بـيـــان خطاب الرئيس السوري لم يترك عذراً للشعب سوى خيار الإنتفاضة

الخطاب الذي القاه الرئيس السوري أمام مجلس الشعب، وسط تصفيق حار وتهليل من اعضاء المجلس ومن الحاضرين، خيّب الآمال وأصاب مختلف مكونات سوريا بالصدمة والإصرار على متابعة حراكها الديمقراطي السلمي، لما طغت عليه لهجة تهديد ووعيد وسخرية عفا عليها الزمن ولم تحترم دماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في درعا واللاذقية وغيرها، ولم تعد تصلح حتى للاستهلاك المحلي في هذا العصر، حيث إعتمد التسويف والتهويش وإلغاء الآخر وتخوينه، وربط ما يجري في البلاد بالمخططات الخارجية، وقد جاء حديثه في سياق فزاعة نظرية المؤامرة ومحاولات اركاع سوريا وثنيها عن خيار المقاومة ومواجهة اسرائيل!، علما بأنّ جبهة الجولان لم تشهد أية توترات أو حروب منذ عشرات السنين!.
في حين لم يتضمن الخطاب أية اصلاحات او حتى الاشارة اليها، ولم يقدم اي شئ ذو مضمون مادي يتعلق بما يصبو إليه الشعب السوري بعربه وكورده وباقي أطيافه، فبدلاً من التعاطي الإيجابي مع رياح التغيير والتحولات الجارية في منطقتنا الشرق أوسطية، ومع دعوات الشعب السوري الى الحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد والإفساد، وإجراء الاصلاحات في كل مفاصل الدولة، وكذلك الانفتاح على الشعب الكردي عبر الاعتراف الدستوري بوجوده التاريخي كثاني اكبر قومية في البلاد، ودعوة الجانب السياسي الكردي الى طاولة الحوار، فقد احجب خطاب الرئيس طريق الحوار والاصلاح، وقضى على كافة الآمال وقد يدحرج البلد إلى نفق مظلم تتحمل السلطة المسؤولية والتداعيات.


من هنا فإن لجنة اقليم كردستان للمجلس السياسي الكردي في سوريا، ترى بأن كلمة الرئيس السوري أثبتت عدم أهلية النظام لاجراء أية اصلاحات في البلد، وبذلك لم يترك أي خيار لمختلف قطاعات الشعب السوري سوى توسيع دائرة الانتفاضات السلمية للتعبير عن غضبها ورغبتها في التغيير الديمقراطي الحقيقي، وستنتقل الاحتجاجات والمظاهرات الى المناطق الكردية في سوريا، وسيشارك شعبنا الكردي بدوره بشكل فاعل في الحراك الجماهيري المتصاعد في سوريا حاليا.


المجد لشهداء الحرية
31 ـ 3 ـ 2011 

لجنة اقليم كردستان للمجلس الساسي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…