خطوط حمراء وخط أخضر

شادي حاجي

شباب انتفاضة الكرد خط أحمر
أحزاب الحركة الوطنية الكردية خط أحمر
الحوار مع السلطة خط أحمر
الحوار الكردي _ الكردي والكردي _ العربي والمكونات الأخرى خط أخضر

في الحقيقة ومما لاريب فيه أن شباب انتفاضة الكرد باتوا قوة حية ومؤثرة وفاعلة يحسب لها ألف حساب منذ أن بدأت شرارة الثورة السورية ثورة الكرامة والحرية والديمقراطية .
حيث يمثلون نبض الشارع الكردي بامتياز ، ومايؤكد ذلك هو تضاعف عدد المتظاهريرين يوم بعد يوم وجمعة بعد جمعة ، وفي كل المناطق الكردية ، والأحياء الكردية في كل من مدينتي حلب ودمشق ، وبالآلاف بالاضافة الى قدرتهم على التنسيق وبشكل مذهل مع بقية الشباب العربي ، والمكونات الأخرى في كل المدن السورية ، والدخول معهم على الخط لحظة بلحظة .

حيث استطاع شباب الانتفاضة في غضون شهرين وأكثر قليلآ أن يسموا انتفاضة جمعة 20_ 05 _ 2011 ، والتي شملت معظم المدن والبلدات والقرى السورية بجمعة آزادي جمعة الحرية ، وبذلك يكون الشباب قد حققوا انجازآ تاريخيآ ، ومنعطفآ مهمآ على الصعيد السياسي الكردي .

حيث عرفوا قضيتهم بكل الشعب السوري من شماله الى جنوبه ، ومن شرقه الى غربه من خلال كلمة واحدة ، وهي كلمة آزادي ، لابل بكل العالم ، وفي زمن قياسي هذا مالم يستطع أحزابنا عمله على مدى نصف قرن من الزمن ، وهذا ما يثبت بالقطع بأن الشباب الكردي قادر على التحرك ومدرك لمتطلبات العصر ولغته ، ويجيد ادارة دفة المعركة الاعلامية منها والسياسية ، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات ، بجدارة واقتدار ، وبأنه جدير بقيادة المرحلة دون خوف أو وجل .

يبقى أن يلتف حولهم الشعب الكردي كل الشعب بكل شرائحه وفئاته بالدعم ، والمشاركة والمساندة ، وتقديم المشورة اذا لزم الأمر لهذا أضم صوتي الى صوت من يقول أن شباب انتفاضة الكرد خط أحمر .

هذا لايعني بأن الأحزاب ليست لها أية فضيلة تذكر ، وبالتالي يجب اقصاءها والابتعاد عنها وإلغاء دورها لا أبدآ وبالعكس ، فالأحزاب جاءت كنتيجة موضوعية للظروف الجيوسياسية التي كانت سائدة عند إعلان أول تنظيم سياسي كردي في سوريا في 14 حزيران 1957 لحاجة شعبنا الكردي الى أداة نضالية تسعى الى تأمين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا والإقرار بخصوصيته القومية وإعتباره القومية الثانية في البلاد ، وعملت بكل إمكانياتها على تعزيز التلاحم الوطني الكردي ، وحضت الكرد على حب الأرض والوطن وعشق الحرية والعيش بعزة وكرامة وسلام ، ورفضت الظلم والاضطهاد والإنصهار والذوبان والزوال والتنازل والإستسلام ، بالرغم من تعرض قياداتها وكوادرها وقواعدها الى شتى صنوف الاضطهاد من اعتقال وتعذيب وقتل وتشريد وتهجير ، ومحاربة في لقمة العيش إلا أن هذا لم يثنيهم بل زادهم إصرارآ للمضي قدمآ في النضال .

طبعآ لايخفى على أحد بأن الأحزاب الكردية والحركة السياسية الكردية ككل تعرضت كمثيلاتها من الأحزاب والحركات السياسية العربية وغير العربية في سوريا الى انشقاقات وإنشطارات وإنقسامات أدت الى إضعاف طاقات شعبنا الكردي ، والدخول في صراعات داخلية ومهاترات لامبرر لها ، وجعلتها تنشغل بحروبها ومعاركها الكلامية وباتهاماتها المتبادلة ، وبالتالي انحرافها عن مسارها وإبتعادها عن منطلقاتها وأهدافها ردحآ من الزمن ليست بالقليلة ، ولكن وبالرغم من كل ماحصل لايجب أن يكون ذلك مبررآ لتجاوز الأحزاب وقراءة الفاتحة على روحها كما يحلو للبعض ممن يحاولون ركوب الموج لغايات ومآرب يخصهم هم أنفسهم .

