مداخلة المحامي ممتاز الحسن أمام الهيئة العامة لفرع نقابة المحامين في الحسكة بتاريخ 7/3/2011

  مع حفظ الألقاب و الصفات لكم جميعا تحية الحق والعروبة
محمد البو عزيزي شرارة أشعلت الشمال كله ، وثورة تونس هي الثورة العربية الأولى في الألفية الثالثة ، هذه الثورة لم تسقط زين العابدين وأسرته وحسب و إنما أسقطت الكثير من المفاهيم المغلوطة والأفكار المسمومة التي حاولت قوات الغزو الثقافي والإيديولوجي  احتلال عقولنا و استعمار أرواحنا من خلالها .
إن عصر الثورات الشعبية لم ينته وكذلك التاريخ .

ما سقط مع الساقطين كثير ، سقط التخوين و سقط مبدأ الاعتماد على الخارج للسيطرة على الداخل أو على التدخل الخارجي لتغيير الداخل وسقط تخويف الغرب بأن بدائل الأنظمة الاستبدادية هي أم الفوضى أو ابن لادن .
مبارك لم ينفعه تحالفه الاستراتيجي مع الولايات المتحدة كما لم ينفعه أن يكون الضمانة الكبرى لأمن إسرائيل و بن علي لم تنفعه مؤازرة وزيرة خارجية فرنسا التي طردت من الوزارة طردا مذلا مهينا لأنها وقفت ضد شعب تونس و نيرون ليبيا لن تنفعه المليارات ولا الطائرات و لا المرتزقة فالنصر دائما للشعوب  هكذا علمنا التاريخ و ما النصر إلا صبر ساعة.
أيها السادة :
الحياة الوطنية كل متكامل يؤثر بعضه في بعضه و يتأئر بعضه من بعضه و لا يمكن بأي حال فصل المجالات الوطنية أو فك ترابطها وجدليتها ولان الحرية هي المناخ الطبيعي للإبداع في شتى نواحي الحياة كان لابد من توفرها لتحقيق إنسانية الإنسان و لتحقيق أفضل الشروط الحقوقية للمواطن لأجل السيادة والتطور ومستقبل أحسن .
من حق بل من واجب كل مواطن أن يساهم في حياة بلده وهذه ليست مسألة دستورية وحسب و إنما طبيعية أيضا إذ ليس من حق الأجنبي أن يتدخل في شؤون بلدي و أنا إن لم يكن لدي الحق بالتدخل أصبح و كأنني أجنبي مع أنني ابن هذا الوطن أبا عن جد و حتى آدم .
المحامون قادة ميدانيون ومن أول سمات القادة : الكاريزما و نفاذا البصيرة والشجاعة الكافية لمواجهة الصعاب والعوامل الضاغطة وإلا فلا قيادة .
من هذا المنطلق أقول إن بلدنا يتعرض للتخريب و أتساءل هنا : ما الفرق بين من يدمر مصنعا بالصواريخ المعادية ومن يحرقه خارج أوقات الدوام ؟ النتيجة واحدة (( تدمير المصنع )) وهذا يستلزم منا يقظة وطنية عالية الدرجة كي لا يمروا من الخارج أو من الداخل و أؤكد بأنهم (( لن يمروا )) .
لذلك أتقدم بالمقترحات التالية لأجل حاضر أفضل  ومستقبل أحسن :
1-    إلغاء حالة الطوارئ وتعديل قانون الطوارئ لا سيما فيما يتعلق بمحدودية المكان والزمان .
2-    تعديل الدستور بإزالة التناقضات في مندرجاته و بما يتناسب مع الميثاق العربي لحقوق الإنسان والتشريعات الحقوقية الدولية التي ساهمت سورية في إنشائها أو الانضمام إليها .
3-    إصدار قانون للأحزاب يتوافق و الدستور المعدل والمواثيق العربية والدولية ذات الصلة تأسيسا لحياة سياسية حرة تضمن الكرامة و العدالة والديمقراطية .
4-    تعديل قانون الانتخابات بما يضمن الاختيار الحر ونظافة الصناديق الانتخابية لاجل تمثيل حقيقي وصادق للناخبين .
5-    لكل منظمة اجتماعية غايات أهمها : التنظيم , التطوير , الحماية  .

وليس من المعقول أن تكون بعض التشريعات النقابية التي صدرت في ستينيات القرن الماضي أفضل من التشريعات التي تلتها بعد حوالي خمسين عاما في العديد من النواحي .
6-    إلغاء القضاء الاستثنائي و عدم تسييس القضاء العادي و تشغيل المادة /81/ من قانون السلطة القضائية إعمالا لمبدأ سيادة القانون .
7-    إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي الموقوفين منهم عرفيا أو المحكومين قضائيا بواسطة المحاكم الاستثنائية أو العادية .
8-    تحديد حد أقصى للتوقيف الجنائي على ألا يتجاوز الثماني والأربعين ساعة ومنع التمديد تحت أي ظرف و إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص و احترام حرية وكرامة الإنسان : متهم أوقف قيد المحاكمة مدة عامين ونصف وحكم عليه بالنتيجة بعقوبة مدتها سنة ونصف ومتهم آخر أوقف قيد المحاكمة سنة وثمانية أشهر وحكم عليه بالنتيجة بالبراءة وهنا أطالب من بيده التوقيف أو الحكم أن يقيس هذا وذاك على نفسه أو ابنه أو أخيه و بشكل عام على أقرباءه حتى الدرجة الرابعة .
9-    المرسوم التشريعي رقم /64/ لعام 2008 أضفى الحماية والحصانة على الضابطتين الجمركية و الشرطية و كذلك الأمن السياسي بأن منع الادعاء الشخصي أو تحريك الدعوى العامة إلا بعد الحصول على موافقة القائد العام للجيش والقوات المسلحة ما أتاح المجال أمام غير المنضبطين وغير المؤهلين للافتئات على حقوق المواطن وكرامته .
10-   ليس في أي من دول العالم بشر بلا جنسية , بشر منزوعي الجنسية أو بتعبير قانوني دقيق ( عديمي الجنسية )
تسعة وأربعون عاما مرت على عملية التجريد هذه ! أما آن لها أن تحل ؟ لم استعصى حتى هذا الوقت مع أن وعودا عديدة صدرت للحل ..

وما من حل !.
11-  ينحصر النشاط الاقتصادي في محافظة الحسكة في قطاعين : الزراعي بشقيه النباتي والحيواني , و العقاري بشقيه العمراني والتجاري , المرسوم التشريعي رقم /49/ لعام 2008 عطل العقاري و تحرير الأسعار لا سيما المحروقات والجفاف عطلا الزراعة لذلك و من الضروري إعادة النظر لهذا المرسوم و الأسعار للحد من الهجرة على الأقل و لتشجيع العودة .
12-   الفساد ليس مسألة تتعلق ببضع ملايين أو مليارات و حسب و إنما هو ما ينخر جسد الوطن هو ما يخرب البنيان الوطني و في هذه النقطة بالذات يتعانق الفاسدون مع أعداء الوطن .
تحية حرة لكل الأحرار والثوار في كل أرجاء الوطن العربي .
(( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))
     والسلام عليكم

الحسكة 7/3/2011    
   المحامي ممتاز الحسن

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…