بيان أحزاب لجنة التنسيق الكردية في سوريا حول خطاب رئيس الجمهورية

الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في مجلس الشعب أول أمس كان خطابا محبطا ومخيبا للتوقعات بكل المعاني والمقاييس, أسقط كل خيارات الإصلاح السياسي الذي كان يتوقعه الشعب السوري والذي روجت له وسائل الإعلام وبعض المسؤوليين خلال الأيام الماضية, وفتح هذا الخطاب الباب واسعا أمام استمرار إلإحتجاجات واتساع نطاقها على الأرض, لأنه لم يترك للشعب السوري خيارات أخرى في معالجة القضايا الداخلية المزمنة والمتراكمة من عشرات السنيين, بعدما لجأ إلى توصيف ما جرى في درعا وعدد من المدن السورية الأخرى من تظاهرات واحتجاجات سلمية تطالب بالحرية والديمقراطية وقع فيها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى على يد الأجهزة الأمنية, بالمؤامرة,
وذلك في استخفاف بالحقائق وبالدماء التي أريقت على مدى الأسبوعين الماضين ونحن نعلم جميعاً أنها جاءت رداً على اعتقال الأجهزة الأمنية لمجموعة من الصغار بسبب كتابتهم لبعض الشعارات على الجدران, لم تستجب هذه الأجهزة لكل المناشدات من أجل إطلاق سراحهم.

الأمر الذي يؤكد أن النظام لا يملك سوى الحلول الأمنية وسبيل العنف في معالجة هذا الأزمة, وقد دفع الشعب السوري ثمناً باهظا لهذه الحلول من الدماء والأرواح وهدر الحقوق والحريات طيلة العقود الماضية ولم تفلح في إسكات الشعب السوري.
إذا كان النظام يعتقد أن سوريا هي استثناء من الثورات الشعبية ضد الاستبداد التي جرت وتجري الآن في عدد من البلدان العربية, وكأن وضع الشعب السوري أحسن حالاً من أوضاع الشعوب العربية الأخرى التي ثارت في وجه حكامها فهذا اعتقاد خاطئ فالشعب السوري يعاني منذ اثنين وأربعون عاماً من قوانين الطوارئ والأحكام العرفية التي جرى في ظلها  ارتكاب الكثير من الجرائم ومن تغييب كامل للحريات ومن تدهور مستويات المعيشة بسبب الفساد, ويملك النظام أسوأ سجل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان, بل أكثر من ذلك يعاني جزء كبير من الشعب السوري وهم أبناء الشعب الكردي من سياسات تمييز قومي عنصري وحرمان تام من الحقوق القومية, فضلاً عن تعرضه للقسوة والقمع المستمر بلغت ذروتها في آذار 2004 حيث أريقت الكثير من الدماء.
أن هذا الخطاب لم يقنع أحداً, ولم يحمل جديداً مختلفاً عن الخطابات السابقة رغم الظروف الخطيرة التي يمر بها البلاد, بل أن الجنوح نحو توصيف الاحتجاجات الجماهيرية بالمؤامرة التي تستهدف سوريا, سيفتح الأبواب للأجهزة الأمنية للممارسة المزيد من القمع والتنكيل بالمواطنين السلميين العزل المدافعين عن حقوقهم المشروعة, وهذا ما نحذر منه لأن تداعياته على الأرض ستكون كارثية, فينبغي احترام حق الناس في التعبير السلمي عن آرائهم عبر التظاهر السلمي وهذا الحق يكفله الدستور, فطالما أن من حق السلطة تحشيد الجماهير بالمظاهرات السلمية للتعبير عن دعمها لمواقفها فمن حق الجميع استخدام هذا الحق وممارسته.

1/4/2011

أحزاب لجنة التنسيق الكردي في سوريا:
–  تيار المستقبل الكردي في سوريا
–  حزب يكيتي الكردي في سوريا

–  حزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…