إدارة قناة الحرة مؤيدة للنظام السوري

 استطاعت قناة “الحرة” الأميركية، أن تحرز بعضا من الحضور في الشارع العربي في أعقاب تغطيتها للثورات الاحتجاجية في كل تونس ومصر وليبيا واليمن.
ورغم أنها منذ البداية قررت الانحياز لهذه الثورات، غير بعيدة عن سياسة مجمل القنوات الأميركية والموقف الأميركي الرسمي المعلن، إلا أنها تعاملت بطريقة مختلفة مع تصاعد حركة الاحتجاجات في سورية حسبما أوردت صحيفة “الرأي” الكويتية.
أولى القرارات الداخلية التي اتخذت منذ دخول تلك الاحتجاجات السورية أسبوعها الثالث، كان وقف التغطية المباشرة وعودة المحطة إلى بثها الاعتيادي الذي بدأ مع الأيام الأخيرة للثورة التونسية ثم استكمل لاحقا ليغطي كل تفاصيل الثورة المصرية، ولاحقا اليمنية والليبية.
هذا القرار بوقف التغطية المباشرة لما يجري في سورية، كان من شأنه أن يثير تساؤلات بعضا من فريق قناة “الحرة” الذين وجدوا أخيرا أن محطتهم بدأت تجد قدما لها على أرض الأحداث، أسوة ببقية المحطات العربية التي تحظى ببعض الجماهيرية والحضور عند المشاهد العربي.

لكن ذلك القرار، حسب احدهم كان من شأنه أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، “في وقت كان أحرى بالحرة أن تضاعف من جهودها وتطور وسائل تغطيتها، لأن ما يجري في سورية لا يتناقض مع سياسة المحطة التي أسست بالأصل لتدعم قضايا الحريات والديموقراطية في الشرق الأوسط والعالم العربي”.
ليس هذا فحسب، أحد المطلعين على ما يجري في أروقة القناة الأميركية، قال أن مدير التحرير اللبناني دانيال ناصيف، وهو مقرب من الجنرال ميشال عون ومعروف بتوجهاته المؤيدة للتيار العوني، بدأ بالتضييق على بعض الصحافيين اللبنانيين المتعاطفين مع قضية الديموقراطية ومنع بعضهم من الكتابة في الشأن السوري، وهي سابقة تحصل للمرة الأولى في تاريخ القناة.
هذه السياسة الجديدة للمحطة التي تشكلت مع بداية الاحتجاجات في سورية، جعلت فريق المحطة وهم من كل الدول العربية، يتساءلون إذا ما كانت تمثل حقا السياسة والموقف الأميركيين إزاء سورية في هذه الأيام؟ وبالتالي ما حقيقة ومصداقية ما يحكى عن أهداف دعم قضايا الديموقراطية في الشرق الأوسط التي وجدت لأجلها القناة؟
يقول احد منتجي الفترات الاخبارية في “الحرة”، إن اجتماعات التحرير اليومية مع ناصيف لا تخلو من مشادات وخلافات بيننا وبينه حول طريقة تناول الموضوع السوري، فناصيف غالبا ما يؤكد ضرورة مراعاة وجهة النظر السورية الرسمية والاتصال بمسؤولين سوريين، ويدقق في الصور التي تبثها مواقع التواصل الاجتماعي عن سورية، بينما لم يكن يتدخل أبدا خلال الأحداث التي جرت في تونس ومصر وليبيا واليمن؟
ويضيف المنتقدين لناصيف، أنهم غالبا ما يواجهونه بحقيقة أن النظام السوري نفسه هو من منع “الحرة” من العمل في سورية منذ أكثر من ستة أعوام ولم يوافق إلى اليوم على السماح لها بالعودة لاحقا للعمل.

وهو أيضا من يمنع كل الصحافة العربية والأجنبية من الدخول إلى سورية لتغطية الأحداث فيها، وهذا لن يساعد في عرض وجهة الحكومة السورية والموقف الرسمي.
أحد اللبنانيين ممن يعتبروا من المحسوبين على فريق 14 آذار في المحطة، قال إن ناصيف لا يعكس وجهة النظر والموقف الأميركي من الأحداث في سورية بل وجهة نظر فريق لبناني هو فريق عون.
مذيع من شمال أفريقيا يعمل في “الحرة”، قال إن الموضوع السوري فرض نفسه على زملائنا اللبنانيين وبعض “الشاميين” في شدة وتسبب في حصول انقسامات في ما بينهم، كنا شهدنا مثلها خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، مشيرا إلى أن الخاسر الأكبر هو “الحرة” وقضية الديموقراطية نفسها جراء ما يحصل في غرف التحرير من صراعات بين الإدارة وفريق التحرير.


المصدر: الراي الكويتية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…