خبر: مدراء مدارس القامشلي يهددون المعلمين

إياز بلو

تردد في الأيام الأخيرة أن مدراء المدارس في مدينة القامشلي أبلغوا المدرسين خلال اجتماعات استثنائية لهم بأنّ هناك تعليمات (شفهية طبعاً) من السيد محافظة الحسكة موجهة إلى الموظفين جميعاً تطلب منهم عدم المشاركة في المظاهرات والمسيرات التي تجري في المدينة، وأن تلك التعليمات تؤكد بأنّ كل من يشارك فيها سيكون مصيره الفصل من عمله.

بذلك تحوّلت مهمة المدراء من الرسالة التربوية إلى أدوات قمعية ومخابراتية لرفع التقارير ضد زملائهم في العمل.
ويبدو أنّ النظام مستمر في النهج الأمني بكل أشكاله، ففي بعض المناطق ثمة مدرعات عسكرية تحاصر و تدخل المدن، وفي أخرى قوات أمنية تعتقل المتظاهرين، وتستدعي النشطاء السياسيين والحقوقيين وتعتقلهم، وتطلب من الكثيرين التوقيع على تعهد شخصي بعدم القيام بأي نشاط ، سواء كان في الشارع ، أو ما يتصل بالرأي الداعي إلى التحريض للتظاهر، ومن يرفض التوقيع يبقى موقوفاً إلى حين إحالته إلى المحكمة بتهم جاهزة (التحريض على تظاهر غير مرخّص، إثارة النعرات الطائفية، إضعاف شعور الأمة، النيل من هيبة الدولة) وهي كثيرة وجاهزة.
كلّ هذا ومازال النظام وأجهزته القمعية تعمل ليل نهار من اجل النيل من عزيمة الشعب الذي اختار التظاهر السلمي الوسيلة الوحيدة في التعبير عن رأيه، ومطالباته بالحرية والحرية فقط.

طبعاً استقواء النظام بأجهزته ووسائله القمعية يأتي وسط صمت بعض القوى طوال الوقت، أو إبداء رأي خجول لا ترتقي إلى مستوى الحدث والتطورات التي تشهدها البلاد (كمواقف الحركة الكردية المتواترة والمترددة، والعاجزة عن صياغة موقف موحّد وقوي مما يجري) إضافة إلى الموقف الدّولي الضعيف، والذي يبدو أن تلك المواقف منقسمة بين من يؤيد النظام (روسيا والصين) وبين من يقف ضد ممارساته لكن بشكل خجول إلى الآن، كمواقف الدول الأوربية الكبرى والولايات المتحدة المتخوفة من أي تغيير في سوريا الذي سيضر بأمن إسرائيل حسب قراءاتها للحدث السوري.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…