مشعل التمو …. عربة الخضار في انتظارك

أمين عمر

لا اعرف إلى أي حدٍ، يمتلك المشعل الكردي، المتقد، مشعل التمو ، معلومات عما كان يحدث خارجاً، وكونه كان سجيناً في موقع جغرافي يدعى سورية، فلنعتبره كان أحد متابعي التلفزيون السوري، ولم يسمع في فترة – حريته-  في السجن، بما يحدث في العالم وسوريا، إلا بإنجازات الحكومة على الأصعدة، الداخلي والإقليمي والدولي .

لذا، فليسمح لنا أن نضيف هذه الشمعة من المعلومات إلى مشعله، و لننقل له بعضاً من الأخبار، عن طريق صديقنا الانترنيت، الذي لا يكل ولا يمل، بالنسبة للحركة الكردية لا زالت فاقدة للحركة، لا زالت كما هي لم تتطور، أي نحو الأسوأ، بإعتبار إن الزمن يتقدم ولا ينتظر أحداً، وكل ما تم هو تشكيل مجلس سياسي كردي ضم عدة أحزاب بما فيها حزبكم،
 لقد استبشرنا خيراً عند حصول هذا الانجاز ، ولكن الأحزاب النائمة، استطاعت أن تنقل النعاس إلى الأحزاب الأخرى، وأكثر ما أتفقوا عليه، هو وقت القيلولة حتى إن كان الوقت يتطلب العمل الجاد، وعندما يتفق المجلس بالإجماع على أمر ما، فعليك أن تتهيأ لمصيبة ما ، على الأقل سيراودك شعورٌ بالإحباط، من بيانات صادرة عنه، ويجعلك تترحم على أيام الفرقة والتسابق إلى الشعارات.

أما إقليمياً وعربياً وعالمياً، فكان الحدث الأهم ، وهو، ثورة تونس التي أنطلقت في بداية سنة 2011 والتي لاحقت زين العابدين إلى باب الطائرة، ليذهب به في رحلة للبلاد المقدسة، كتائبٍ نصوح، لا يعود إلى المعصية والرئاسة أبداً، أما من أشعل الثورة التونسية، فقد كان محمد بو عزيزي ، صاحب عربة الخضار، الذي أعلن الحرب على الظلم من على عربته، ومنذ ذلك الوقت أصبحت عربات الخضار وأصحابها، أبطال القصائد والقصص، العديد كتب المقالات والأشعار عن عربات بائعي الخضار، دون الفواكه، و دون الأبطال في ميادين المعارك، ولعله كان جميلاً ، ما كتبه خلف الحربي في الجريدة الكويتية:
” الحاكم العربي لا يسمع صرخات الهامش إلا حين يقول له مساعدوه: «سيدي… ثمة عربة خضار في الشارع المجاور».”
بعد إن عبّدت عربة تونس طريق الحرية، تعالت أصوات بائعي الخضار في شوارع الدول العربية واشتعلت ثورة راقية في مصر، خُـلع على إثرها مبارك وهاهو يقدم مع أزلامه الى عدالة ثورة أم الدنيا.

بعد مصر بدأت في اليمن وليبيا، وهاهي منتصرة في ليبيا تنتظر التتويج، وفي اليمن كفة الإجماع والنصر تميل الى الثوار.
إمتدت عربات الخضار إلى درعا، وحامت حول مدارسها، فخرج صبية يخربشون للحرية على جدران مدارسهم، وأعتقلوا ،وعذبوا، واشتعلت الثورة في سورية ،لا شك إنك، وأنت المتابع للتلفزيون السوري، كنت تتساءل من هو هذا المندس العظيم الذي يشعل الثورة ، وكم تمنيت أن يندس بعضهم إلى الزنزانات لتحريركم ، أو على الأقل لتستمتع برؤية تلك المخلوقات المندسة.

امتدت الثورة إلى قامشلو في أسابيعها الأولى، وقام شباب قامشلو والدرباسية وعامودا، اسوة بإخوانهم في المدن الأخرى بتلبية نداء الحرية، ومنذ لك الحين تتردد قياداتنا فيما تفعله، ينتظرون الجمعة تلو الأخرى، ليقرروا شيئاً ما ولكن يبقون، خائفون، مرتعبون من الحرية، يستغربون خروج هؤلاء الشباب، يهددون بالخروج ولكنهم لا يفعلون، الجمعة الماضية أحسن بعضهم الفعل، وقرروا الخروج ،هل شجعهم رياحك القادمة من العاصمة.

نعلم جيداً بخروجك، ستتجه إلى أقرب سوق خضار وتدفع عربة ضخمة تنادي بالحرية، ولكن لابد أن ترتاح، فالشباب يهتفون منذ أسابيع ويدفعون عرباتهم ليتحرر المزيد، وإن كان ولا بد من خروجك، فنرجو قيادة عربات الشباب إلى ساحات الحرية ووضعها في المسار الصحيح.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…