ومن ثم بسبب الصراع الشديد بين االقسم الكاتوليكي الروماني الغربي ـ Rom وبين القسم الأرثوزكسي البيزنتي الشرقي ـ Konstantinupel من جهة، وبين هذا الأخير بنفس الوقت وبين البلغار والصرب من جهة أخرى.
الأمر الذي أدى ببيزنتا أن تستعين بقبائل المسلمين والعثمانيين في أسية الصغرى وجلبهم الى مناطق المواجهة مع خصوم بيزنتا المذكورين سابقا.
ثم ان تلك الفتوحات الاسلامية كانت تحدث خصوصا في ظل غياب الوسائل والأسلحة التكنولوجية لدى الأطراف المتصارعة أنذاك، أي بخلاف العصر الحالي الذي فيه الغرب هو المصدر الأساسي للتكنولوجيا، وعن بعد يتم التسديد واصابة الأهداف المعادية بدقة، الأمر الذي يحتم النصر على الأعداء.
وهكذا تمكن الغرب خلال عدة أسابيع بتحرير افغانستان والعراق كاملا، وبعدد محدود جدا من ضحايا جنوده.
بمعنى أن تذكير أولئك المجموعات والتيارات السلفية والقومية بتلك الفتوحات تدفع بهم أن يفكروا ويحاولوا القيام بفتوحات جديدة في العالم.
حيث كان أحيانا قليلة يقوم كل من قطبي المعسكرين ولدوافع صرف تكتيكية عرضية مؤقتة بتقديم بعض الدعم القليل لبعض أطراف حركة التحرر الوطني الكوردستاني ، ولكن سرعان ما كانا يتخليان من ذلك، ومن ثم ليتعرض الشعب الكوردي ثانية الى المزيد من النكسات والتشرد من جراء ذلك ( كما دعم السوفييت قيام جمهورية حكم الذاتي الكوردستاني في بعض مناطق كوردستان الشرقية، ومن ثم تخلي السوفييت السريع عنها, وبالتالي سقوطها، وكذلك تقديم USA بعض الدعم عبر ايران الى حركة تحرر الوطني الكورستاني الجنوبي في أوائل أو أواسط السبعينيات ، ومن ثم تخليها السريع آيضا عنها, وبالتالي حدوث النكسة والتشرد ).
أي بسبب طبيعة الصراع القائم بين القطبين آنذاك، وعدم سماحهما لبعضهما باحداث تغيير الحدود أو اختلال في التوازنات الموضوعة في الشرق الأوسط.
وهكذا لتعتمد تلك الحركات على الأغلب خلال تلك المرحلة والبعض منها حتى لوقت قريب على السلطات الغاصبة، على أساس تناقضاتها المزعومة، ولم يكن يجلب ذلك سوى الدمار والتشرد والحرمان بشكل أكثر من التطور الاقتصادي والاجتماعي والعلمي .
فكان من الأولى في تلك الظروف الغير مهيئة، أن يتبع القيادات الكوردستانية اسلوب النضال السياسي الهادئ، دون الاسلوب المسلح الذي كان يعطي ذريعة أخرى للسلطات الغاصبة، بشن حملات عسكرية كبيرة على المناطق الكوردستانية الآهلة، لتدمر وتشرد اعدادا كبيرة من الكورد، وليتم عرقلة التطور الاجتماعي الاقتصادي العلمي لديهم، وكذلك بغية احداث تغيير ديموغرافي في كوردستان.
وبهذا الصدد بدأت حتى الأنظمة والقوى القومية العروبية الاسلامية النفطية الشوفينية المتطرفة الأخرى في المنطقة تتعاون بشكل أكثر أيضا مع السلطات الغاصبة تلك، بمقاومة وعرقلة تحقيق الأماني الكوردية المشروعة من جهة ، وبمعاداة الغرب الديموكراتي ومساعيه النبيلة تلك من جهة ثانية.
فبدأت تلك السلطات والأنظمة والقوى المذكورة، ورغم بعض تناقضاتها التقليدية الجانبية، تزيد من التعاون والتآمر المشترك بتخطيط المشاريع الاجرامية والارهابية باتجاه الكورد والقوى الديموكراتية والحرية الأخرى في المنطقة وباتجاه الغرب الديموكراتي وتهديد حضارته.
