شلال كدو لـ «الشرق الأوسط» : سنستمر بالتظاهر وقضيتنا ليست مجرد طلب الجنسية

أكد قيادي كردي سوري لـ«الشرق الأوسط» أن «المظاهرات التي تجددت أول من أمس الجمعة في المدن الكردية السورية لن تتوقف، وأن الشباب الكردي ينتظرون الجمعة المقبل للخروج بمظاهرات عارمة في جميع المدن الكردية بسورية»، مشيرا إلى أن «المواطن الكردي يتعرض إلى اضطهاد مزدوج؛ فهو محروم من حقوقه القومية المشروعة التي تكفلها قوانين الأرض والسماء من جانب، وتنتهك حقوقه الوطنية مثله مثل سائر أبناء الوطن السوري من جانب آخر».

وقال القيادي الكردي شلال كدو، عضو الحزب اليساري الكردي السوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»:
 «إن النظام سائر نحو نفس المصير الذي سيق إليه نظام زين العابدين بن علي وحسني مبارك، والذي سيساق إليه لاحقا العقيد معمر القذافي وعلي عبد الله صالح؛ لأنه من ناحية يستخدم العنف لقمع المتظاهرين، ومن ناحية أخرى يتباطأ بتلبية المطالب الشعبية المشروعة على الرغم من أن الاحتجاجات عمت معظم المدن السورية».

وقال: «لدينا مثل شامي يقول: (إذا احترقت لحية جارك، بلل لحيتك) ولكن يبدو أن الرئيس بشار الأسد ونظامه لا يريدون أن يتعظوا من الدروس والعبر لما آلت إليه الأمور في تلك الأنظمة الديكتاتورية المستبدة».

وأضاف أن تجدد المظاهرات في المدن الكردية (قامشلو وعامودة ورأس العين والدرباسية) «هو دليل وتأكيد على عدم سكوت الشعب الكردي عما يجري في بقية المناطق السورية، وأن هناك هدفا واحدا يجمع السوريين برمتهم، وهو الإصلاح العاجل».

وتابع: «رأينا كيف أن المتظاهرين الكرد رددوا بصوت واحد شعار (الشعب السوري واحد) و(لن نرضى بالجنسية)..

هناك قيادات في النظام تتوهم بأن مشكلتنا هي مشكلة جنسية فقط، ويريدون أن يختزلوا مطالب الشعب الكردي وتعداده أكثر من 3 ملايين شخص بمجرد منحهم حق التجنس وهو حق مشروع في جميع دول العالم وليس منة من الدولة، وينسون أو يتناسون السياسات الشوفينية التي تنتهج ضد الكرد بسورية».
وبسؤاله عن مدى ثقة الشارع الكردي السوري بوعود النظام بإجراء الإصلاحات وتلبية مطالب المتظاهرين في ظل القمع الذي جرى في مدينة درعا، قال كدو: «نحن على قناعة بأن النظام السوري غير جاد في إجراء الإصلاحات، بدليل أن هناك تباطؤا غريبا في الاستجابة لمطالب الشارع السوري؛ فلم نلمس من النظام حتى هذه اللحظة أي شيء يشير إلى عزمه على الإصلاحات، وعليه فنحن نعتقد أن الاحتجاجات ستستمر والمظاهرات ستتواصل، بما فيها مظاهرات الشباب الكردي، وسيشهد يوم الجمعة المقبل مظاهرات أكبر في المدن الكردية».
وحول جهود النظام السوري بالتفاوض مع بعض القيادات الكردية بالداخل، قال كدو: «أعضاء الوفد الكردي العشائري الذي التقى الرئيس بشار الأسد لا يمثلون إلا أنفسهم، بل إنهم لا يمثلون حتى عشائرهم؛ لذلك نعتقد أن أي جهد من النظام لإرضاء وإسكات الشارع الكردي لن يجدي نفعا لإخراجه من الأزمة الحالية؛ فمطالب الشعب الكردي ليست مجرد الحصول على الجنسية، فهناك سياسات وممارسات شوفينية وقمعية ترتكب ضد الكرد بسورية، والشعب الكردي يعتبر الحركة السياسية الكردية هي الممثل الشرعي والوحيد لكرد سورية، وإذا أراد النظام التفاوض أو الحوار مع الكرد فعليه أن يتفاوض مع قادة هذه الحركة وليس مع أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم».
يُذكر أن مظاهرات الشارع السوري تجددت يوم الجمعة المنصرم في إطار ما سمي «جمعة التحدي» ووقعت صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية السورية بمدينة درعا وغيرها من المدن السورية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في تلك المصادمات

أربيل: شيرزاد شيخاني – الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….