رفقاً بالشباب يا أحزابنا الكوردية

عبد الحميد صالح حسو

منذ يومين كنت في أحد المحلات في مدينة القامشلي، وتم ذكر تحرك شبابنا الكوردي وفهمهم للمعادلة الوطنية، بعفوية وصدق وعمق، سابقين  الحركة السياسية بآلاف الأميال، فقفز أحد الجالسين وهو شخص إشكالي ليس عنده إلا أساليب الإيقاع بين رفاق الحزب الذي ينزل ضيفاً بين صفوفه من أقصى اليسار، وحتى اليمين وبالعكس، ورأى أن الحياة محنطة في شخصيات كبار القيادات الذين هم غير متفقين فيما بينهم وهو بالذات يشكل نصف الخلاف.
كما أن قيادياً ذهب ابنه شهيداً خارج الوطن، وتم اختطاف ابنه الآخر من قبل رفاقه فحرد من حزبه وتصالح معه بعد ذلك، وكان متوقعاً منه ومن حزبه الذي يتبع جبهة خارج حدود كوردستان سورية، قد قال بالحرف في مكان آخر: أخاف على دماء شبابنا (كورد سورية) مع أن آلاف شبابنا قتلو ا على جبهة كوردستانية أخرى، غير جبهتهم وهو يحتفل باستشهاد كل شهيد قادم من هناك، وكان آخر شهيد تم استقبال جنازته قبل أيام، وشباب تلك الجبهة يكفونها ونحن بحاجة لشبابنا.
وهناك آخرين من مدرسة –حركة الحيط الحيط- حتى وإن كان واحدهم في التحالف والآخر في المجلس السياسي، إلا أنهم يتشابهون في المضمون ، مع اختلافاتهم الشكلية والمزاجية والشخصية، وكان كل واحد منهم ضد حركة الشباب، و يتحدث بأسلوبه ضدهم، بحجة كبح ولجم الشباب الكوردي الثائر الذي رفع اسم الكورد وطنياً، ورفع عن الحركة تهمة السكوت والسكون.


لا أريد أن أسيء إلى واحد من هؤلاء المناضلين في الحركة الكوردية الذين يراوحون في مكانهم،  وهم محل التقدير، وإن حاولوا الإساءة للشباب ” مع إنهم خلقوا لزمن غير زمنهم”  وإن كان لابد من تسجيل أسمائهم عندنا، لممارساتهم في وقف عجلة التاريخ، فيجب فعل ذلك مستقبلاً إن استمروا ضد هؤلاء الشباب أبناءنا.
والملفت أن بعد مسيرة الشباب الكوردي الاحتجاجية، وبعدها هناك من أطل من الفضائيات من داخل سورية ومن خارجها، ليقول: نحن أصحاب هذه المسيرة، للعلم لا يوجد أحد في الخارج له علاقة بهؤلاء الشباب، ولا في الداخل، وإن كان هناك أطراف قليلة جداً كان قلبهم على هؤلاء الشباب، وتمنوا لهم الخير، ومنهم من أعلن تضامنه وظل على بعد مسافة بناء على موقف الشباب وبناء على احترام هؤلاء لهذا الموقف.
أحد الذين تحدثوا من “…….”كان يحذر أهله من المشاركة في صباح “جمعة الشهداء” ويدعو الشباب الآخرين  للمشاركة.
ولكن ما قام به هؤلاء الشباب رفع أسهم ومكانة هؤلاء الذين لو كانت لديهم سجون ومحاكم لحاكموا هؤلاء الشباب، وهو ما يفعلونه أمام كل جديد يخدم مصلحة القضية الكوردية في المعادلة الوطنية السورية، والقومية ، وهم لفتوا أنظار العالم كله للكورد ولدور الشباب الكوردي، وحصنوا كرامة هؤلاء القادة أنفسهم
أيها القادة الأعزاء إن كنتم لا تقفون مع شبابنا فلاتقفوا ضدهم.
تحية لشبابنا الكوردي الثائر الذي يفهم ساعته النضالية، ويخلق بوصلته من الواقع وليس من المقولات المحنطة
تحية لأرواح شبابنا الذين استشهدوا من أجل قضيتهم ولم ينتظروا الأحزاب منذ 2004 وحتى الآن، وكل الأحزاب تجعل تلك الانتفاضة ملكاً لها وهو من حقها مع أنها آخر من دخلت ميدانه وربما لم تدخل حتى الآن.
والحرية للمعتقلين الشباب في سجون الوطن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…