النداء الأخير إلى الأحزاب الكردية

هيبت بافي حلبجة

ما أقسى وما أفظع أن تنتحر وأنت على خطوة واحدة فقط للقاء الأم ، ما أبشع وما أهول أن تنتحر وأنت على بعد خطوة واحدة كي تحتضنك أمك .

تصور ياصديقي ، يا أعز بني البشر ، شعور أمك وهي تشاهد ك وأنت تنتحر ، وأنت على بعد خطوة واحدة من أحضانها ، خطوة واحدة وتكون في أحضانها ، تصور يا حبيبي ، يا أجمل بني البشر ، كم ستكون أمك سعيدة ، حبورة ، مغتبطة وهي تمتلكك ، وتشم رائحتك التي فقدتها منذ سنين .

بل ما أجرح وأهشم لأحساس أمك وهي تشاهدك بأم عينيها  وأنت تقتل غدراُ وعمداُ أخاك الصغير وهو لايسخى بك ، وهو يستعطفك ، ويستغيث بأقدس ما ملكت إيمانكما ، ألا تنحره أمام عيون والدته ، ألا تمثل ، ألا تنكل بجسده أمام ناظري والدته .
بل ما أبغض وما أمقت ، أن يتوسل إليك أخاك ، أمام والديتكما ، ألا تطعنه الآن ، ألا تعدمه الآن ، ويناشدك من أعمق معاني الأخوة وألأمومة أن تتريث ملياُ قليلاُ ، كي يشبع هو ناظريه من والدته ، كي يرتوي غليله ، ولو لبرهة ، من حنان والدته ، كي يزدرد رضابه ، لفسحة من الزمن الهارب ، لئلا يموت وهو ظمآن ، لئلا يموت وهو يحترق شوقاُ إلى والدته .

بل ما أشجن وما أكثر إيلاماُ من أن يستجديك أخوك نقطة من الزمن الضائع كي يضمك إلى صدره ، كي يملأ رئتيه من وشائج الماضي السعيد ، قبل أن تطلق عليه الرصاصة ، قبل أن ترديه قتيلاُ ، قبل أن تصرعه كما لو إن الماضي لم يكن ، كما لو شيئاُ لم يكن بينكما ، كما لو إن الشمس لم تضمكما معا أبداُ ، ولا القمر ، ولا الليل ، ولا النهار ، ولا الخوف من الذئاب في البراري والوديان .

أفلا تتذكر يا صديقي ، يا أغلى مني على نفسي ، كم مرة أنقذك أخوك الصغير من البرد ، وأعارك ثوبه كيلا يقشعر بدنك من فظاعته ، كيلا تصطك أسنانك من هوله ، كيلا ترتعد فرائصك وأوصالك من شدته ، كي تنام أنت قرير العين ، سكين النفس والروح والجسد ، وهو يتلوى من جسامة البرد .

أفلا تتذكر يا أبن أبي وأمي ، يا أخي في الرضاعة ، يا رفيقي في الصبا و الطفولة ، يا أحلى ذكرى في حياتي ، كم أطعمك أخاك الصغير بكلتي يديه ، بكل فؤاده وجنائنه ، كي تشبع وتسترخي ، وترقد بسلام ، وتستهيم كما تشاء ، حيثما تشاء ، آن تشاء ، وهو يتضور جوعاُ ، وتستبيح عروقه وشرايينه براثن الوجع والألم .

أفلا تتذكر يا صديقي ، يا معنى حياتي ، يا شغف قلبي ، يا أروع عشق ما زلت أعيشه ، كم هتف اخاك الصغير بأسمك ، كم تشهى أن تسمو ، وتشامخ السماء ، كم أغتبط كلما رآك وأنت تحبو وتكبر ، وتصارع الأمواج .

وتذكر يا أيامي المباركة ، يا مستقبلي الواعد ، يا صوت الطبيعة في سيمائي ، يا لحن الخلود في مشاعري ، أنكم ، أنتم الثلاثة ، أنت وأمك وأخاك من أقدس مقدسات الكون والخليقة ، أنتم الثلاثة وحدة في هودج الوجود ، أنتم ثلاثة في واحد ، أنتم الشمس وأشعتها وحرارتها ، أنتم ، أنت وهي وهو ، إن مات أحدكم – لاسمح الله – مات الجميع ، مات الكل ، فلا تقتل أخاك الصغير ، كيلا تموت أنت ، فلا تقتل أخاك الصغير كي تبقى الشمس مضيئة ، كي نركض كلنا من جديد ، من إنبلاج فجر جديد ، في السهول والوديان كالأطفال ، كالرضع ، كاليتامى ، ونرتع كما يرتع الخرفان ، فأرجوكم ، بل أتوسل إليكم ، لاتذبحوا هذا المشهد ، لاتمزقوا بكارة الوجدان ، لاتسترخصوا دماء الأطفال ، لاتبيعوا دماء الطفل الشهيد – حمزة الخطيب – ، ولاتقتلوا أخاكم الصغير غدرا وأنتم تعمهون …..


( نتيجة تلبية الأحزاب الكردية لدعوة رئيس الجمهورية السورية ، فاقد الشرعية والمشروعية ، ومصيره إلى محكمة الجنايات الدولية ، للقاء معه  ، وثلاثة نصائح لوجه الله ، الأولى : عليك أن تصطف دائماُ وأبداُ مع الحق وهو الرابح ، فإن لم تستطع ( الثانية ) فأنسحب من جهة الطرف الخاسر وهو الظالم ، فإن باءت المحاولتان بالفشل ( الثالثة ) فلا تعادي احداُ أبداُ ……

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…