التلفزيون السوري وقلب الحقائق الإعلامية

جومرد حوماني

يتشدق  أبواق النظام السوري بأن الإعلام الغربي, وبعض القنوات العربية تتخذ مواقف مسبقة تجاه وسائل الإعلام الوطنية السوري بشكل خاص,  وفي كل مرة ترى المحللين السوريين الذين لاحول لهم ولا قوة بحيث يملى عليهم ما يتلقونه من أسيادهم رجال الأمن من أقوال مدسوسة بحيث تضلل الرأي العام العربي والعالمي بوجود مؤامرة تستهدف البلد, وأن ثمة عصابات تخرب البلد وهي تنفذ أجندة خارجية وتطول لائحة الاتهام بحسب مزاج السلطات السورية ؟!
لكن في حقيقة الأمر الأمور تجري بعكس رياح السلطة السورية الغبية , فشوارع بانياس تختلف عن شوارع السليمانية, والفيس بوك كذب ودحض افتراءاتهم بحق البيشمركة, وبانت الحقيقة أنهم من الأمن والشبيحة ؟!

وسأقص لكم هذه الحكاية الصغيرة وما شاهدته بأم عيني من أكاذيب التلفزيون السوري الذي يتميز بشتى الألاعيب والدسائس في تشويه الحقائق والابتعاد عن المهنية الإعلامية في أداء رسالتها في تبيان الحقائق على أرض الواقع؟!
لكن في سوريا كل شيء مباح للسلطات لتمشيط شعرها الناعم, ووضع الماكياج والمساحيق على وجوه الفبركات الإعلامية الرخيصة, وأخيراً تفضلوا اسمعوا القصة:
فأثناء دفن الشهيد هفال يوسف الذي قتل برصاصة قناص من الخلف كما رأى جثته أحد أقربائه, وبينما كانت مراسيم الدفن تجري على قدم وساق,  نادت السلطات الأمنية أخت الشهيد للإدلاء بشيء من التقريظ بحق القائد بشار الأسد, وعلى افتخارهم بأن ولدهم استشهد في ساحة النضال وهو يحارب الإرهابيين؟! فرفضت أخت الشهيد وسبتهم وقالت تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟! ورفضت الظهور على شاشة التلفزيون.

فجاءوا بفتاة كردية أخرى ولقنوها ما يجب أن يقال وعلى أنها أخت الشهيد, وبالفعل قامت هذه الفتاة بإدلاء تصريحات حسب رواية السلطات السورية؟!
وهكذا يفقد الإعلام السوري مصداقيته وقد شاهد المشيعين هذه الألاعيب والفبركات السورية, وبئس هكذا إعلام كذاب؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…