعداء..
إن هذه الرؤية وهي تتحرك على أرض الواقع لتجابه بالحديد والنار..

وانهمار الرصاص الحي على صدور أبنائنا العزل الأحرار..

إن هذه الرؤية لا يمكن أن تتراجع وتنكسر وتنحسر..

وهذه الأفواج التي تتعاظم مع الزمن وتتسع لتنادي بنهضة بلدها وعمرانها في ظل دولة القانون والتعددية لا يمكن أن تنثني أمام الراجمات والقتل وإيثار الحل الأمني.
إن تبني الحل الأمني, وتصعيد المواجهة لا ينسجمان مطلقا مع دعوة الحوار والانفتاح على الحركة الكوردية ..

إن الانفتاح الحقيقي يقود إلى وقفة متأنية متكاملة جذرية التوجه نحو الإصلاح, ولجم كل اندفاع إلى القوة الباطشة, وإطلاق سراح كل معتقلي الرأي, وترتيب البيت السوري, ووضع برنامج شامل واضح المعالم لقطاعات الشعب الواسعة دون إقصاء أي مكون أو أي جناح معارض أو أية قوة مطالبة بالحرية والكرامة ومجد سوريا.

هذه الأزمة الحانقة بحاجة إلى وقفة مبدئية ترضي الضمير الوطني, وتضع الجميع أمام محك المسؤولية التاريخية, وعمق مطالب الجماهير الهادرة وقد خرجت عراة الصدور إلا من اليقين بأحقية الدفاع عن كرامة الإنسان السوري..

لتكون امتحانا لنا جميعا ونحن نسطر لسوريا العزة حاضرا جديدا سوف يسطر في تاريخ بلدنا دون تردد أو نفاق أو تخاذل ..

لتكون سوريا السقف الوطني الأقدس والأنبل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…