ليس مقبولاً الوقوع في الخطأ

زيور العمر

أي خطأ يرتكب في هذه اللحظة التاريخية حيث يستعد الشباب الكوردي لكتابة ملحمة نضالية جديدة اليوم في كوردستان سوريا سيكون بمثابة جريمة يرتكبها أصحابها بحق الشعب الكوردي و بحق أهدافه و طموحاته العادلة و المشروعة في سوريا.

و الخطأ المقصود هنا لا يتمثل في الإجتهاد السياسي و القراءة السياسية التي قد تخطأ أو تصيب , و إنما المقصود منه هو التحركات التي يشتم منها رائحة الجرم المرتكب عن سابق إصرار و ترصد رغم معرفة أصحابها سلفا بظروف الجريمة و ملابساتها من جهة , و نتائجها و تداعياتها على المصلحة العامة من جهة أخرى.
ما قامت به الأحزاب الكوردية عشية إعلان حركة الشباب الكوردي قرارها بالنزول الى الشارع و نيتها مناصرة و مساندة باقي أبناء الشعب السوري في جمعة الشهداء, تندرج في إطار الأخطاء القاتلة التي لا تغتفر أو التي لم يعد بالإمكان  غفرانها خاصة في الظروف الحالية , و الحديث هنا يدور حول الإجتماع مع مسؤؤلي السلطة القائمة في محافظة الحسكة و المطالب الهذيلة التي عرضتها تلك الأحزاب على محافظ و رئيس فرع حزب البعث و تمثلت في دعوة السلطات السورية الى إلغاء قانون الطوارئ و إعادة المفصولين من الطلبة و الموظفين الكورد إلى أماكنهم و إلغاء القرار 49.

فالأحزاب الكوردية دأبت في الآونة الأخيرة على تبرير تسويفها و مماطلتها في الكشف عن موقفها من ما يجري من أحداث في سوريا حتى وصلت الى درجة التشكيك في إمكانية حدوث اي تغيير على غرار ما حدث في بلدان أخرى كتونس و مصر, و غالباً ما عبرت تلك الأحزاب عن «خشيتها و خوفها» على الشعب الكوردي و من مغبة الإنجرار خلف حدث لم تتوضح حيثياته و لم تكتمل أركانه بعد !.

و عندما عبر الجمهور الكوردي عن عدم رضاه عن هذه المبررات و الذرائع ـ كونه إعتاد سماعها منذ عقود ـ غيرت الأحزاب الكوردية من موقفها بعض الشئ و صرحت على لسان العديد من قياداتها بأنه يتوجب الإنتظار الى أن تشارك جميع المكونات و الأطياف الشعبية في موجة الإجتجاجات حتى نتجنب إعمال و ممارسات متوقعة من جهات محسوية على النظام تتربص بالشعب الكوردي, و ظلت تلك الأحزاب تراقب ما يجري , و ربما كانت تتمنى أن تنحسر موجة الإحتجاجات دون أن تضطر الى مواجهة لحظة الحقيقة القادمة لا محال و السبب في ذلك أنها لم تحسب حسابها أو أنها  لا تمتلك القدرة على مواجهة إستحقاقات و تحديات المرحلة الراهنة بضعفها و تشرذمها و بقلة الحيلة لديها.
 و حسب القول الدارج تجري الرياح بما لا تشتهي السفن و لسوء حظها أيضا (أي الأحزاب الكوردية ) أن حركة الشباب الكوردي التي ظهرت في الأعوام الأخيرة بعد إنتفاضة آذار تجاوبت مع موجة التغيير الجارية في المنطقة , و مع مساعي تحقيقها في سوريا من أجل بناء دولة وطنية ديمقراطية تعددية تضمن من بين أهداف أخرى حق الشعب الكوردي بالتمتع بحقوقه القومية و الديمقراطية العادلة و المحقة في سوريا.

و من أجل الإيحاء بشرعيتها في تمثيل الصوت الكوردي و أحقيتها في إتخاذ القرار المناسب , لم تخف إمتعاضها من إستفراد (مجموعة) شبابية كوردية بإتخاذ قرار مصيري من قبيل النزول الى الشارع و التضامن مع باقي أبناء سوريا و التظاهر من أجل حقوق شعبها, فضلا عن قيام القيادات الكوردية بالتعرض بين الحين و الأخر و بالشكل الغير لائق الى خطوة هؤلاء الشباب و قرارهم الذي إتخذوه.


فهذه الأحزاب التي كان يجب عليها منذ اليوم الأول من بدأ الإحتجاجات في المنطقة , و إحتمال إمتدادها الى سوريا أن تعد العدة و تعمل على تجاوز الحالة السلبية التي كرستها في المشهد السياسي الكردي و تسعى الى إستعادة ثقة الشارع الكوردي بها من خلال إتخاذ موقف يليق بمستوى الحدث التاريخي الراهن , دأبت للاسف الشديد على إستفزاز مشاعر الشعب الكوردي و ذاكرته وكأن لسان حالها يقول لاتفرحوا, فنحن لن نغير من أنفسنا , و لن نرتق الى مستوى طموحاتكم و تطلعاتكم , و سنكون كما كنا في السابق حجرة عثرة في طريق تحقيق أهدافكم و مطالبكم حتى لو تطلب الأمر منا ـكما إعتدنا على القيام به ـ أن نجلس مع الجلادين في لحظة ضعفهم من أجل إجهاض وثبتكم و إضعاف إرادتكم
و ثنيكم عن القيام ما عجزنا عن فعله رغم أنه كان واجبنا و مسؤوليتنا.


لذلك فإن حيال ما يجري من أحداث كبيرة في سوريا فإن المطلوب من هذه الأحزاب في هذه اللحظة على الأقل أن تتوقف عن ممارسة الأخطاء الفادحة , و نحثها على ضرورة أن تكف يدها, و تتوقف عن الإدعاء بمسؤوليتها عن شعبنا, فإي خطأ من جانبها في هذه اللحظة التاريخية سوف ترقي الى مستوى الجريمة ,فحذاري من التأمر على شعبنا و قواه الحية المتمثلة في الشباب الكورد , بعد أن أصبحوا عزاءنا الوحيد, و أملنا في تحقيق الحرية و الكرامة لشعبنا إسوة بباقي الشعوب الحرة و الكريمة .

01/04/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…