رسالة إلى سمير دهام

 وليد حاج عبد القادر

لا أدري لما أرجعتني قائمة العار المشكلة لأناس لربما ـ هي تليق بهم ـ بقدر ما يظلم أمثال تلك القوائم بعضهم الآخر، ولربما نعود في أوقات أخرى لهذا الأمر بنوع من التفصيل ـ أقول ـ لا أدري لما عادت بي الذاكرة وأنا أرى صورة ذاك الشاب الأنيق ذات شتاء سبعيني، والنحيف آنذاك والذي عاش حتى تلك اللحظة بعيداً عن مضارب الكوجر في دمشق، حيث كان قد تزوج والده واستقر موظفاً هناك الى تقاعده، فعاد بأدراجه الى المضارب، وبالتالي أولاده إلى مدارس ديركا حمكو ـ ومن جديد ـ أعادتني هذه الذكريات الى التاريخ وبالتالي ممالك هورو / ميتان والتي استمرت تاريخياً وتماسكت بفضل طبقة أل ـ ميران ـ ، طبقة الفرسان الذين تصدروا بشجاعتهم وشكلوا كما تروي كتب التاريخ الطبقة التي تصنع، وبالتالي تحافظ على الملوك في تلكم المملكة العتيدة ;
وقبل أن تنهال عليّ تلك السلسلة العقدية من النقد وماشابه أو أن يغتر ـ صاحبنا سمير ـ أيضاً فيظن بنفسه ـ وعلى مقاس ـ من يهلل لهم الآن ويصفق كما من قبل، وحينها لم تكن دماء بني جلدته قد نشفت بعد ـ أقول وليعذرني الجميع واستعارتي المتكررة للرائع عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الإستبداد بأن المستبد (بفتح الباء) يتطبع بطبائع المستبد، وهذه المرة (بكسر الباء) ..

نعم فبحكم معرفتي لآل المرحوم نايف مصطفى باشا زعيم عشائر الكوجر، وبالتالي أولاده وتسلسلهم، وبالتالي بعضا من أولاد أولاده، وهكذا أرى بأن السيد سمير وعلى هدي عقيدة البعث الانقلابية، قد انقلب على مفاهيم العشيرة، وبالتالي تكونها وتطورها الاجتماعي السياسي كتكوين مجتمعي متواجد في غالبية أجزاء كردستان، متفاعلاً ـ منذ القديم ـ مع أحداثها وبالتالي تطوراتها ومدافعا ـ العشيرة ـ عن حقوق جماعتها، وبالتالي تشاركها وتشكلها القومي وجميعنا يعلم دورهم الإنساني النبيل أيام ـ مأساة الفرمان وبالتالي حمايتهم للأخوة المسيحيين ـ ولن نسترسل في السرد يكفي أن ندعو ـ السيد سمير ـ ليراجع نضالات جده نايف باشا والمجموعات من الشخصيات الكردية أمثال حاجو آغا وآل عباس والدقوري والباشا المللي وغيرهم ممن ـ دوّخوا ـ الفرنسيين في سبيل صون وضمان حقوق الكرد، بعد تنفيذ اتفاق سايكس بيكو المشؤوم، وكل هذا مدون ومؤرشف في وثائق الدولة الفرنسية ومن بعده ـ الراحل نايف باشا ، لا بل وبحياته ـ أبدع الراحل نواف نايف باشا وخاض غمار النضال داخل صفوف الحركة الوطنية الكردية، وكان له شرف الاعتقال مع الكوكبة الأولى من المناضلين في الستينات، تلتها اعتقالات متكررة واستجوابات، كنا نتلمسها ونسمعها تباعا ..

وكذلك عمه المرحوم مصطفى نايف باشا أبو تمر سليل العائلة ـ الباشوية الإقطاعية ـ والذي التزم مقتنعاً بالفكر الماركسي وخلف مجموعة من الشباب المثقف المؤمن بقضايا العدالة والمساواة، وكذلك بحقوق شعبه المضطهد بدءا من تمر ومرورا بعلي وبهزاد، ولن أنسى جهود الأستاذ المحامي زردشت في قضايا حقوق الإنسان، وحتى ألا يفوتني هنا مجموعة أولاد الراحل الباشا، وكذلك أولاد عمومة ـ سمير ـ ويحضرني وهذا السرد أعمامه : ذاك المربي الفاضل الأستاذ محمد ودوره الوطني والإجتماعي البارز والسيد إبراهيم باشا والذي يقوم بدور زعيم العشيرة، منذ وفاة والده ـ حتى عندما كان إخوته الكبار أحياءا ـ حيث قطع هو وأخوه محمد دراستهم في يوغسلافيا، ليتممها الأستاذ القدير محمد في جامعة دمشق والسيد إبراهيم تفرغ لأمور العائلة والعشيرة ..

زبدة القول: إن السيد سمير وبالتسلسل العائلي والعشيري وبالتالي أحقيته تزعم عشائر ال ـ ميران ـ لربما لا يحتل حتى مرتبة الستين، وبالتالي فلا غرو لطالما آمن ـ السيد ـ بنزعة البعث الانقلابية وبالتالي فحرق المراحل والقفز عليها، أو فوقها ولعله أن يدهس حتى من يشاء ـ لايهم ـ فقط هو الولاء والتبعية المذلولة، وهي تصدر تباعا من نسل يحفظ له التاريخ ـ ميران العشيرة والطبقة ـ وعائلة كبيرة كبر هموم أبناءها وشعبها فينسلخ منها ـ واحد ـ أظنه سيبقى وكأنه ليس برقم فقط هي الحسرة ..

إنه ليس إلا رقم محروق في مهده رقم عابر في ذاكرة المتعاملين مع الاستبداد…..

ومن جديد ليس إلا ليس إلا !!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…