بيان صادر عن اجتماع الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا

بتاريخ 29 / 3 / 2011 عقدت الأمانة العامة اجتماعا ، ناقشت خلاله الحالة السائدة في سوريا من الغليان الجماهيري المعبر عنه بالاحتجاجات والمظاهرات السلمية ، التي تتسع دائرتها يوما بعد آخر لتعم المدن السورية كافة كونها تنشد الحرية والديمقراطية التي تتعطش إليها هذه الجماهير منذ عقود خلت ، حيث أعربت الأمانة عن كامل تضامنها مع المتظاهرين وحقوقهم المشروعة ، وخصوصا في محافظة درعا الباسلة وعموم الأماكن الأخرى من البلاد معلنة شجبها وإدانتها للجرائم التي اقترفتها أجهزة النظام البوليسية من قتل وبطش وتنكيل بالمتظاهرين السلميين ،
 وقد تقدمت بتعازيها لذوي الشهداء الأبرار وتمنت للجرحى والمصابين الشفاء العاجل ، لتضم صوتها إلى أصواتهم في تحقيق تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته القومية وانتماءاته السياسية والدينية في حياة حرة كريمة وبناء دولة الحق والقانون الخالية من التمييز والامتياز ، خاصة وأن النظام السوري والحزب الحاكم عبر عن عجزه معالجة قضايا البلاد السياسية والاقتصادية و الاجتماعية وغيرها ، تجلى ذلك من خلال مواقف وتصريحات المسئولين السوريين عبر وسائل الإعلام ، وخصوصا ما جاء بالشأن الكردي في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئيس الجمهورية بتاريخ 24 / 3 / 2011 حيث بدا بوضوح أن قيادة النظام قد تعمدت إغفال القضية القومية للشعب الكردي ومعاناته طيلة عقود خلت من الظلم والبطش والتنكيل بحقه فضلا عن تطبيق مشاريع وقوانين عنصرية جائرة من إحصاء استثنائي وحزام عربي وسياسة التعريب وغيرها من الإجراءات ، إضافة إلى معاناته في الجانب الوطني وفي ضنك العيش والفاقة والحرمان من أبسط حياة تليق بإنسان العصر ..

إن هذا التجاهل  المتعمد للشعب الكردي ومعاناته  إنما هو إفصاح عن نية هذه السلطة باختزال الوضع الكردي في المرسوم 49 لعام 2008 ومشكلة الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 ، وعدم تناول القضية الكردية بشكل جدي كقضية قومية للشعب الكردي الذي يربو تعداده السكاني عن ثلاثة ملايين نسمة ، والإقرار الدستوري بواقع وجوده التاريخي وشراكته في الوطن ، الأمر يزيد حالة الاحتقان ويضاعف الغليان الجماهيري لدى الشارع الكردي ، خاصة وأن سجون النظام تعج بمعتقلي الرأي والضمير بينهم أعداد كبيرة من مناضلي شعبنا الكردي منهم في المواقع القيادية ومن الصف الأول لأحزابنا السياسية ، إن هذا الواقع يفرض علينا جميعا ويكون من حقنا الطبيعي ممارسة كافة أشكال النضال السياسي السلمي  بما في ذلك التجمع والتظاهر والاحتجاجات كحقوق مشروعة لكل السوريين بدون استثناء, بل ناتجة عن سياسة الاستئثار والوصاية التي مارسها الحزب الحاكم على رقاب السوريين بمختلف انتماءاتهم .


إن الأمانة العامة تعتبر نفسها جزء أساسي من الحراك الديمقراطي العام وتشارك فيه بشكل فعال , فإن  محاولة بعض الجهات السلطوية الإيحاء للشعب السوري بان الشعب الكردي قد يكون إلى جانب النظام في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة إنما هي محاولة خداع للرأي العام واستهتار بإرادة الشعب الكردي الرافضة لسياسات النظام القمعية والعنصرية ، لان الشعب الكردي كان ضحية مجزرة دموية في القامشلي وغيرها  في اذار عام 2004 .
إن الأمانة العامة، تدعو إلى إجراء صياغة دستور جديد وإطلاق الحريات العامة ،مسبوقاَ بالإفراج عن كافة السجناء السياسيين و معتقلي الرأي بمن فيهم مناضلي شعبنا ، لأن دون ذلك لا يمكن التكهن بجدوى أي لقاء أو حوار وطني جاد ، كما ينبغي الإعلان صراحة بالتعددية القومية للشعب السوري كتوجه نحو الاعتراف الدستوري بواقع الوجود القومي الكردي في البلاد كشريك حقيقي في الوطن ، ذلك كتعبير عن حسن نية النظام للوصول إلى الصيغ المناسبة للقضايا المطروحة من أجل إنقاذ البلاد من الأزمة التي تتفاقم إذا ما استمرت لتودي بالبلاد إلى متاهات مجهولة ، تتحمل السلطات مسؤولية ما ينجم عنها من نتائج .

في 29 / 3  / 2011

الأمانة العامة

للمجلس السياسي  الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…