بشار الأسد: في كلمته أمام الحكومة الجديدة «ممنوع التصفيق»

ثائر عبد الجبار

جاء خطاب الرئيس بشار الأسد الذي ألقاه اليوم أمام الحكومة الجديدة، ليبين مدى التفاعل مع ما كنا قد كتبناه في مقالات نقدية للخطاب الأول الذي ألقاه أمام مجلس الشعب، وعرف أنه كان مخيباً للآمال.

وإذا كان الرئيس الأسد قد أعادذكر نقاط عدة حول ما تم إنجازه في مجال” إعادة الجنسية للمواطنين الكرد، ذاكراً كلمة الأخوة” الأكراد” ولا يزال مصراً على أنه تم منح هؤلاء الجنسية ، كما أن لا جديد في الموقف من الطوارىء، وخاصة أنه لم يتخلص في المقابل من ” التهديد” باسم مواجهة الشغب، وإن كان قد ركز على شرعية حق التظاهر
إلا أن الحديث عن الفتنة والمؤامرة أياً كان مصدرها، سواء أكانتا من الخارج أو الداخل، إلا أن ما حدث لا علاقة له بذلك، بل هو ناجم عما بات يعترف به في هذه الكلمة التوجيهية على نحو أوضح،  بل إنه تحدث أيضاً عن أمر تركه غامضاً وهو يقول: إن المساس به أحد احتمالين إما تعزيز الوحدة الوطنية أو تفكيك سورية، دون أن يسميه صراحة ولعله كان يعني بذلك صراحة المادة  رقم 8 من الدستور السوري.
 لم يتناول الأسد موضوع المواطن الكردي كثاني مكون في سوريا وحقه في التمثيل السياسي، ولاسيما أن الحكومة  الجديدة التي جاءت مخيبة للأمال سورياً، فهي خيبت آمال الكرد لأنها لم تستوزر أي كردي، إلا واحد بات اسمه يتكرر في كل وزارة جديدة، يمثل فيه حزبه الشيوعي الأكثر  ترجمة لفكر الحزب الحاكم منه، وإن كانت خصال الرجل الشخصية لا بأس بها، إلا أنه مغلول لا حول له ولاقوة، وهو في مركز  لا يستطيع أن يقول فيه كلمة واحدة خوفاً من حزبه أولاً وربما من  عنصر من الأجهزة الأمنية، فقد كان موجوداً في عام 2004 ولم يتكلم بكلمة واحدة عن المؤامرة التي قامت بها الأجهزة الأمنية ضد أبناء جلدته الكرد، ولو من باب الدفاع عن الوحدة الوطنية التي يتشدق بها حزبه، وأنا هنا أتحدث عن  حزبه وليس عنه ، ولعل من يعرفونه شخصياً عن قرب يؤكدون كل هذا الشيء، كذلك لم يتحدث الأسد عن حقوق الكرد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
أما بقية المواضيع التي قد يراها البعض مهمة في كلمة الأسد التوجيهية للحكومة فكان يمكن قولها في كتب رسمية وإعفاء المتابعين من هدر أوقاتهم في سماعها، فهي كان ينبغي أن يقولها أبوه قبل أربعين عاماً، وكان عليه تنفيذها في الأسبوع الأول من  استلامه كرسي الرئاسة وراثياً،  وبمباركة برلمان المصفقين، الذي كان نفسه وفي دورته الأسبق وكان من بين أعضائه السيد عبد الوهاب الرشواني عضوالمكتب السياسي لحزب الوزير الكردي نفسه، أحد أعضاء لجنة تغيير الدستور السوري ليكون على مقاس الرئيس الشاب، وللسخرية لم يحتج أحد آنذاك على الانتهاك غير  منذر موصلي الذي سحب موقفه فيما بعد.

واللافت في هذه الكلمة عدم الضحك وعدم التصفيق من قبل الوزراء وقد كان تقديمه العزاء- وكان يجب أن يقدمه في الخطاب الأول- جاء متاخراً بعد كل الانتقادات التي وجهت إلى خطابه، وكان ينبغي الاعتذار عما تم والشروع بالدعوة لفتح صفحة جديدة وكل هذا ما لم يفعله الأسد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…