خطوة لن تثني الشباب الكردي على الإلتحام مع باقي الوطن

زيور العمر

قد ينطلي المرسوم التشريعي 49 من رئيس الجمهورية بشار الأسد , القاضي بإعادة الجنسية للمواطنين المجردين من الجنسية , على بعض التنظيمات الحزبية الكوردية في سوريا , فتعتبره خطوة في الإتجاه الصحيح , لو أستكمل بإتخاذ خطوات أخرى .

و ربما تجده فرصة لمطالبة السلطات السورية مجدداً لإجراء حوار بناء مع الأحزاب الكوردية من أجل حل القضية الكوردية في سوريا , دون الإضطرار الى تعريض حيوات المواطنين الكورد للخطر , و لكنه بالتأكيد لن يثني الشباب الكورد عن الإلتحام مع باقي أبناء الوطن و خوض معركة التحدي , و بالتالي المضي قدماً في التظاهر و الإحتجاج ضد النظام .
الشباب الكورد يجدون أنفسهم اليوم في حالة من الإلتزام الوطني و الأخلاقي مع باقي أبناء الوطن السوري , و خاصة مع الضحايا الذين سقطوا في الأسابيع القادمة برصاص قوات ألأمن السورية , و لا يعتبرون أنفسهم في وضع يسمح بإدارة الظهر للمطالب الديمقراطية و الدعوات الداعية للحرية و الكرامة .

فحسب هؤلاء لا يمكن أن يشكل قرار إعادة الجنسية للكورد المجردين من الجنسية أي تأثير على الحراك الوطني الديمقراطي الكوردي الراهن بعد ما صاروا يراهنون على أفق أوسع للحرية ,و باتوا يشعرون بكرامتهم بعد ما نزلوا الى الشارع في الجمعة الماضي.


و ما يعزز من الإعتقاد بأن الشباب الكورد سيستمرون في إحتجاجاتهم هو إعتبار العديد منهم , و هو إدعاء مشروع , أن خطوة السلطات هي بمثابة تنازل إضطر النظام الى الإقدام عليها مرغماً بسبب خشيته و خوفه من الحراك الكوردي و الثقل الذي يشكله في الحراك الوطني العالم , و بالتالي فهم ليسوا مضطرون للتقاعس أو التراوح لمجرد أن النظام أعاد الحق لمواطنين سوريين جردوا من حقوقهم المدنية و الإدارية لقرابة نصف قرن.


لذا فإن من المتوقع أن يستمر الشباب الكورد في إحتجاجاتهم و توسيع دائرتها تدريجياً حتى تشمل جميع المناطق الكوردية في سوريا و لا بد أن يشكل مواقف بعض الأحزاب الكوردية المساندة لهذه الإحتجاجات دعماً إضافياً و أن يقوي من أرادة هؤلاء الشباب و عزيمتهم بعد ما باتوا بحق سادة الشارع الكوردي و محرك طاقاته و أمكاناته.

فالقواعد الشابة في الأحزاب الكوردية ضغطت بعدما سئمت من المواقف الهزيلة لقياداتها, فوجدت في حركة الشباب الجديدة معينا ً لها جديرة بالإلتحام معها و السير معاً جنباً الى جنب في الشارع تحت سقف خطاب وطني ديمقراطي مطالب بالحرية و الكرامة للشعب السوري و الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي.
لذلك فإن إعادة الجنسية , و ليس منحها , قد تكون خطوة إيجابية رغم تأخرها , و لكنها ليست كافية على الأطلاق.

فتجريد المواطنين الكورد من حقوقهم الوطنية في بداية الستينات من القرن الماضي كان نتيجة للسياسة التمييزية بحق الشعب الكوردي و منطق الإنكار و الإقصاء بحق المكون الكوردي في سوريا , و بالتالي لا بد أن ينطلق أي حل القضية الكوردية من معالجة لب القضية و هو حق الشعب الكوردي في الإعتراف الكامل به كشعب له خصوصية قومية و ثقافية متميزة في سوريا , و إلا بقيت الخطوات السلطوية شكلية .


الشباب الكوردي له مطالب وطنية و قومية , و هي مطالب لا تنفصم عن بعضها البعض, فلا يمكن ضمان أي حل للقضية الكوردية في ظل نظام إستبدادي , و كذلك لا يمكن وصف أي نظام قادم في سوريا بالديمقراطي ما لم يتم حل القضية الكوردية على أساس الإعتراف المتبادل بين جميع المكونات و الإقرار بالتعددية القومية في البلاد و تضمينها في دستور البلاد, لذلك تنتصب أمام الشباب الكوردي  تحديات كبيرة , تتطلب الصمود و التحدي و الإرادة و العزيمة الصلبة , و هي ما يعبرون عنها الى حد الآن , و نحن معهم بطبيعة الحال .

07/04/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…