3 ملايين كردي في سورية ينتظرون «أفعالا» من النظام .. بعضهم جرد من الجنسية.. ومطالبهم إطلاق سراح المعتقلين

بالتزامن مع المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها عدة مدن سورية أمس، انطلقت مظاهرة شعبية في مدينة القامشلي المركز السياسي للحركة الكردية في سورية، دعا المتظاهرون خلالها إلى تحقيق مطالبهم الأساسية المتمثلة باستعادة حقوقهم القومية وإنهاء السياسات التمييزية ضد الكرد في سورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أمر بتشكيل لجنة من أجل مراجعة موضوع منح الجنسية السورية لأكثر من 300 ألف مواطن كردي يعيشون في سورية والذين جردوا من هذا الحق منذ أربعين عاما.

وبحسب مصادر في المعارضة الكردية السورية فإن هناك نحو ثلاثة ملايين كردي يعيشون داخل سورية، ويتركز وجودهم في منطقة الجزيرة خاصة بمحافظة الحسكة وبعض نواحي مدينة حلب في عفرين،
وتعتبر القامشلي التي يسميها الأكراد هناك «قامشلو» مركز الحراك السياسي المعارض والتي شهدت في الأعوام الأخيرة مظاهرات واحتجاجات عديدة أدت إلى صدامات مع القوى الأمنية السورية قبل اندلاع الأحداث الحالية بفترة طويلة، قامت السلطات السورية على أثرها باعتقال المئات من الناشطين السياسيين ومن طلاب الجامعات ما زال الكثيرون منهم رهن الاعتقال في السجون السورية، لذلك شددت المظاهرات الكردية الأخيرة وتصريحات القادة السياسيين الكرد هناك على إطلاق سراح هؤلاء كجزء من المطالب الشعبية الكردية.

وكان الإحصاء الرسمي الذي أجري عام 1962 قد جرد نحو 300 ألف مواطن كردي سوري من حق التجنس بالجنسية السورية على اعتبار أنهم وفدوا إليها من خارج سورية وتحديدا من تركيا، وظلت أحوالهم معلقة تبعا لذلك طوال أربعين سنة حرموا خلالها من حق التوظف في المؤسسات والدوائر الحكومية وكذلك بالعمل في الشركات، كما منع عنهم السفر إلى الخارج بسبب عدم امتلاكهم لجوازات السفر.

وكانت هذه المسألة طوال العقود الماضية بمثابة المعرقل الأساسي لتطبيع العلاقات الكردية العربية بسورية، وثم نشوء أحزاب كردية معارضة للنظام في الداخل والخارج، وأصبحت هذه المسألة أحد أهم المطالب الشعبية الكردية من النظام السوري زادتها مطالب إضافية في الفترة الأخيرة منها الإفراج عن السجناء والمعتقلين السياسيين الكرد وإطلاق الحريات السياسية، كما يقول فيصل يوسف العضو القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي السوري المعروف بـ«حركة الإصلاح».

حيث أشار يوسف في اتصال مع «الشرق الأوسط» من داخل سورية إلى «أن هناك سوء فهم لدى الكثير من القنوات الإعلامية حول المطلب الأساسي للحراك الكردي السوري والمتمثل بإعطاء الجنسية لأبناء الشعب الكردي بسورية، فالأمر ليس منح الجنسية، بل إنه إعادة لإعطاء الجنسية، لأن هؤلاء كانوا بالأصل سوريين أبا عن جد، وكانوا مواطنين سوريين حالهم حال المواطنين الآخرين، ولكن النظام السوري جردهم من هذه الجنسية خلال إحصاء عام 1962 بسبب سياساته ومواقفه العنصرية التمييزية ضد الشعب الكردي في سورية، وقد حان الوقت لإعادة منحهم ذلك الحق، كما أن الشعب الكردي وكجزء من الحركة الوطنية في سورية يطالب بدوره بإجراء الإصلاحات السياسية في البلاد وتحقيق المزيد من الديمقراطية، فنحن جزء من النسيج السوري وجزء من الحركة الوطنية المطالبة بالإصلاحات والديمقراطية، وإلى جانب ذلك ندعو أيضا إلى الاعتراف الدستوري بوجودنا القومي داخل سورية كشعب له خصوصيته الثقافية والقومية وليس النظر إلينا كشريحة داخل المجتمع السوري فقط».

وبسؤاله عما إذا كانت القيادات الكردية تثق بوعود القيادة السورية في تحقيق المطالب الشعبية قال عضو الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي السوري: «نحن ننتظر من القيادة السورية أن تفي بالتزاماتها وتعهداتها للشعب، وأن تحقق فعليا تلك المطالب التي تتمحور في مجال الإصلاحات السياسية وإطلاق الحريات ورفع قوانين الطوارئ وغيرها من مطالب الشارع السوري، وفي هذه المرحلة نحن كقيادات سياسية للحركة الكردية نتطلع إلى عقد اجتماع موسع وشامل يضم جميع القوى السياسية السورية بمختلف انتماءاتها من أجل تحقيق الوحدة الوطنية خاصة في هذا الظرف العصيب، وأن نعمل معا لفتح صفحة جديدة أساسها الاعتراف بحق المواطن في الحرية والديمقراطية».

الشرق الأوسط (أ.ف.ب) أربيل: شيرزاد شيخاني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…