فكانت النتيجة، أن قامت تلك السلطات والقوى وبتأييد ضمني من قبل السلطات التركية والايرانية أيضا، بزيادة التمويل والاهتمام، في التسعينيات، بالمؤسستين المشهورتين المستقلتين زعما، المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي، وتفويض تلك السلطات لهاتين المؤسستين ولأجهزتها الأمنية المختصة، بتأسيس مجموعات ارهابية بهذا الخصوص، مثل جماعة أنصار الاسلام ، لتحوي الى جانب بعض العرب والافغان من القاعدة، على عدد من أغبياء من الكورد أيضا، وذلك كتخطيط موجه، ليتم ابداء ذلك للغرب، مساهمة بعض الكورد المغرر بهم أيضا في تلك المجموعات المعادية له، خصوصا أن السلطات التركية الخبيرة التقليدية ومنذ سيفر ولوزان، بطريقة محاولة جعل الكورد وبرامجهم السياسية قدر الامكان معاديا للغرب، تزود دوما الأنظمة الغاصبة الأخرى بتلك الخبرات، وذلك على أساس أنه مهما ناضل الكورد من أجل حقوقهم دون تأييد الغرب ، فلا يمكن أن ينجحوا في نضالهم تلك، بل سوف يتشردون ويظلون متخلفين اقتصاديا واجتماعيا أكثر وسوف ينصب ذلك في مصلحة السلطات الغاصبة بشكل أكثر.
وكذلك قامت تلك الجهات باستغلال وجود مجموعات القاعدة الارهابية في افغانستان وخلاياها المنتشرة في الشرق الأوسط وفي EU-USA-RUS ، بتمويلها وتسخيرها في معادات وتهديد الغرب الديموكراتي، وكأن تلك السلطات أرادت أن تقلد USA ، عندما كانت تسخر تلك المجموعات في زمن الحرب الباردة في أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتى هناك، من جهة، ومن جهة أخرى عمدت تلك السلطات والقوى والمؤسسات المذكورة منذ التسعينيات أيضا، على زيادة تمويلها لبعض المؤسسات الاعلامية الصحفية العربية وللعديد من المثقفين ورجال الأعمال من العرب والترك والايرانيين والاسلاميين الآخرين ، الذين يقيمون منذ فترة طويلة في EU-USA-RUS ، لكي يقوموا وفق مهاراتهم وخبراتهم الملمة حول طبيعة الأوضاع وكيفية الحركة واستحدام الأساليب هناك ، بتنسيق حركة تنقل واقامة ودراسة تلك المجموعات الارهابية والدعاية لمعاداة الغرب، فضلا عن أن تلك السلطات والقوى والمؤسسات قامت منذ التسعينيات أيضا، بانشاء مؤسسات صحفية وتلفزيونية فضائية حديدة مستقلة مزعومة في الداخل والخارج مثل، القدس العربي، كنال MBC العربية، الجزيرة ومن ثم كنال العربية وأبو ظبي وغيرها ، وليتم اختيار اداراتها المختصة العروبية القومية الاسلامية الشوفنية المتطرفة من قبل تلك السلطات والقوى والمؤسسات المذكورة، لكي يقوموا أيضا بالترويج للارهاب والتحريض على معاداة قوى التحرر والديموكراتية والكوردستانية في المنطقة وعلى معاداة EU-USA-RUS .
وكذلك نظرا لتعاون الكورد المتواضع منذ ذلك الحين في كوردستان الجنوبية وغيرها مع EU-USA وترحيبهم العلني والصريح بهم بخصوص التفاتهم واهتمامهم بقضايا الحرية والديموقراطية في المنطقة، وكذلك نظرا لنشر واعلان الغالبية العظمى من المثقفين والسياسيين الكورد منذ ذاك وبشكل واضح وعلني مبدئي عبر وسائل الأعلام المتعددة، بالتعبير عن امتنانهم واستعدادهم لبناء أواصر الصداقة والعلاقات الاستراتيجية المبدئية بين الكورد المضطهدين وبين EU-USA-RUS لخدمة المصالح المشتركة لهم كافة، وهذا مشروع بالطبع للكورد أيضا، للوصول الى حقوقهم المشروعة ولبناء اسسهم الفوقية والتحتية الديموكراتية ولتأمين الحماية المضمونة لهم مستقبلا بالتعاون مع EU-USA-RUS ، ريثما يتمكن الكورد من بناء وتهيئة ذاتهم للدفاع عن وجودهم ومصالحهم، واعتقد أن الديموكراتيين الحقيقيين القليلين من العرب والترك والايرانيين أيضا، لا وسوف لا يلومون الكورد المضطهدين على ذلك، أي أن هذه العوامل كلها تثير حفيظة تلك السلطات والقوى والمؤسسات الشوفينية القومية والاسلامية القومية المتطرفة، بأن تهدد الكورد دوما في المنطقة وخارجها.






