بانتظار خطاب الأسد

  جمعة عكاش

يترقب السوريون خطاباً للرئيس السوري بشارالأسد، يعلن خلاله عن إصلاحات منتظرة، سيضع الناس في هذا البلد أمام احتمالين: إما قبولها ثم السير في تنفيذ الإصلاح، أو رفضها و التصعيد في إتجاه التغيير.

في الاحتمال الأول أن يخرج الأسد ليعلن إلغاء قانون الطوارئ فوراً وما يتطلبه بأثر رجعي من الإفراج عن نحو ألفي سجين سياسي، والبت في موضوع 70 إلى 80 ألف مفقود كما يقول مقربون من هذه القضية في كارثة حماة عام 1981 والسماح بعودة نحو 250 ألف من الكفاءات السورية والشباب الموجودة في المهجر قسراً، ورفع الرقيب عن الصحافة والمطبوعات، و وتحريم التنصت والرقابة والسماح بحرية التجمع والتعبير.

ثم تشكيل حكومة جديدة يشارك فيها مستقلون ومعارضون، وإقرار إنتخاب مجلس شعب حقيقي بعد عام، والتمهيد لإنتخابات رئاسية في غضون عامين أو ثلاثة أعوام.


أيضاً إجراء تغييرات دستورية كإلغاء المادة 8 الي يرفع يد حزب البعث عن الدولة والمجتمع ويسمح بالتعددية الحزبية، وإلغاء المادة 49 التي يتم بموجبها إعدام من يثبت إنتسابه إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، والعمل فوراً على إلغاء إحصاء 1962 الذي جرد بموجبه آلاف الأكراد من الجنسية وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، والإعتراف بالمكون الكردي ولغته دستورياً وتفعيل دوره في مؤسسات سوريا المستقبل.


إلى جانب الإعتذار من ضحايا شهداء الأيام الأخيرة وتعويضهم ومحاسبة قتلتهم في محاكم علنية، والعمل على تحسين مستوى حياة الإنسان السوري عبر إلغاء مراسيم خاصة بمناطق بعينها وسن أخرى جديدة.


إن إعلان هذه الإصلاحات في خطاب الأسد المنتظر دون نقصان مع إرادة جادة وحقيقية في التطبيق، ستحظى بقبول السوريين، وسيقولون نعم.

في هذه الحالة سيكون نظام الأسد وحزبه” البعث” سباقين لتلبية مصالح وتطلعات الناس في المنطقة العربية دون الخوض في المزيد من سفك الدماء، والفرصة مؤاتية لذلك.


بينما في الاحتمال الثاني أن يتم الإعلان عن إصلاح منقوص، أو مموه، أو الذي يراد به تهدئة الأوضاع ثم الإنقلاب عليه، وتصفية الخصوم وهي مكشوفة لدى السوريين وهو ما سينسف كل شيئ، وتنهي الترقب السوري الحذر للخطاب بالإنجراف إلى مزيد من التصعيد الجماهيري وتصعيد المطالب وأيضاً في الآلة القمعية التي تسفك دماء السوريين منذ الخامس عشر من آذار الجاري، وهذا الإحتمال مكروه شعبياً لكن إذا كان لابد منه يبدو أن السوريين عازمون بالسير فيه.
لا أستطيع أن أقول أن هناك إحتمال ثالث وهو أن الشارع سيهدأ بكل الأحوال لأن هذا نقيض التاريخ القريب و نقيض التغيير الذي يجتاح العالم العربي لاسيما وان قاعدته الرئيسة تقول: لا إستثناء.


الشعب السوري تجاوز جدار الخوف نحو تحرره وكرامته، وعودته إلى الوراء مستحيلة، ورسالة هدوئه منذ يومين واضحة،هي أن الشعب يمنح “حاكمه” فرصة الخروج بخطاب يلبي كافة تطلعاته، أو سيكون له كلمة أخرى.

العربية .نت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…