رعب الأبواق.. خالد العبود نموذجاً

ثائر عبد الجبار

أجدني مرة أخرى مضطراً للكتابة عن المدعو خالد العبود، المسمى ب”عضو مجلس الشعب” عن محافظة درعا، من قبل أحد أحزاب الجبهة “الناصريين” والذي يتبارى هو و المدعوان طالب إبراهيم ومحمد آغا في تحديهم لجماهير سوريا بملايينها، وهم يعتقدون أن الاحتماء بأجهزة الأمن التي تعطيهم “راشيتتها” لإلقائها علينا، يكفيهم للظهور على الفضائيات والوقوف ضد إرادة الجماهير.

 والغريب جداً أن السيد العبود يفترض فيه أنه “ممثل الشعب”، لأنه “يحتل” الكرسي الذي وصله عن طريق الولاء الأمني والفساد، وكممثل عن حزب جبهوي فاسد،
 إلا أنه مهما يكن فإن خروجه كناطق رسمي باسم السلطة، لا يليق به كشاعر فاشل، ولاسيما أن من يتم حصارهم هم أهل بلده “درعا” الذين يتعاملون مع اسمه كواحد خان الخبز والملح، وأن والده بالذات تبرأ منه، وهو يقف متوسلاً ممن جاؤوا لحرق منزله قائلاً: دمه مهدور، ومع أن هذه العبارة لا نتناولها هنا على محمل الجد، ويجب أن يتم تقديم أمثاله وكل من وقفوا في وجه شعبهم كأبواق رخيصة للنظام إلى المحاكم، إلى المحاكم فقط، فإن موقف أهله منه يبين من هو، بالأخص أن زملاءه الذين عرفوه عن قرب قبل أن يستقر في دمشق يعرفون طينته، وهو أحد المنبوذين المتسلقين.

خلال الاتصال الأخير معه من قبل إحدى الفضائيات العربية بدأ يتسلح بالدساتير والقوانين، وهو يهدد أي تجمع يخرج إلى الشارع، وهو يقصد التجمعات الاحتجاجية لأن احتجاجات الهوسات طالما عرفتها سورية منذ واحد وأربعين عاماً، وحتى الآن، ولا أحد  يقف في طريقها، بل المقصود التجمعات السلمية الاحتجاجية التي تتم ، وهي لا تتوقف كما هو معروف، لأن من لا يخاف من الرصاص، فإنه لا يخاف من تهديدات شخص هش، أخرق، لا شأن له.
عندما يرد المدعو العبود على المذيع بالقول هناك دستور وإننا في دولة دستورية، هو يعرف بأنه في بلد “مخابرات” ولولا ذلك لما كان هو في البرلمان، ولولا ذلك لما كان على الشاشة، ولنفترض أننا في بلد دستوري، لكن أليس إطلاق الرصاص على المواطن باسم الوطن يعني انفصام العقد بين النظام والمواطن، ألا يعني ذلك أن النظام افتقد شرعيته إن كان بالأصل شرعيا؟
خالد العبود واضح وأنت تعصر نفسك، إنك تعرف أنك تمارس الدجل وتعرف أن ملايين أبناء سورية يعرفون ذلك، وعندما تعود إلى بيتك فإنك بكل تأكيد تخجل من النظر في وجهك في المرآة، ورفقاً بك: حاول المقارنة بين نفسك وبين د.

عمار قربي الذي تخلى عن كل شيء من أجل شعبه، خالد العبود إن قريتك التي شربت من مائها، ومدينة درعا التي أكلت من خبزها لن تسامحاك، والمسامحة بلغتنا بعيدة عن لغة تهديداتك، فنحن نرفض لغة العنف وليس لنا إلا لغة الحكمة وسترى من صاحب الرهان الخاسر، أهو الشعب أم النظام؟؟؟
4-5-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…