أحزاب لجنة التنسيق الكردية تقرر رسميا المشاركة في الأعمال الاحتجاجية

منذ مطلع العام الجديد 2011 تشهد المنطقة العربية تطورات سياسية هامة تتسم بنهوض جماهيري عارم وواسع وسريع ، بدأت من تونس لتتداعى لها مصر وليبيا واليمن والبحرين وصولا إلى سوريا ، وهي في مجملها سلمية تنشد الحرية نابعة من معاناة حادة لعقود خلت الحرمان من الحريات الديمقراطية والحياة الاجتماعية اللائقة بإنسان العصر , وهي في مجملها ذات طابع شبابي جامح رافض للخنوع والاستمرار في الانصياع لإرادة المستبد الجاثم على صدور أبناء المجتمع المهيمن على مقدرات المجتمع المحتكر لسلطة البلاد وثروتها ، وهي بالتالي تفاعل حي مع المشروع الكوني للتغيير والتحول الديمقراطي المستمر والذي يحمل عناوين عريضة في مكافحة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل ومحاربة الأنظمة الشمولية الاستبدادية والدكتاتورية ، وتحقيق تحولات ديمقراطية واجتماعية عميقة وتنمية اقتصادية مستدامة ..الخ .
إن ما تشهده اليوم سوريا من حراك جماهيري واسع ليس لفئة من المجتمع السوري أو طائفة أو حزب سياسي ، وما هو بمؤامرة أو تدخل خارجي أو وجود مندسين كما يحلو للنظام والأوساط القريبة منه تسميتها ، بل ما هو إلا رفض جماهيري على مساحة الوطن لحالة الاستبداد القائمة على استشراء الفساد في أوصال الدولة والمجتمع ، المبنية على أسس شمولية ، تحتكر السلطة والثروة وتصادر الحريات العامة ، وتنتعش على حساب قوت الشعب وفقره ، تمارس القمع والتنكيل بحق المجتمع السوري دون استثناء سوى من والاها وكان لسطوتها الخادم الأمين وما عداه فهو عرضة للقبضة الأمنية المسلطة على رقاب العباد ومقدرات البلاد لعقود خلت..
إن هذا الحراك الجماهيري من تظاهر واحتجاج قد صانته القوانين والشرائع الدولية ، وهو حق نص عليه الدستور السوري ، لاسيما أنه شبابي سلمي ينشد الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة ، تشاركه ألوان الطيف السوري وكل مكوناته القومية من عرب وكرد وسريان ..الخ وكل انتماءاته السياسية الوطنية الديمقراطية ، وهو يدعو إلى تغيير بنيوي في طبيعة النظام وتركيبته للتحول من حالة الاستبداد إلى الحياة السياسية المبنية على أسس من الديمقراطية وتحقيق الحريات العامة ، بمعنى حياة سياسية جديدة تصنعها الجماهير أو تشارك بشكل واضح في صنع القرار السياسي وبنائه ..
لذلك فإن أي إصلاح تدعيه السلطات لا يخرج عن مجال الخداع و المناورة أو المراوغة طالما لم تشارك هذه الجماهير في صياغته عبر محفل حواري كمؤتمر وطني أو مجلس تأسيسي يشمل مختلف الانتماءات الوطنية القومية والسياسة ، خاصة وأن الوعود التي تطلقها السلطات بالإصلاحات لا تستند إلى معايير واقعية تضمن التطبيق والاستمرارية لأنها تطلق بعقلية استبدادية تخدم دوام هيمنتها على مصادر القرار ومواقع التنفيذ ..
وهكذا ، يبدو أن النظام بمساعيه المرتبكة إنما يعبر عن عجزه التام من تحقيق أي إصلاح حقيقي ، ويظل يتمادى في ممارساته القمعية ، ويمارس المزيد من القتل والتنكيل بالمتظاهرين تحت حجج وذرائع واهية كوجود مندسين وغيرها ، ولذلك فهو يزيد الوضع توترا وتأزما ، الأمر الذي يساهم في توسيع دائرة التظاهر والاحتجاج يوما بعد آخر ويستقطب المزيد من القوى والفعاليات بمختلف انتماءاتها ومشاربها ، ويسير بالبلاد إلى مستقبل مجهول قد يكون هداما أو إلى نتائج قد لا تحمد عقباها ، ويتحمل النظام مسئوليتها أولا وأخيرا ..
من هنا ، فإن الواجب يدعو الجميع للوقوف إلى جانب المحتجين والمتظاهرين في حقوقهم الوطنية المشروعة وعلى امتداد مساحة الوطن السوري ، ولذلك فإن أحزاب لجنة التنسيق الكردية تعلن مشاركتها في الحراك الجماهيري الاحتجاجي السلمي ، بغية تحقيق طموحات الجماهير وتطلعاتها نحو غد أفضل ينعم فيه الجميع بالحرية والمساواة ، وأن غدا لناظره قريب ..

قامشلو في 7 / 6/  2011

أحزاب لجنة التنسيق الكردية

حزب يكيتي الكردي في سوريا
حزب آزادي الكردي في سوريا

تيار المستقبل الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…