أحجار الدومينو

عبدالباقي اليوسف* – بيروت اوبزرفر

لقد صدق من شبه الانظمة العربية باحجار الدومينو، بمجرد سقوط واحدة منها حتى يتساقط الاخرين بالتتالي ، لتشابههم تماما من حيث القالب والمقاس ، و الاختلاف بالارقام ، والاسماء.

حتى الامس القريب، أعني قبل ان تبدأ موجة التغيير التي هبت من تونس.

كان المعروف عن سوريا انها البلد الآمن والمستقر الى درجة ان بعض المراقبين السياسيين وصفوها بالبلد الهادئ ، والبعيد عن افعال ونشاطات الجماعات المتطرفة دون التطرق الى ماهية هذا الأمن والاسرار الكامنة وراءه.

حيث اشاد بعض الاعلاميين ومسؤولين سوريين بتصريحات هؤلاء الغربيين للافتخار بالوضع في سوريا ، وحتى رئيس الجمهورية بشار الاسد اشار في أكثر من تصريح ، وكان أخرها لقاءه مع مجلة جورنال ستريت الامريكية، حيث تحدث عن الاستقرار قي بلاده ووصف بالممانع في معرض رده على سؤال ما اذا كانت الاحتجاجات الجارية في مصر سوف تتأثر بها سوريا .
وفجأة عندما بدأت المظاهرات في درعا وانتقل لهيبها الى مدن سورية أخرى اصبحنا نسمع من الاعلام السوري وحتى على لسان مسؤولين كبار عن وجود مؤامرة غربية وعن عصابات اجرامية داخل سورية تستهدف موقف النظام الوطني والممانعة حيال المؤامرات ضد الامة العربية ، وان هذه العصابات والجماعات السلفية المسلحة دخلت درعا لتزعزع هذا الاستقرار ، ولهذا أومر الجيش بمحاصرة المدينة للقضاء على تلك العصابات ، ولاحقا اعلن عن اعتقال العشرات من هؤلاء .

على ما يبدو اليوم فان تلك الجماعات قد افلتت من قبضة الجيش ، و الاجهزة الامنية بعد ان امسك بهم ، بل وطارت تلك الجماعات الى مدن سورية اخرى مثل بانياس وحمص واحياء عديدة من دمشق ، ومن ثم عادوا الى بقية مدن وقرى حوران ، لذا لابد للجيش مجددا من محاصرتهم كي لا يعبثوا بالبلاد الفساد ، وهلوسات “الدعوة الى الحرية”.

هذه المقولة سمعها العالم على لسان المسؤولين التونسيين ومن ثم المصريين ، بينما وصفها المسؤولين الليبيين ، و اليمنيين بالعصابات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

يبدو ان المسؤولين في النظام السوري لم يتعظوا من تجربة من سبقوهم بالرغم من تشابه نظامهم بتلك الانظمة التي انهارت امام حشود الجماهير التي خرجت الى الشارع ، لان الغرور الذي اصابهم نتيجة عقود من التسلط اعماهم من رؤية الحقيقة ، ولن يستطيعوا النهوض من حلمهم الا بعد ان تعصف بهم الامواج العاتية الى دون رجعة.

النظام السوري ليس لديه حلول سياسية وما أعلنه من اصلاحات سياسية وما يتوعد به من إصلاحات مثل الإعلان مؤخرا عن اصدار قانون جديد لانتحابات البرلمانية ؟؟..

ليست سوى قرارات شكلية (لم يطبق منها على ارض الواقع سوى اشياء بسيطة) بهدف انشاء مظلة تمكنهم من قمع البؤر الثورية وبالتالي اطفاء الثورة حسب قناعاتهم على غرار تجربة حماة وحلب عام 1982 ، القائمون على النظام غير مدركين بان الزمن قد تغير ولم تعد البعير والجمال- الدبابات المستوردة تستطيع مواجهة سلاح الثوار الجبار (الاتصالات) ، و الموقف الدولي سيتصاعد ضد ممارساتهم القمعية في قتل المتظاهرين المسالمين ، لا بل ان طريقة تعامل هذا النظام مع هذه الثورة بتصعيدهم لآلة القمع ، وقتل المتظاهين بالعشرات دون التميز ان كانوا اطفالاً او شيوخاً ، رجلاً او نساءً ، وهدم البيوت و المحلات ، ستكون كالزيت المنصب على النار و التي ستحرقهم لا محال ، و بلهيبها سيكتب الحرية لهذا الشعب
*عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…