فالأحزاب مازالت قوية وحية ومؤثرة وفاعلة في المجتمع الكردي والسوري لها أنصارها ومريديها ووزنها وتعتبر الحركة الأكثر تنظيمآ وجماهرية في المجتمع الكردي في سوريا لابل وعلى المستوى السوري ككل هذا بالنسبة الى الأحزاب العربية المعارضة، وهنا ومن هذا المنطلق أضم صوتي الى صوت من يقول أن أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا خط أحمر .

أما بالنسبة للحوار فهو لغة العصر وطريق لابد من سلوكه لحل أية معضلة كانت وفي أي وقت وزمان ولاأعتقد بأن هناك عاقل واحد يرفض الحوار كمبدأ ، ولكن الحوار مع من ومتى وكيف وفي أية أجواء هل يعقل ؟ وهل يرضى صاحب ضمير كائنآ من يكون أن يقبل الحوار مع النظام الذي يقتل شعبه المدني الأعزل بالرصاص الحي وهو يتظاهر بشكل سلمي مطالبآ بالحرية والكرامة والديمقراطية ؟ هل يقبل الحوار مع نظام يحاصر بدباباته ومدرعاته مدنه ويقطع عنها الماء والكهرباء والغذاء والدواء ووسائل الاتصال من ( أنترنيت وهاتف ولقاءات واجتماعات وتبادل الزيارات وغيرها من الأمور الحياتية الضرورية للإنسان ) ويغلق المعابر ويمنع من السفر والتالي يقتحم هذه المدن قصفآ وتدميرآ للبيوت والمساجد وأماكن العبادة ، وقتلآ لمواطنيه الأمنين ويغلق المشافي أمام الجرحى ويمنع سيارات الاسعاف من الوصول الى الجرحى ليتركوا هكذا دون اسعافات ولينذفوا حتى الموت بل وحتى وصل الأمر الى منع دخول منظمة الصليب الأحمر من الدخول الى المدن المحاصرة لتقديم العون للمتضررين ، ومنع وفد مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة من الدخول الى درعا لتقصي الحقائق .

هذا غير مقبول ولايقبله أي عقل أو دين ، وهذا ماندينه ونستنكره ونرفضه ومالانقبل به ولايجوز أبدآ .

لذا وللأسباب الواردة أعلاه أضم صوتي الى صوت من يقول الحوار مع السلطة والنظام السوري خط أحمر .

المطلوب أولآ _ من الحراك السياسي الكردي ( أحزاب الحركة الوطنية الكردية بالاضافة الى الأحزاب التي هي خارج هذا الاطار حتى الآن _ شباب انتفاضة الكرد بجميع تشكيلاتهم _ التعبيرات الكردية الأخرى ) وبمختلف المستويات والاتجاهات الى قدر كبير من الجدية والشعور بالمسؤولية الوطنية والحرص على انجاح الثورة السورية ثورة الشباب السوري ثورة الكرامة والحرية والديمقراطية وعدم التفريط بالمكاسب والانجازات المتحققة خلال مايقارب الثلاثة أشهر الماضية من عمر الثورة البدء بالحوار الحوار الحوار الكردي _ الكردي ، وبالسرعة الممكنة وفتح أبواب عديدة له بدل المماحكات والمناكفات السياسية العقيمة من على شاشات القنوات الفضائية ، وعبر الصحف والمواقع الالكترونية ومواقع الاتصال الاجتماعي ( الفيسبوك واليوتيوب والتويتر ) للتنسيق والتعاون والتشاور ووحدة الحركة الكردية ما أمكن ذلك لتحقيق عامل القوة والتحضير لمرحلة نضالية فعالة ومؤثرة وجديرة بالإحترام يليق بالشعب الكردي في سوريا .

نضالات مختلفة عن النضالات السابقة مختلفة _ موقفآ سياسيآ وأداءآ نضاليآ .

المطلوب ثانيآ _ توسيع دائرة البحث والنقاش والحوارات مع الشركاء السياسيين الأساسيين العرب وبقية المكونات السورية وفق مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية وعلى أساس التوافقات السياسية بعيدآ عن الاقصاء والتهميش لطرف على حساب طرف أخر والتأكيد على أهمية وضرورة التمحور حول المبادئ والثوابت الوطنية وإبداء المرونة المطلوبة من كل الأطراف المعنية وتقديم التنازلات التي من شأنها تعزيز وتقوية المشروع الوطني السوري ، وتجنيب البلاد من كل سوء ، وهنا أضم صوت الى صوت من يقول أن الحوار الكردي _ الكردي أولآ والكردي _ العربي وبقية المكونات الأخرى في سوريا خط أخضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…