بيان إلى الرأي العام من المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا.

إن ما تشهده الساحة السورية في مختلف المحافظات و المدن و الأرياف ,من احتجاجات و تظاهرات تخرج من إطارها المعهود في اتساع و تنام في الزمان و المكان , وما تواجهه هذه الاحتجاجات من إطلاق كثيف للرصاص الحي , و محاصرة مدن بأكملها بالدبابات و اقتحام لها , و إيثار الحل الأمني على الحل السياسي , وما يشكله من مصير مرعب ومخيف , إن كل ذلك مما حذرنا منه , لأنه يقود إلى مزيد من الاحتقان و التوتر , و هو ما يتناقض تماما مع الدعوة الصريحة و المعلنة من مكتب الرئاسة , في ضرورة حق التظاهر و تنظيم هذا الحق , و أخذ المطالب الشعبية بعين الاعتبار , و تشكيل لجنة للحوار الوطني .
إن الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة و السلمية في الحرية و الكرامة و التغيير الديمقراطي , تتطلب وقف أي شكل من أشكال العنف المسلح , و الذي يعد حوارا داميا , لا ينسجم مع متطلبات و مقومات حوار وطني شامل و متكامل و فعال  , يملك الجدية و الارتقاء إلى المصلحة الوطنية العليا , و التي تعد المقدمة الضرورية لأي حوار يمكن أن يقود إلى حل التغيير الديمقراطي و الجذري .
و من اجل ذلك كانت دعوتنا إلى مؤتمر حوار وطني تتشارك فيه كل الأطراف و القوى السياسية الفاعلة على الساحة الوطنية , بعد توفير أرضية من الثقة و التفاهم و الاتفاق على وقف حمام الدم , و الاقتراب من نبض الشارع و صرخاته و تضحياته .
لذلك نرى أن الدعوة إلى الحوار الحقيقي تتمثل في توفير الضوابط الأساسية في التكافؤ بين المتحاورين و عدم حكر القرار السياسي الفوقي و الاستعداد التام لإصلاح شامل, وحقن للدماء , ووضع حد للتصعيد , و ترتيب حقيقي للبيت السوري .
من كل ذلك نتحفظ في البارتي , على الدعوة الموجهة إلى الأطراف الكردية في سوريا للحوار في ظل المناخ المتوتر و القمعي السائد واعتماد الحل الأمني الذي يقود البلد إلى المجهول والكارثة الوطنية الحقيقية , و نرى أن إرادة  التغيير الشامل و المتكامل , والتوجه السمي الآمن, يقود فعلا إلى بناء دولة المواطنة الحرة و الحق و القانون , وهو الغاية المرجوة في بناء سوريا المدنية والمعاصرة .
المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا.

4 ـ 6 ـ 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…